Site icon كوش نيوز

بالتفاصيل.. الكشف عن عِصي وأسلاك كهربائية ولافتة لجهاز أمن البائد بالمخابئ السرية بالمالية

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2020-08-15 18:14:01Z | |

 

صدق أو لا تصدق أن النظام البائد كان يدير بعض اجتماعاته تحت الأرض، ويعتقل ويحقق مع خصومه في أنفاق تعلوها وزارة سيادية مهمة تضج بالموظفين والعاملين الذين يجهلون أن الأرض تحتهم تمور.

ولولا أن الصورة لا تكذب، يبدو ما شاهدته (المواكب) في أنفاق سرية تحت وزارة المالية ضرباً من خيال، فهناك تجتمع الأضداد، لافتات لجهاز الأمن وأزياء عسكرية ودفاتر المالية، يوجد في تلك المخابئ كل مخيف حتى الخفافيش حجزت مكانها بين أنقاض الأثاث المبعثر وأسلاك الكهرباء الممددة بشكل غريب في تلك الغرف المظلمة.

وكشفت (المواكب) سراديب وزارة المالية التي حوت نفقين الأول زنازين والآخر مقبرة لم ترد تفاصيل نبشها حتى الآن من الجهات الرسمية.

 

ولعل قصة اكتشاف هذه السراديب بدأت عندما ثارت شكوك لجنة إزالة التمكين بعد أن لاحظت حركة مريبة داخل الأبراج بالإضافة إلى لافتات قديمة تؤكد اجتماعات النظام البائد في الوزارة، وأكد المستشار القانوني وعضو لجنة التمكين “عبد الخالق” بأنهم حصلوا على لافتة إعلانية تدعو إلى إفطار رمضاني بالبرج تاريخها قبل فض الاعتصام بيومين، وأضاف قائلاً: عندما نقوم بحملة تفتيش في المقر دائماً ما نتفاجأ بزي يتبع (لمليشيات الدفاع الشعبي داخل مكاتب الموظفين).

 

وبحسب عبد الخالق فإن الشكوك، قادت مجموعة من المباحث وشباب اللجنة إلى تولي مهمة تفتيش المكان والتقصي عن الأمر، ليتم كشف المخابئ السرية، وبداخلها بطاقتان أحداهما لـ(مجند خدمة وطنية) والأخرى بطاقة قومية لـ(مواطن ورخصته ألمانية).

وللوقوف على حقيقة الأمر، اقتحمت (المواكب) صباح السبت الزنازين بكاميراتها، لتعكس عبر الصورة والقلم ما وجدته هناك، فقبل الدخول تستقبلك الحشائش النباتية ثم مبنى مهجور به معدات صيانة تتبع لإحدى شركات البوهيات في السودان، المثير للدهشة بأن باب المدخل مكتوب عليه (مكتب جهاز الأمن والمخابرات) وبداخله أسلاك شائكة ودولاب من جديد، أثناء السير في نهاية الممر يحجب ظلام دامس الرؤية تماماً قبل أن يظهر سلم نزلنا من خلاله إلى أسفل يقود إلى المخابئ السرية.

 

خفافيش الظلام:

التقطت كاميرا (المواكب) صورة لباب مكتوب عليه ممنوع الدخول ما سامع؟.

كما أن درج السلم ضيق ويكاد لا يسع مجموعة من الأشخاص كان النزول تدريجياً، وجدران المخبأ مليئة بـ(الخفافيش) وكمية من (جرادل) البوهيات داخل الزنزانات، ممر الزنزانة مساحته 10 في 10 وتفتح عليه (5) أبواب من الحديد، الغرفة الأولى مساحتها صغيرة جداً وبداخلها أيضاً غرفة بذات الضيق مغلقة بـ(باب حديدي) مطلي بلون أصفر، أما الزنزانات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة مساحاتها مختلفة عن الأولى ومنفصلة بباب حديدي.

وامتلأت الزنزانة الثامنة في نهاية الممر بالخفافيش، فيما لاحظنا كمية من الأسلاك الكهربائية منتشرة في بلاط الزنازين وأيضاً توصيلات كهرباء في سطح الحائط ولمبات بالإضافة إلى فتحات هواء.

 

مخبأ المقبرة:

عندما أوردت (المواكب) الخبر لم تشر إلى أن مخبأ المقبرة والزنازين مختلفان عن بعضهم البعض، أحد المصادر أكد في حديثه لـ(المواكب) بأن هذه الأنفاق جديدة واستخدمت لأغراض سيئة في عهد المخلوع، مشيراً إلى أن المبنى السطحي كان يستخدم قبل سنتين وفي عام 2015م استعملته شركة بوهيات بحكم صيانة المقر، ونوه بأن السلطات عثرت على (فارغ ذخيرة) بالقرب من زنزانة المقبرة، وأمرت السلطات بتفتيش كل الأبراج التي تتبع للمالية.

أدخلت الأدلة الجنائية بصمات الزي العسكرية والبطاقات وأرسلت فريقاً من الطب الشرعي من أجل نبش المقبرة وتحليل ما بداخلها، فوجدت 3 كراتين من (عصابات الوجه) التي يستخدمها الملثمون لتغطية وجوههم و4 عصي تستخدمها القوات النظامية.

 

عقب خبر (المواكب) عن وجود زنزانات المالية، أعرب موظفون من ديوان الحسابات بالمالية عن سخريتهم بالخبر وصرح بعض الموظفين لـ(المواكب) بأن الزنزانات (طلس) بحكم تجربتهم في المبنى سابقاً.

وأكدوا بأن ديوان الحسابات استخدم المبنى لتخزين الملفات السرية وشيكات مالية لا يمكن حفظها في المكاتب السطحية.

في ذات السياق أصرت لجنة إزالة التمكين بالمالية عن أن هذه الزنزانات كانت تستخدم كسجون والتحري مستمر فيها.

كما زار موقع الحدث وفد من الحرية والتغيير والمجلس السيادي وعضو لجنة إزالة التمكين “محمد الفكي”، وأشارت وزيرة المالية أثناء زيارتها الموقع إلى المجهودات التي بذلتها اللجنة في البحث والتقصي عن المخابئ السرية.

 

تحقيق – رباب الأمين

الخرطوم: (صحيفة المواكب)

 

 

Exit mobile version