رأيناهد قرناص

ناهد قرناص تكتب: جيبوا تشاد

احجية (فاطنة السمحة) لها اكثر من رواية ..ضمن احدى تفاصيلها ..فاطمة وصديقاتها وفي خضم فرارهن من (السلعوة) ..تلتقيهم رياح صفراء ..تهتف بها فاطمة السمحة (وووب علينا منك يا الهبوب) ..فترد عليها الهبوب (وووب عليك من الوراي) ..ومن ثم تأتي خلفها الرياح الحمراء ..وبعدها الرياح السوداء ..وتعلم حينها فاطمة السمحة ..ان الرياح الصفراء كانت صادقة فيما اطلقته من تحذيرات.
رياح لجنة ازالة التمكين كلما خرجت علينا بخبايا النظام البائد …وصرخنا (وووب علينا) ..كان رد اللجنة (ووب عليكم من الورا) وياتي الورا مصدقا لما قبله تحت شعار (الوجع راقد ) ..خذ عندك مثلا ..قصة محطة كهرباء الفولة ..التي كانت المفترض انشاءها بقرض صيني ..صار واجب السداد علينا بفوائده المتراكمة ..المشكلة ليست في القرض الدولاري الضخم ..المصيبة ان المحطة لم تقم لها قائمة ..ولا يوجد منها غير لافتة هزيلة .. والباقي تمو خيال.. ياليت ان محطة الكهرباء قد قامت على ارض الواقع ..لم تكن الحسرة لتتملكنا ولا الوجع يتمدد في دواخلنا ..وكانت دفعيات الدين بردا وسلاما على قلوبنا المتألمة التي لا تحتمل ….
الشاهد في الامر .. يا سادة ياكرام .. ..اننا ورثنا تركة ضخمة اثقلت كاهلنا ..وآن لنا ان ننزلها من ظهرنا ونبحث في أصولها ..فلا يعقل ان نتحمل الديون والأوزار ونحن لا دخل لنا بالامر لا من بعيد ولا من قريب ..فينطبق علينا المثل القائل (في الفرح منسيين ..وفي الحزن مدعيين) ..لذلك سنتناول في هذا المقال ..احدى التركات الثقال والتي تنوء بحملها الجبال وحملها الانسان السوداني انه كان مظلوما محزونا ….الا وهي تبعات محاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل (حسني مبارك ) ..والذي قام بتدبيره نفر لئيم من اعضاء الحركة الاسلاموية واشرفوا على تنفيذه وذلك باعتراف شيخهم الراحل (حسن الترابي ) الموثق والذي تم بثه على قناة الجزيرة الفضائية…وشاهده الملايين حول العالم .
المهم ..بعد محاولة الاغتيال المشؤومة ..احتلت مصر حلايب وشلاتين ..وتوغلت اثيوبيا في الفشقة ..وكما قيل (جابهم الزمان وعجبهم المكان ) شجعهم في ذلك ان دولتنا لم تحرك ساكنا ..ففي (فمها ماء) والجماعة (ماسكين عليها ذلة )..وروح يا زمان وتعال يا زمان ..نسى الناس اصل الموضوع ..وصار الاعلام المصري يذكر حلايب وشلاتين (عادي كدا ) في الاخبار والنشرة الجوية ..وسدت اثيوبيا (دي بطينة ودي بي عجينة ) كلما اعتدت عصابات الشفتة على مزارعي الفشقة ..واستمرأ الجميع النيل من سيادة السودان في حدوده المترامية ..واتوا على الأرض ينقصونها من اطرافها.
طيب حكينا القصة دي ليه ؟ عشان نسأل ..ما الذي تنتظره الدولة (بعد انحسار العهد البائد) لكي توجه الدعوة لمصر واثيوبيا لمؤتمر لترسيم الحدود والدخول في مفاوضات رسمية مدعمة بالادلة والاسانيد والروايات التاريخية ..ومن الممكن اللعب بهذه الورقة ضمن مفاوضات سد النهضة خاصة ان الدولتين تخطبان ود السودان هذه الايام ؟ ..ما المانع في ترسيم الحدود في الشمال والشرق ..وتعود الأرض لأصحابها ..وياخذ كل ذي حق حقه ويلتزم حدوده ويتم نشر حرس الحدود على طول الخط ..و(شيل دا من دا ..يرتاح دا عن دا)؟ ..
ونرتاح من قصة الاخبار التي على شاكلة (ظهرت حلايب في الخريطة المصرية )..و (اعتداء العصابات على اراضي الفشقة) ..(خلاص ملينا) من هذه الافلام المكررة ..وناءت ظهورنا بالتركات المثقلة.
في الختام ..نذكر طرفة ذلك الشاب ايام الاعتصام المجيد الذي قاطع تلك الكنداكة وهي تصرخ مطالبة (جيبوا حلايب وشلاتين ..وجيبوا الفشقة ..و..) فصرخ قائلا (وجيبوا تشاد!!) ..ضحك الحضور وقالت له الفتاة (تشاد ما حقتنا) ..قال (لا ..حقتنا ) ..كدي شوفوا وفتشوا ضمن اوراق ترسيم الحدود ..ربما وجدتم خيطا ما يعضد رواية ذلك الشاب ..ما بعيدة .. لو لقيتوا طريقة جيبوا كمان معاكم تشاد.

 

 

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى