تحقيقات وتقارير

الحكومة الانتقالية وفخ قرار الولاة وتداعيات الموقف

ماتزال تداعيات قرار تعيين الولاة مستمرة في الساحة السياسية وخاصة ولاية كسلا التي وصل فيها الأمر بمناداة الرافضين لواليها المعين أن تنادي بانفصال الإقليم الشرقي كله وإعلان دولة البجا!؟

وهو أمر وإن كان ناتجاً عن غضب في تجاوزهم بالمشاورة كمايرون إلا أنه يعكس الأشواق الدفينة لشعوب الاقليم!!؟ ولا أقول الانفصال حقيقة ولكن بعض السلطة في اتخاذ القرار كما كفلته الأنظمة الفيدرالية من سلطات ولائية واسعة وتلك للحقيقة ليست أشواق أهلنا في الشرق وحسب وإنما كل الولايات تأمل أن تحكم نفسها بنفسها دون وصاية من المركز إلا في ظل مايقرره الدستور واللوائح القانونية.

من بين كل الولايات التي أبدت بعض الرفض لقرار تعيين واليها الجديد تظل ولاية كسلا من بينها الأكثر احتقاناً !!؟ بما اضطرت معه الحكومة لإعلان اجتماع ثلاثي بالقصر لمناقشة الأزمة الناشئة بسبب رفض بعض مكونات الولاية للوالي الجديد.

إزاء هكذا أزمة تجد الحكومة نفسها في موقف شديد التعقيد والحساسية!؟ لأنها لاتستطيع الاستجابة لمطالب جماهير المكون الأكبر لولاية كسلا بإلغاء تعيين الوالي الجديد لأنها تعرف أن حبات المسبحة انفرط عقدها في هذا الأمر سوف تواصل كراتها حتى آخرها ، خاصة وأن كسلا ليست الولاية الوحيدة التي ترفض واليها الجديد!!؟ جنوب دارفور في الخط بتمام تنسيقية حريتها وتغييرها أيضاً !؟ مما يزيد موقف حكومة حمدوك تعقيداً ، وأيضاً شمال كردفان تتململ بعض الشي من خلال رفض أحد مكونات تحالف الحرية والتغيير الخجول بعدم تلبية دعوة الوالي لاجتماعه الأول مع التحالف؟! وهو إن لم يكن موقفاً واضحاً في الرفض إلا أنه إذا استجابت الحكومة لأهالي كسلا ربما تبلور إلى الرفض الكامل وتشجيع بعض الولايات الأخرى المشابهة على المجاهرة بالرفض بعد قبولها تحت ضغط الأمر الواقع!؟

 

إذن أي فخ أوقعت فيه الحكومة نفسها!!؟ بحيث لا تستطيع الاستجابة لمطالب جماهير هذه الولايات مثلما لا تستطيع أيضاً تحمل الكلفة الكبيرة بعدم استقرار هذه الولايات من خلال مظاهر الرفض الظاهرة والتي يمكن أن تقود لزيادة من تأزيم الأمور في وقت البلاد أحوج ماتكون للهدوء وتطبيع الحياة!! إذ مايزال ينتظرها الكثير لإنجازه حتى تصل بالبلاد إلى بر الأمان!؟
وذلك يجعلنا نتساءل عما تملكه الحكومة إزاء هذا الموقف؟! وماذا بيدها للخروج من هذه الورطة؟! هل ترجع لمحاصصات العهد السابق في تقسيم الولاية بين مكوناتها القبلية مرة أخرى؟! في نسب الوزراء ورئاسة تشريعي الولاية ومعتمدي رئاسة الولاية؟! لإسكات الأصوات الرافضة؟! أم تتجه لمعالجة أخرى مغايرة؟!

 

وأمامها تجربة مليونية 30 يونيو المطلبية والاعتصامات المتعددة بمدن الولايات؟!
أم تتجاهل كل ذلك وتعمل على إمضاء قرارها بكل حزم وعزيمة وحسم!!؟.

تقرير:ياسر إبراهيم

  صحيفة الوطن

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى