عبداللطيف البوني

عبداللطيف البوني يكتب: عضلات الحكومة

(1 )

مكونات النجاح لأي فترة حكم كثيرة ومتداخلة منها الوضع الاقتصادي والوضع الأمني والوضع السياسي وكل الذي منه إلا انه في الفترات الانتقالية يبقى الوضع السياسي دوما في المقدمة وفي هذا الإطار السياسي يأتي الجهاز التنفيذي الأول أي الحكومة في المقدمة لأن الفترات الانتقالية تخلو من البرلمانات التي تراقب الحكم وتوجهه، وتخلو من البرامج المعدة جيدا لانه في الغالب الفترة الانتقالية تحدث فجأة كما ان حكومات الفترات الانتقالية يعوزها الدعم الحزبي لأنها تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب، لذلك لابد من ان تكون الشخصيات المكونة للحكومة الانتقالية مؤهلة ومدركة للواقع (قوية) كما درجت العادة على تكون الفترات الانتقالية قصيرة الأمد محدودة المهام لذلك يترفق الناس بها ولا يضغطون عليها بالمطالب.
(2 )
الناظر للفترات الانتقالية السابقة في السودان يجد مدتها قصيرة , سنة واحدة وقلة مهامها وهي تصريف الأعمال ثم وضع قانون الانتخابات وإجرائها كما ان تلك الحكومات كان قوامها شخصيات قوية كان الواحد من الوزراء مدركا لحال وزارته كأنه كان وزير ظل في الحكومة التي سقطت لذلك نجحوا في تصريف الأعمال .
النميري عندما خرج من انقلاب هاشم العطا يوليو 1971 أصبح فاقدا للسند السياسي فالأحزاب التي أسماها رجعية (الأمة والاتحادي وتوابعهم من الإخوان
المسلمين) كما كان يقول بعضمة لسانه أصلا كانت معارضة له ثم لحق بهم الحزب الشيوعي ذو الوزن الكبير في تلك الأيام ولكن النميري استطاع استقطاب شخصيات قوية مثل منصور خالد وجعفر بخيت وإبراهيم منعم منصور وعمر الحاج موسى وموسى عوض بلال وزكي مصطفى وعون الشريف قاسم … فقدموا فترة مستقرة الى ان تفرعن عليهم النميري وبشتنهم ثم بشتن البلاد بعدهم .القصد من ذكر هذه الأسماء إثبات ان قوة الجهاز التنفيذي الأول في البلاد أمر في غاية الأهمية اذ يكسب شرعية الفاعلية لمن لا شرعية دستورية له كالنميري الذي جاء بانقلاب.
(3 )
أها تعالوا نشوف فترتنا الانتقالية الحالية التي مططناها لفترة ثلاث سنوات وحملناها حملا ثقيلا وفي نفس الوقت لم نأت لها بالشخوص الأقوياء في أول خرق للوثيقة الدستورية التي نصت على ان يكون الوزراء من شخصيات قومية غير متحزبة وذات كفاءة عالية فالذي حدث انه قد تمت محاصصة حزبية في المجلسين وفي نفس الوقت جيء بوزراء بعيدين كل البعد عن الوزارات التي كلفوا بها نسبة لاختلاف التأهيل والخبرة والغياب عن البلاد والدليل على ذلك ان سبعة منهم أبعدوا قبل ان يكملوا عامهم الأول، ومع وافر احترامنا للجميع نجد وزراء مثل وزير الري ووزير رئاسة شئون مجلس الوزراء ووزير الثقافة والإعلام ووزير التربية والتعليم كان أداؤهم ومازال مستقرا وراكزا لأنهم لم يكونوا غرباء على مناصبهم منهم من كان في الخدمة العامة لآخر يوم في النظام السابق، ومنهم المعارض ولكن من ناحية مهنية داخل الإطار . فالآن أمام السيد رئيس الوزراء دكتور حمدوك فرصة للإتيان بعناصر قوية لملء الوزارات الشاغرة التزاما بالوثيقة الدستورية لا بل مراجعة موظفي الخدمة المدنية الذين جاءوها برافعة سياسية حتى لا تتكرر جليطة الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الذي فات الصغار والكبار والقدرو.

 

 

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى