تحقيقات وتقاريراقتصاد

خراف الأضاحي … ممنوع الاقتراب والتصوير!!

لم تكد الأسر السودانية تخرج من ذاك الرهق المادي لتوفير احتياجات شهر رمضان حتى انغمس أغلبها في تلك الزيادات غير المبررة في الأسعار والتي ظلت في تصاعد منذ فترة الحظر التي فرضتها جائحة كورونا وحتى هذه اللحظة ، وهاهو عيد الأضحى على الأبواب ومعه تتزايد وتيرة الخوف لدي المواطن من ارتفاع أسعار الأضحية في ظل ارتفاع مريع لأسعار كل السلع الإستهلاكية يلازمه انخفاض لقيمة الدخل … (الوطن) قامت بجولة في بعض الأسواق للتعرف على أسعار خراف الأضاحي وهل يستطيع المواطن الحصول عليها أم أنها ستكون واحدة من الأشياء التي (يضحي) بها لأنها فوق طاقته وامكانياته ؟

 

جشع تجار!!

أسواق المواشي تشهد في الفترة الحالية ارتفاعآ في الأسعار مع توقع زيادات كبيرة في الفترة المقبلة مقارنة بالعام الماضي وهذا يحدث كل عام تزامنآ مع اقتراب عيد الاضحى ، مع العلم ان السودان يعتبر من أغنى الدول العربية والافريقية بالثروة الحيوانية والتي تمثل الأغنام أغلبها لكن أسعارها تعتبر الأغلى مقارنة مع أسعارها في المناطق التي تستورد الثروة الحيوانية من السودان مثل مصر والسعودية.

 

عدد من المواطنين بثوا شكواهم مبدين قلق كبير من الزيادة غير المحتملة في أسعار خراف الأضاحي ولكن على الرغم من ذلك نجد بعض المواطنين ينهكون  أنفسهم ماديآ من أجل شراء الأضحية وهذا ما انعكس لنا من خلال حديث المواطن فضل المولي احمد حامد الذي قال انه مهما غلا سعر الأضحية فنحن مضطرين للشراء وانا اعتدت على الاضحية كل عام خاصة ان لدي اطفال ينتظرون قدوم العيد وشراء خروف الأضحية ولا استطيع اغتيال الفرحة في داخلهم .

 

أم الحسن موسي (ربة منزل ) فتقول إن الاطفال لا يفهمون معنى غلاء الاسعار وعدم وجود امكانية لذا فانه ليس هناك حل سوى مشاركة جيراني في شراء أضحية وتقسيمها فيما بيننا من اجل فرحة الأطفال في العيد .الحاج النذير عيسي يؤكدان هناك تجار ماشية كثيرين يخدعون المواطن ويوهمونه ببيع الاضحية بسعر اقل من المعروف في الأسواق مؤكدا أنه في الغالب يكون هذا الخروف تغذيته غير جيدة وبعض معدومي الضمير يقومون بوضع الملح في المياه من أجل زيادة حجم الخروف واغراء المشتري واقناعه بالشراء ويتفاجأ بعد ذلك بانتفاخ البطن بصورة لا تتناسب وحجم جسمه ويكون قد وقع في فخ النصب والاحتيال في سبيل الحصول على الاسعار المخفضة .

 

 

مشكلة التصدير!!

لمعرفة اسباب ارتفاع أسعار الخراف خاصة مع اقتراب عيد الاضحى تحدثنا الى سيف النور من احدى مزارع المواشي والذي قال إن أسعار الماشية ترتفع بشكل ملحوظ في هذه الفترة نتيجة الأقبال علي الشراء لآفتا ألي أن المزارعين المربين الماشية يعرضون ماشيتهم خلال هذا الموسم لتحقيق أرباح باهظة. اما التاجر عيساوي تيراب فقد اشار الى الظلم الواقع عليهم والذي يضطرهم لرفع أسعار الأضاحي وقال اننا نشتري بزيادة كما نشتري الأعلاف بأسعار مرتفعة تتراوح بين (700-900) جنيه وليس امامنا سوى رفع سعر البيع للمواطن حتي نعوض خسارتنا ، خاصة وأن معظم الذي يباع منها في أسواق العاصمة تربية محلية ، كما اننا نواجه مشكلة في الترحيل وأزمة الوقود وخاصة الجاز في الفترة الأخيرة . في نفس الاطار عزا التاجر عبدالمنعم مهدي ارتفاع اسعار الخراف للزيادة الكبيرة في الرسوم والجبايات اثناء الترحيل هذا بجانب ارتفاع اسعارالاعلاف . وحول اسعار الخراف لهذا العام تحدث الينا بريمة جبر الله (تاجر) موضحآ اسعار الخراف والتي تتراوح بين (11-15) الف جنيه،حسب جودتها ،فالماشية التي ترعى في المراعي الطبيعية الرطبة أسعارها مرتفعة لأنها من سلالات جيدة . من ناحيته ارجع الكارس حبيب (تاجر مواشي) أسباب أرتفاع أسعار الخراف إلي تصدير المواشي للخارج مما يؤدي الى تقليل المعروض في الاسواق داخل البلاد وأشار إلي معاناة التجار الكبيرة من أرتفاع الأسعار لأنها تساهم في إنخفاض القوة الشرائية .

 

 

أعباء جديدة!!

محمد الطاهر (خبير اقتصادي) توقع عزوف اغلب المواطنين عن شراء الاضحية هذا العام بسبب الظروف الاقتصادية الضاغطة والارتفاع الجنوني في اسعار الخراف واشار الى انه خلال الاعوام الماضية كانت هناك محاولات لايجاد حل لهذه المشكلة من خلال بيع الخراف بالوزن وكذلك البيع بالتقسيط وكل هذه ليست حلول جذرية والهدف منها الربح السريع كما انها تشكل عبئآ اضافيآ على للمواطن الذي سيظل رهن سداد قيمة الاضحية الى ان يحين موعد العيد القادم وبذا يظل يدور في حلقة مفرغة ، كما ان المجتمع السوداني من المجتمعات المبنية علي المظاهر حتي في المناسبات يقوم الشخص بالاستدانة من اجل الظهوروهذا ناتج عن التقليد الأعمي والمظهر الاجتماعي والكثير من افراد المجتمع لا يأخذ الأضحية كسنة أو شعيرة إسلامية ومن هنا تأتي فكرة التباهي بالاضحية وقد يضطر البعض لالغاء الكثير من الالتزامات والاستدانة في سبيل توفير الاضحية وسابقآ لم يكن الشخص يحمل هم شراء الاضحية لان المواشي كانت تربي في المنازل وتشكل مورد اقتصادي ومصدرغذائي في آن واحد وهذا ما يسمى بالإكتفاء الذاتي اما الآن فقد اختلفت الظروف الاقتصادية واصبحت ضاغطة كما ان تصدير المواشي يعد واحدة من الاشكاليات وتقوم الدول المستوردة بالتحكم في الاسعار التي تصبح فوق طاقة المواطن .

 

 

هدف التباهي !!

فاطمة حبيب الله (خبير اجتماعي) قالت انه مع اقتراب عيد الاضحى وحركة الاقبال على بيع وشراء خراف الاضاحي يلاحظ القادم لسوق المواشي الزيادات المريعة في اسعارها وقد يخرج من كان في نيته شراء خروف الاضحية (بخفي حنين) وهو يردد بينه ونفسه (لا يكلف الله نفسآ الا وسعها) وهذا التصرف لا يلام عليه من كانت نيته صادقة في الأضحية لان الرسول الكريم (ص) قام بذلك نيابة عمن لا يستطيع من امته ، لكن المشكلة ان هناك بعض النساء يضغطن على الزوج لشراء الاضحية مبررات ذلك بادخال الفرحة في قلوب الابناء ، مع ان الهدف الحقيقي للبعض هو التباهي وعدم الاحراج في المجتمع لان الزوج غير قادر على شراء الاضحية ويجب ان تكون الزوجة اكثر وعيآ وتحافظ على النسيج الاجتماعي لاسرتها بعدم الضغط على الزوج الذي قد يضطر للاستدانة في سبيل تلبية رغبة اسرته ، كما ان التنشئة السليمة للابناء تكون بتعريفهم ان هناك اشياء يمكن التنازل عنها في حال عدم توفر الامكانية لها ، ويمكن الاستعاضة عن خروف الاضحية بشراء كمية من اللحوم حسب الامكانية.

صحيفة الوطن

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى