تحقيقات وتقارير

رفع الدعم في السودان .. هل المواطن موعود بمزيد من الأعباء؟

قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات بنسبة ٧٥٪ وعن الكهرباء بنسبة ٤١٪ قرار يلقي بمزيد من الأعباء على المواطنين خاصة في ظل هذه الظروف التي يعيشها المواطن بين تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتدهور سعر الصرف وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

 

القرار يؤكد أن الحكومة ماضية في سياسات رفع الدعم كلياً وهذا يعني أن المواطن موعود بمزيد من الزيادات على أسعار السلع الأساسية لأكثر من الضعف ، وربما تهدف هذه الإجراءات في المقام الأول إلى إرضاء الغرب والولايات المتحدة ، بينما سيتعين على الناس العاديين دفع ثمن ذلك .
واعتبر مراقبون أن سياسة رفع الدعم وسيلة للحكومة لتحقيق زيادات في الدخل لكنها في الغالب تأتي على حساب المواطن.

 

بينما أقر خبراء اقتصاديون بأنه يصعب على دولة مثل السودان تواجه نقصاً كبيراً في الخدمات الاجتماعية وخدمات التنمية وهناك حوجة إلى أن تدعم الحكومة المواطنين خاصة أن هؤلاء المواطنين بصفة عامة محدودي الدخل ويتأثرون بزيادة تكاليف المعيشة المترتبة عن زيادة الرسوم الحكومية في شكل ضرائب وجمارك وقيمة مضافة وزكاة وخلافه خاصة وأن نسبة الفقر في السودان أكثر من 60% بحسب النشرات الاقتصادية .

 

قد بات واضحاً للمراقبين أن الحكومة نتيجة لمفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي لجأت إلى رفع الدعم عن المحروقات بنسبة 75% وعن الكهرباء بنسبة 41% وهذا يعني تأثير مباشر على نشاط النقل والترحيل والمواصلات وحتى تشغيل الآليات والمعدات في النشاط الاقتصادي مما يؤثر تأثيراً مخيفاً ويؤدي إلى زيادة كبيرة جداً في تكاليف النقل التي ستنعكس مباشرة على الأسعار وعلى معاناة المواطن بصورة شديدة .

وكان من الأوفق رفع الدعم عن البنزين وتقليله إلى 30% بالنسبة للجازولين حتى لا يتأثر القطاع الزراعي والتجاري بصورة مباشرة وزيادة نسبة التضخم التي تنعكس في ارتفاع تكاليف المعيشة .

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور حسين القوني إن رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء سيؤدي إلى زيادة مخيفة في أسعار السلع والخدمات وستظهر شكاوي من المواطنين وعبر عن خشيته من الآثار السياسية والاجتماعية لهذه السياسات الجديدة خاصة وأن هناك أعداد كبيرة من المواطنين بدون عمل والبلاد خرجت لتوها من جائحة كورونا.

 

وأوضح أن تعديل سعر الصرف للدولار من 55 إلى 120جنيه سيزيد الطين بلة ويعني ارتفاع السلع المستوردة بنسبة 200%وبالتالي زيادة تكاليف كل الواردات بنسبة كبيرة أيضاً والتي يذهب جزء كبير منها كمدخلات إنتاج .
وقال القوني إن الهدف من رفع الدعم عن الكهرباء والمحروقات تغطية حاجات الحكومة وزيادة دخل الدولة وتمويل الموازنة التي أتضح أنها تعاني عجز كبير، كما أن الحكومة تتوقع من هذه السياسة (رفع الدعم ) زيادة حصيلتها من النقد الأجنبي ولكنها قطعاً لن تكون بالمستوى المتوقع مما يؤدي إلى هروب المستوردين وإن كان سعر الصرف في صالحهم .

وطالب الحكومة بإجراء دراسات واقعية وعملية لمعرفة الآثار المترتبة على هذه الزيادات و إلى أي مدى يمكن أن تحقق الأهداف المرجوة، مشيراً إلى أهمية وجود حملات إعلامية لتبصير المواطنين بدوافع هذه السياسات وآثارها بما يمكنهم من الإطلاع على الحقيقة ويمكن أن يساعد ذلك في قبولها ولو على مضض قائلاً أن عدم التوعية سيؤدي إلى نتائج كارثية .
المحلل السياسي يحي العمدة أن الحكومة بدلاً من اللجوء إلى رفع الدعم مطالبة بمعالجات جذرية لموضوع الإنتاج الزراعي والرعوي وتطويره .

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى