لقد أطلعت من خلال متابعاتي للتفاوض في جوبا على مشروع الاتفاق بين مكونات نداء السودان العشرة وحكومة السودان الحالية ولاحظت أن تركيز المفاوضين على المخصصات في السلطة والثروة وكان السعي للوصول إلى وظائف قومية وولائية بمعايير غير محددة ومعلومة وتقديري أن منهج التفاوض هو نفس المنهج الذي تم في أبوجا والدوحة وكله قائم على الوظائف الكلام كله عن النسب في الحكومة القومية والولائية ولذلك اعتقد أن منهج التفاوض نفسه خطأ و أعتقد أن التفاوض كان يقوم أولاً على مصالح المواطنين وتطوير المناطق وزيادة مداخيل السكان وتوفير الخدمات وعمل بنى تحتية قوية تمكن من الاستفادة من الموارد المتاحة في هذه الولايات وتجعلها هدفاً للاستثمار وتزيد من الإنتاج والصناعة والصادر وترفع دخل الفرد ، يعني لو كان التركيز قيام عشرين الف كيلو متر طرق وإقامة مطارات وعمل سكك حديدية تربط مناطق الإنتاج بمناطق الاستهلاك والصادر ودول الجوار كذلك تطوير الموارد الموجودة في هذه الولايات والاستفادة من كل ميزة نسبية لكل ولاية لتغير شكل السودان وبل لوقفت الهجرة إلى الخرطوم ولنفذنا حكم فدرالي حقيقي بموارد حقيقية و بقوانين محلية ولائية تغير شكل وطبيعة الحكم لأننا بقيام مشاريع إنتاجية وتحسين حياة المواطن في الولايات ينتهي الحكم المركزي القابض ولن تكون هنالك حاجة لسكن الخرطوم وتنتهي حكاية التهميش التهميش ليس في الحكم التهميش الحقيقي في الثروة وسيطرة متنفذين وأقلية عليها والتهميش الحقيقي في الحاجة وقلة الدخل وضعف الخدمات وانعدامها وتركيزها في الحضر وأماكن النخب
ولذلك لو غير اخوتنا في الكفاح المسلح منهج التفاوض واهتموا بمصالح المواطنين في الأماكن البعيدة وحصلوا على مليارات الدولارات وأقاموا نهضةاقتصادية وفرت خدمات وفرص عمل وثورة صناعية وبيئة منتجة وطورت البني التحتية وحققت حياة سعيدة لشعوب الهامش لكان ذلك هو العدل والهدف السامي الذي حمل من أجله البندقية ولكن هذه المحاصصات ليست حل المشكلة وقزمت المشروع الكبير وهو التحول إلى وطن الرفاة ،على العموم إن لم يتحقق ماقصدت علينا جميعًا أبناء السودان أن نعيد النظر في منهجنا في السودان لا على أساس الوظائف ولكن على أساس توفير الحياة الكريمة والرغدة لكل أهل السودان من خلال استقلال موارد السودان جميعها وأن نخرج من طلب الآخرين إلى تطوير إمكانياتنا والاعتماد على الذات أن نصرف على تطوير هذه الموارد بل الصرف غير المنتج والشواهد على ذلك كثيرة ، محتاجين إلى أن نفكر بعقلية جديدة نخب وسياسين ومفكرين ورجال أعمال وحرفيين وصناع ومهنيين ومواطنين وعامة الشعب ولنعمل بلغة التجارة صرف جنية على مورد يحقق عشرة وعلينا جميعًا أن ننظر إلى المستقبل ونترك الماضي الذي أقعدنا ونترك خطاب الكراهية إلى التسامح والأمل
بعد كورونا ستضرب العالم مجاعة كبيرة أرجو أن نفكر في الإنطلاق في ظل هذه الظروف ورب ضارة نافعة علينا شعب وحكومة أن نفكر ونعمل خارج الصندوق الفرص أمامنا كبيرة لنكون دولة عظمي
تحياتي
عبدالله مسار
حزب الامة الوطني
صحيفة الوطن

