الوظيفة العامة .. فاتورة باهظة تحاصرها الشائعات

الوظيفة العامة .. فاتورة باهظة تحاصرها الشائعات


عقب ثورة ديسمبر المجيدة باتت مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالأحداث السياسية وتتحدث عن أي شيء يخص أمر الحكومة، الأمر الذي جعل أي مسؤول تحت المجهر، ورفع تكلفة فاتورة العمل العام و ملاحقة الشؤون الشخصية للمسؤول، ما جعل الكثيرين يهربون من تولي الوظيفة العامة، لهذه الفاتورة الباهظة.

 

رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك فى مؤتمره الصحفي الأخير عند إعلانه للولاة المدنيين، نبه إلى أن فاتورة العمل العام أصبحت باهظة، وكثيرون يسعون إلى شيطنة من يشغلون المناصب العامة، لدرجة أن بعض الناس يرفضون العمل، وطالب بعدم ملاحظة الأمور الشخصية والأسرية للمسؤولين ومطاردتهم بالشائعات، وشدد على أن انتقاد الذين يشغلون الوظائف العامة متاح فى حدود عملهم فى ظل الحريات التي تتمتع بها البلاد.

الشائعات دائماً ما يطلقها رواد موقع ” فيسبوك” أو”واتساب”، لتجاوب تلك المواقع بين التأكيد و النفي.. بيد أن أبرز الشائعات التي طالت المسؤولين في الفترة الماضية اتهام وزير الصحة المقال د. أكرم التوم بأنه ضبط في السوق العربي وهو يبدل العملات الأجنبية، و أخرى كانت أن زوجته وصلت البلاد على متن طائرة أثناء فترة الحظر الصحي .

المحلل السياسي الحاج حمد يذهب في حديثه لـ(السوداني)، إلى أن الإشاعة مبدأ كريه وكذب صريح، موضحاً أن الوسائط الاجتماعية خاصة “الفيسبوك” جعلت أي روبيضة يحكم في الرأي العام واصفاً الأمر بـ”المشكلة الكبيرة جدًا “.

 

وأشار إلى أن الإشاعة تعتبر المشكلة الأساسية في أي بلاد متخلفة، منوهاً إلى أن الشعب السوداني عايش على “الشمارات”، موضحاً أنه أصبح لها إسناد في الوسائط الحديثة تساعد في الانتشار، مشيراً إلى أن ذلك بدأ يتطور كل فترة ، لذلك فلا بد من تطوير القوانين للحماية الشخصية وعلى أي شخص تحمل أي مسؤولية تجاه أي شائعة أو إساءة، مستدركاً بأن حياة الشخصية العامة يصعب حصرها لأنها تصبح هم الشارع العام .

 

وأضاف: الأغلبية أصبحوا مهمومين بشخص آخر يتداولون حياته، ووسائل التواصل ساعدت في بث النميمة والقطيعة والكثيرون يصدقونها لأن الكثيرين صادقين في العلاقات الشخصية والاجتماعية.
وقال حمد لا بد من كيان حكومي يُربي القيم والأخلاقيات، المفقودة ويساعد بالدفع بأخلاقيات الممارسة واستخدام التواصل الاجتماعي الإيجابي، منوهاً أن كل ما يثار الآن موروث من نظام الإنقاذ التي رسخت أن السياسة جدل وكذب ووصلت للمتاجرة بالدين .

 

وأضاف: يجب على مجلس الوزراء أن يصدر قراراً يوجه فيه الوزراء بعدم تتبع الشائعات حتى لا ينشغل المسؤول عن عمله، وتتم الملاحقة قانونياً وقضائياً عبر المستشار القانوني في أي وزارة .
تلك الشائعات تكون أكثر ضرراً على الأسرة بيد أنها تسمع عن إبنها أشياء لأول مرة و أفعال لم يفعلها، ربما في القانون مواد تجرم الإساءة والشائعات إلا أنها لا تخفف الضرر النفسي .
القانوني معز حضرة يقول لـ(السوداني) إن المجتمع أصبحت فيه عادات سيئة ، مما يتطلب من علماء النفس تشخيص ما يدور فيه .

واشار إلى أن الانتقاد يجب أن يكون للعمل العام وليس للشخص، و لكن تلك افرازات الإنقاذ لأنها كان تشخصن كل شيء ومعظم العداءات السياسية أصبحت شخصية لديها، ولجأت لتشريد الأسر وصادرت الذهب .
وأضاف حضرة العمل العام أصبح منفراً جداً لما فيه من أكاذيب ، وزاد ” أنا شخصياً لم أدخل في أي لجنة عامة ورغم ذلك طالني ما طالني من اساءات”، موضحاً أن معظم الصالحين للعمل في العمل العام ينفرون من الوظيفة العامة، مشيراً إلى أنه تعرض للاساءات و التهديدات من شخصيات لا تسوى شيئاً ولكنها ربما تؤثر على محيط أسرته لما تكيله من اساءات واتهامات مزيفة، الأمر الذي يجعل الأسرة تضغط على أي مسؤول بـ “الجابرك شنو”، مؤكداً أن المجتمع يحتاج إلى الوعي المجتمعي وأن يجيب على تساؤل لماذا التردي في الأخلاق .

 

وأوضح حضرة أنه قانونياً لايمكن أن يعالج مثل هذه الأشياء، مشيراً إلى أن في القانون الإساءة وجرائم المعلوماتية تجرم أي متجاوز، و لكنه ليس حلاً وأن الأمر أكبر من ذلك، موضحاً أن الأشياء المجتمعية لا تعالج على ذلك النحو .
أما القيادي بالتجمع الاتحادي علي جمال يذهب في حديثه لـ(السوداني) إلى أن البلاد الآن على أعتاب مرحلة جديدة بعد ثلاثة عقود من حكم ديكتاتوري من المؤكد أن الحدود الفاصلة لحرية الرأي والتعبير هي مشوشة جداً، مضيفاً لكن لا حل سوى المضي قدماً و إصلاح العثرات من أجل ترسيخ ممارسة ديمقراطية شفافة لا تتعدى على حقوق الآخرين، وتابع : بعيداً عن كون وجودهم في مناصب في العمل العام.

وأضاف علي أيضاً هناك دور يقع على الموجودين في مناصب العمل العام واتباعهم لنهج الشفافية مع الرأي العام فيما يخص الوظيفة حتى يغلق الباب أمام صحافة الإثارة و الشائعات.

اترك رد