أثارت أفعال لجان المقاومة بعد انتصار الثورة السودانية المجيدة وتحركاتها موجة استنكار وغضب من البعض بينما قوبلت باستحسان وتشجيع من البعض الآخر .
وطفق الناس يتحدثون عن هذه اللجان وأفعالها ومن يحميها ومن يقف وراءها ومن خول لها استخدام القانون وتنفيذه في ظل شعارات دولة الحرية والعدالة، بل بدأ البعض مذهولاً إن لم يكن مستغرباً من الحصانة التي تمتلكها لجان المقاومة لدرجة دخولها المنازل وتفتيشها ومنع إقامة حفل زواج يشتبه في هوية العريس بأنه كوز ويعترضون على زواجه، فضلاً عن السلوك الابتزازي.
وقد ضجت الأسافير ووسائل التواصل الاجتماعي بسلوكيات وتصرفات لجان المقاومة في حين يؤكد خبراء قانونيون أن عدم إخضاع لجان المقاومة للقانون والرقابة والمحاسبة يهدد السلم الاجتماعي في الدولة السودانية ويقود إلى تفكيك المجتمع ويشكل خطراً على مسيرة الفترة الانتقالية، وقال الخبير والمحلل السياسي محمود عابدين صالح “إن عدم إخضاع لجان المقاومة للقانون والرقابة والمحاسبة يهدد السلم الاجتماعي ويشكل خطراً على مسيرة الفترة الانتقالية. وأضاف قائلا”
استغلال بعض الأحزاب للجان المقاومه فى تنفيذ أجندتها في تصفية الحسابات والانتقام والتشفي مضر بالمصلحة الوطنية.
وأشار إلى أن استمرار الفوضى من خلال هذه الأساليب يقود إلى امتداد وتكريس لصراع النخب السياسية المحتكره للسلطة لإشعال الصراع السياسي بدلاً من تعميق مفاهيم المواطنة والوحدة الوطنية وإرساء مبادئ وأسس الديمقراطية.
واتهم قوى سياسية بالوقوف وراء لجان المقاومة موضحاً أنها تريد الاختباء وراء لجان المقاومة بهدف استخدامها في قيادة الجماهير لتنفيذ أجنداتهم. وتساءل لماذا لا تطرح لجان المقاومه نفسها للمواطنين بالأحياء لإعاده الثقه فيهم واختيار من ينوب عنهَم دون فرز حزبي أو عنصري.
فيما اشتكى مني أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان في تغريدة له نشرها بالتزامن مع حادثة “الحتانة” وما تعرض له عضو مجلس السيادة الفريق كباشي شكا من اساءات تعرض لها وصفها بالعنصرية بسبب قضية السودان وكشف عن إغراق حسابه في “تويتر” بالإساءات بعد إختلافه العام الماضي مع قوى الحرية والتغيير. وكتب مناوي “ياترى من الذي خطط لهؤلاء الشباب الأبرياء ولقنهم بهذه الألفاظ النابية العنصرية”؟ وقال إنه تعرض عبر حسابه بتويتر لتعليقات عبر أسماء مستعارة بألفاظ مصدرها مشكلة السودان المسكوت عنها.
بينما كتب دكتور ياسر ابشر من فيرجينيا الولايات المتحدة الأمريكية عن سلوك لجان المقاومة وقال إن اعتداءاتها يشهد بها الجميع فتارة تعتدي على الموظفين في مكاتبهم وعلى المدرسين في مدارسهم وعلى الجمعيات الطوعية وتعبث لجان المقاومة من غير تخويل قانوني بوثائق الدولة والأدلة دون مراعاة لحرمة هذه المنازل أو شرف خدمة الدولة .
وعدد الكاتب اعتداءاتهم وقال إن لجان المقاومة ترتكب الجرائم في محاولة لإلصاقها بالاسلاميين خصوم الحزب الشيوعي كما فعلوا حين حرقوا محصول القمح في الجزيرة وقبض عليهم المزارعين.
وتقف اعتدءات وحوادث عديدة كأدلة واضحة متهمة لجان المقاومة بتدبيرها وتشمل اعتداءات على اجتماعات رسمية مثل اجتماع لفرع اتحاد مزارعي الجزيرة،و اجتماع لوالي النيل الأزرق والاعتداء بالضرب على الضابط الإداري بتمبول وضرب موظفين عديدين وتهجم على المنازل كما حدث لمنزل المواطن عبدالقادر بكوستي وتحطيم السيارات و مستوصف الفتح بكرري وضرب الطاقم الطبي والأطباء بمستشفى أمدرمان.
أما حوادث القتل فهناك حادثة مقتل حافظ القرآن بخلوة أبو العباس التجاني بشرق النيل ومقتل الشرطي أحمد محمد آدم الذي يسكن بالحاج يوسف وقتل الشاب خريج الجامعة محمد أحمد الصابونابي من أم القرى في بحري. إلى جانب جرائم قتل أخرى متهمة بها هذه اللجان.
وترسم هذه الحوادث صورة قاتمة للوضع في البلاد حال استمرار هذه الممارسات قائلا” ما دامت البلد بلا دولة لها هيبة فلا تعجب إن استمروا في القتل والسلب والاقتحام وضرب الكبار وتكسير معارضيهم وسرقة وانتهاك الحرمات وترويع الموظفين واقتحام مؤسسات الدولة وسيفعلون ما يحلوا لهم فالحزب الذي أوجدهم موجود وسيحميهم وقد حماهم حتى الآن !
وتابع بقوله سؤالي الملح هو : على أي قانون يستند الحزب في تكوين هذه اللجان ؟؟ ويضيف هل اندلعت الثورة ليمثلها هؤلاء وليفعلوا ما يفعلون ؟؟.
ويفسر المحلل السياسي والكاتب الصحفي حسن اسماعيل، سلوك لجان المقاومة بأنه ناتج عن حالة نفسية خلفها زواج مسيار عبر الوثيقة الدستورية بين المكون العسكري والحرية والتغيير.
وطالب الحرية والتغيير بالخروج إلى هؤلاء الشباب وتوضيح الأمر لهم بأن الأمر شراكة وأن وجود المكون العسكري في السلطة كوجود زوج الأم في منزل الأسرة. ونبه إلى خطورة تنميط الشباب نفسياً مما يجعلهم يلجأون للمكون العسكري في حالة الاستنصار به على النظام البائد لكنهم بصابون بحالة اكتئاب عندما ينظرون إلى المكون العسكري يقود الاقتصاد ولجنة التفكيك.
ويشير الكاتب الصحفي فتح الرحمن النحاس إلى أهمية تقويم نشاط هذه اللجان بدلاً من ذر رماد أفعالها الشاذة للهواء ثم (التفكير الجاد) في إيجاد بديل يربي شبابنا و(يفجر طاقاته) في خدمة الشعب والتبشير بقيمه والتصدي لهمومه الإجتماعية، وإخراجه من (حفرة) الإستغلال السيئ.

