المُتابع لما أدلى به رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك لبرنامج (مُؤتمر إذاعي) الذى تم بثه عبر الاذاعة السودانية الجمعة الماضية يُدرك ان السيد رئيس الوزراء (جابا من الاخر) وتنصل من كل ما قاله سابقا واكد ان كل ما سنعبر وسنصمد وسننتصر واننا دولة غنية بمواردها ولن (نشحد احداً) واننا حققنا عدة نجاحات فى ملف العلاقات الخارجية والانفتاح حول العالم وغيرها من الاحلام (الحمدوكية) طلعت (كلام ساكت) وكلام للإستهلاك السياسي ليس إلا. السيد حمدوك تسآءل مستنكرا من اين يأتِ باثنين مليار دولار للوقود والخزينة خاوية ولكنه لم يحدثنا عن الثمانية وستين مليار التى قالت حكومته ان النظام البائد قد استودعها البنوك الماليزية.
ولم (ينور) الشعب عن حصيلة حملة القومة للسودان التى أطلقها! اغلب ظنى انه استحى ان يُحدث عن ضآله المبلغ لذا تحاشى ان يحدثنا عنها. السيد حمدوك قال ان الاسعار (فلتت) وكأنه يتحدث عن سوق (تمبول) لا عن دولة لها اجهزتها العدلية والرقابية والشرطية . واشار فى عجالة (لعدد) من المبادرات لدعم الاسر وكعادته يقفز فوق تسمية هذا العدد وما نتائجه وتقييمهم كحكومة لتلك المبادرات .
يقول السيد حمدوك لا كبير على الثورة ولو طلب منه الشعب أن يتنحى فسيتنحى فورا ولكنه لم يُحدد لنا اى شعب يقصد هل هو ذات الشعب الذى تغلق دونه الكباري والطرقات ليقيم صلاته وهل هُو ذات الشعب الذى تُكمم افواهه فى وضح النهار فى كل جمعة أن يطلق حناجره بالتعبير ، هل هو شعب ذات الجُمع التى اصبحت تؤرق مضاجع حكومته فاى شعب يريد أن يسمع منه (ارحل) وقد تناقلت وسائل الاعلام العالمية اكثر من (ارحل) وأخواتها.
فكلام السيد حمدوك بأنه (خادم) لهذا الشعب ما هو الا استهلاك سياسي ودغدغة مشاعر لا يسمن ولا يغير من حقيقة الفشل المتفاقمة يوما بعد يوم لحكومته.
السيد حمدوك يقول ان السودان لو حكمته ملائكة لتعرضت للإساءة ولن اضع هذه العبارة (المسيخة) إلا تعبيرا عن حالة اليأس التى وصل اليها الرجل . وهل كف نباحهم طيلة الثلاثين عاما الماضية من الاساءة للانقاذ وهل توقفت عجلة التنمية والابداع وعزم الرجال (برأيي) ان حمدوك عندما يتحدث عن تركة الانقاذ الثقيلة (برأيه) يريدُ أن يقول صارخا اننا فشلنا ويمدُها طويلاً بقلب الألف واواً (فشلنوووو) وهل تركنا حمدوك عند (صفر) الانقاذ حتى يعلق على ثقل التركة ام انحدر بالوطن نحو سالب الارقام الى ما لانهاية ويحدثنا عن التركة الثقيلة كلما تذمر الناس و تقاطرت صفوف المعاناة ! يا سيدى (الجواب يُعرف من عنوانه) كما يُقال ، السيد حمدوك قال إن هُناك جهات دون أن يسميها (كعادته) بأنها تشتري الذهب بزيادة 10% أكثر من سعره العالمى بقصد تخريب الاقتصاد لخلق نُدرة ورفع سعر الدولار، ماذا فعلتم لمحاربة هذا التخريب (المقصود) ؟ وفي يديكم كامل السلطة التنفيذية، هكذا يحدثنا رئيس الوزراء وكأنه يقول لنا (أعمل ليكم شنو؟).
يا سيدي يكفينا بيع الكلام وعبور الأمانى والأحلام فقد شبعنا خيالاً وزهواً بالانفتاح نحو العالم الذي لم ير منه المواطن سوي المزيد من الابتزاز ، إرحلوا فقد جهّز حزبكم الشيوعى مديتهُ ليقدمكم قرباناً للفترة الانتقالية. أمّا رسالتكم للجان المقاومة التى ارسلتها عبر الاذاعة أن المركب واحد وترجوهم أن لا تغرقهم خلافاتهم السياسية فقد صدرت لهم التعليمات أن يقفزوا. (برأيي) تغيير ماسورة واحده صدئة الافكار عقيمة الرؤي إنهزامية التفكير لن يكفى ويجب تغيير كامل منظومة الشبكة الحاكمة إذا أردنا ماءاً نظيفاً ووطناً مُعافاً فليذهب مجلس الوزراء من رئيسه وحتى حارس بابه.
فحواء السودان ما زالت ولوده بالكفاءات الوطنية المُبدعة الخلاّقة ولن يعدم الوطن المخلصين. وعلى الحزب الشيوعى السوداني أن يدرك أنه لا يمكن أن يستقيم لهُ الحُكم و(تتريس) الشوارع وعليه أن يختار واحدةً منهما فقد ملّ الشعب مسك العصا من المنتصف ، وليست في كُل مرّة ستسلم الجرة وأخشى أن يأتى يوماً يُغلق فيه الجيش الكبارى بلا طلب من اللجنة الأمنية بولاية الخرطوم. ويومها فستقام صلاة بلا ركوع على الفترة الانتقالية.
قبل ما أنسى: ـــ
عندما كانت شبكة مياه لدينا بالقرية من مواسير الحديد في السبعينيات كان الناس ينتظرون عودة الأسطى (إستاسو) رحمة الله عليه والد عبد الله وأمير والرشيد وأخوانهما، ينتظرون عودته من مصنع سكر خشم القربة آخر كُلّ شهر ليُغير المواسير الصدئة بأخرى جديدة. أظن هذا ما يحتاجه السودان و بشدّة.
صحيفة الانتباهة

