تعرض للتنمر والضرب.. طفل سوداني يتمنى الموت لأنه « أسمر في مصر »

تعرض للتنمر والضرب.. طفل سوداني يتمنى الموت لأنه « أسمر في مصر »


في ركن مُعتم، جلس الطفل السوداني، نائل محمد، 14 سنة، يبكي وحيدًا، ويقول: «أنا عاوز امشي، طلعولي شهادة وفاة، واعتبروني مُت خلاص». يتحسس أطرافه وآثار اللكمات على وجهه، إثر اعتداء تعرض لهُ بسبب «لون بشرته المُختلف»: «أنا كنت راجع من الدرس، ورايح اشتري طلبات لأمي من السوبر ماركت، ضربوني واتريقوا عليا».

 

قبل أيام، ذهب «نائل» لاستذكار دروسه، حاملاً حقيبته المدرسية، وفي يده بعض الجنيهات أعطتها لهُ والدته، كي يشتري احتياجات المنزل من أقرب محل بقالة. وبعد ساعات قليلة، عاد «نائل» دون الحقيبة، على وجهه آثار كدمات واضحة، و«تي شيرت» مُمزق، سألته والدته عمّا حدث، فأجاب: «ضربوني وأخدوا الفلوس والشنطة»، بكت الأم وغرِق الطفل في دموعه

 

لم يقتصر الاعتداء الذي حدث لـ«نائل» على أحد الشوارع الجانبية في منطقة «أرض اللواء» الشعبية، بل امتد إلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إذ نشرَ المعتدون فيديو الاعتداء على تطبيق «تيك توك»، واستمروا في التنمر على الطفل السوداني. وخلال المقطع، ظهر «نائل» وهو يسير وحيدًا، فيما يعتدي عليه شاب آخر، يقذفه بالحجارة، ثم يلحقها بعبارات سخرية متواصلة: «امشي يا واد يا أسود».

 

وبحسب موقع «المصري اليوم»  التى تواصلت مع «نائل» وأسرته،الذى روى قصته باكيًا..

«أنا تعبت عاوز أموت»، جملةٌ بدأ بها «نائل»، طالب بالإعدادية، حديثه، وأكمل باكيًا: «أنا عارف إن كل مكان فيه الحلو والوحش.. بس أنا تعبت»، مؤكدًا أنه تعرض للاعتداء أثناء سيره في أحد الشوارع الجانبية، دون أن يفعل شيئًا أو يرتكب جرمًا: «أنا كنت راجع من الدرس، ورايح اشتري طلبات لأمي من السوبر ماركت، ضربوني واتريقوا عليا».

 

بين أسرة «نائل»، لم يكُن ذلك التنمر أو الاعتداء الأول الذي يتعرض له أحد أفرادها، إذ يقول شقيقه الأكبر «مجدي»: «دي مش أول حادثة نتعرض لها، ده مشهد مُتكرر، نائل ونبيل، نبيل اتعرض لاعتداء وهو جاي من المدرسة، كسروا ايده، إحنا الكبار بنتعرض لشتائم وألفاظ، بنكبر دماغنا، كأن مسمعناش حاجة، لكن الصغار ميتسحملوش، كان رايح السوبر ماركت، اتكاتروا عليه وضربوه».

 

ويُكمل «مجدي» كواليس ما حدث لشقيقه الصغير: «رجع البيت زهقان ومضايق، مكنش عاوز يتكلم مع حد، قعد مع نفسه، قال أنا عاوز أروح السودان، طلعلولي شهادة وفاة، بلغوهم إني مُت، اتعرض لتهديد، قالوله (إحنا من المنطقة، وعارفين كل المداخل والخارج، لو اتكلمت هنجيبك ونأذيك)، من ساعتها مرعوب مبيننزلش من البيت».

في ديسمبر الماضي، شاهدت أسرة «نائل» جلوس جون منوت شول، طالب جنوب السودان، 16 سنة، ضحية التنمر من 3 مراهقين في حدائق القبة، بجانب الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال حفل منتدى شباب العالم، إذ قال الطالب السوداني حينها إن جلوسه بجوار الرئيس كان بمثابة رسالة للعالم كله بضرورة عدم التفرقة بين المواطنين على أساس الجنس أو اللون أو الدين، وبمثابة رد اعتبار له أمام العالم، موجها الشكر للرئيس ولمصر التي دعمته وساندته.

 

تتمنى والدة «نائل» أن يتم رد اعتبار نجلها، مثلما حدث مع جون، وتقول: «جه حالته متبهدلة، لما رجع بقوله فين حاجات السوبر ماركت، لقيته ملابسه متقطعة، والشنطة بتاعة الدرس مش معاه، قالي الفلوس اتسرقت مني، رحت الشارع محدش فادني، فرجعنا روحنا، ابني لما ايده اتكسرت قبل كده، مقدرتش أخد حقه، أنا غلطانة إني جيت مصر؟».

 

وتُكمل باكية: «نفسي مفيش طفل يتعرض للتنمر أو الضرب، سواء سوداني أو مصري» «عاوز أخد حقي»، يقولها «نائل» بنبرة يائسة، ويتمنى ألا يتعرض هو وأسرته للتنمر مرة أخرى.

ما هو التنمر؟

يقول الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، «يونيسيف»، إن «التنمر» هو «أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر لإزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة»، وقد يأخذ التنمر أشكالا متعددة كنشر الشائعات، أو تهديد طفل آخر بدنيا أو لفظيا، أو إقصائه عن باقي المجموعة أو أي حركات وأفعال أخرى قد لا تبدو ظاهرة للآخرين.

واعتقد أطباء لوقت طويل بأن هناك نوعا واحدا من المتنمرين، وهو المتمثل في طفل شديد العدوانية يعاني من نقص في الثقة بسبب ما يتعرض له من سوء معاملة في البيت. لكن نطاق هذا المفهوم اتسع ليكشف عن أسباب أخرى، وفقًا لـ«بي بي سي».

 

الخرطوم ( كوش نيوز )

اترك رد