تحقيقات وتقارير

التحول السياسي في السودان.. كيف استجابت الصين؟

تساءل تقرير حديث بمعهد السلام الأمريكي بشأن استجابة الصين للتحول السياسي في السودان، واعتبر التقرير أن علاقات السودان الاقتصادية مع الصين سيطر عليها النفط منذ عقود طويلة، إلا أن هذه العلاقة تغيرت بشكل كبير في العقد الماضي، ويرجع ذلك لسببين الأول فقدان السودان لاحتياطيات النفط بانفصال جنوب السودان في العام 2011، ومؤخراً بسبب الإطاحة بالرئيس عمر البشير الحليف القديم.

العلاقات الاقتصادية:
وبحث التقرير، المصالح التجارية والسياسية المتطورة للصين في السودان، بناء على مقابلات مع مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وخبراء في الصناعة والأمن وغيرهم.
ويري التقرير أن العلاقات الثنائية بين الصين والسودان كانت في السابق من أقوى العلاقات في إفريقيا، والتي تستند إلى حد كبير على مصلحة بكين الاقتصادية في النفط السوداني قبل العام 2011.
نهج حذر:
ولفت التقرير الى أن دعم بكين العام لانتقال السودان إلى الحكم المدني في أعقاب الانقلاب الذي أطاح بالرئيس عمر البشير كان حذراً، على الرغم من نجاحه في الغالب في ضمان استمرارية علاقاتها الثنائية مع السودان.
غير أن محاولات تحقيق التوازن بين علاقات الصين مع الداعمين الخارجيين المتنافسين على الخرطوم حدت من قدرة بكين على التدخل وتشجيع حلفائها المختلفين على العمل لصالح استقرار السودان أو لعب أي دور ذي معنى في تقريب الأطراف المتصارعة بحسب التقرير.
ويشير التقرير إلى أنه على المدى الطويل، ستزداد حاجة الصين لحماية مصالحها في السودان، سيما وأن المصالح التجارية للصين في السودان تتماشى مع هدف مبادرة الحزام والطريق لتعزيز روابط البنية التحتية في المنطقة ، وأنه سيكون لذلك تأثير على مشاركة الصين مع القوى الإقليمية، في منطقة البحر الأحمر، ومواجهة الوجود الروسي في السودان.
المصالح المشركة:
أشار التقرير الى أن الولايات المتحدة والصين لديهما مصلحة مشتركة في الاستقرار السياسي والاقتصادي في السودان. وأن كلا الدولتين لديهما نفوذ مالي وسياسي يمكن استخدامه للمساعدة في منع “انتقال السودان” من الخروج عن مساره.
إلا أن التقرير نبه الى أن التطورات السياسية في السودان بما في ذلك تغيير الحكم والانتقال إلى الحكومة المدنية اضافة الى تطور مصالح الصين، ينبغي أن ينظر إليها في سياق اللاعبين الرئيسيين الآخرين في السودان والمنطقة بما في ذلك – المملكة العربية السعودية والإمارات وروسيا والاتحاد الأفريقي وكذلك مصالحهم.
حيث يرى التقرير أن مصالح بكين في المنطقة قد لا تتوافق بالضرورة مع الرياض أو أبو ظبي. علاوة على ذلك ، لدى الصين والإمارات مصالح متضاربة في جميع أنحاء القرن لا يمكن التوفيق بينها بسهولة، وفقا للتقرير.
ويشير التقرير الى أنه على الرغم من كل هذه المصالح المتضاربة، امتنعت الصين عن التدخل في عملية الانتقال السياسي في السودان. كما أنها لم تضغط على السعودية أو الإمارات لدعم تقاسم السلطة المقترح من قبل الاتحاد الأفريقي في يونيو.
واعتبر التقرير أن نهج بكين الحذر في التعاطي مع الأوضاع السياسية في السودان له ما يبرره، فالصين لم ترغب في الإعلان عن معارضتها لسياسة السعودية، أكبر مصدر للنفط والشريك الاستراتيجي الرئيسي في المنطقة، من خلال الظهور وكأنها تتساءل علانية عن أهداف الرياض الاستراتيجية (بما في ذلك نشرها القوات السودانية في اليمن) من جهة، وعدم الرغبة في المخاطرة بتعريض علاقاتها الاقتصادية المتنامية مع قطر وتركيا للخطر من خلال الظهور على أنها تدعم بشكل علني الأهداف السعودية. معتبرا أن هذا النهج يتناسب بشكل عام مع سياسة بكين في الشرق الأوسط ومواءمتها الوثيقة مع أهداف مبادرة الحزام والطريق.
العلاقة مع روسيا:
وافق مجلس السيادة على دعم عقود روسيا الجوهرية في الدفاع والتعدين وقطاعات الطاقة، لكن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أكد علنا أن السودان لن يقبل أي وجود عسكري أجنبي دائم بالسودان، وهذا يعني أن آفاق إقامة روسيا لقاعدة في البحر الأحمر يبدو حاليا من غير المحتمل. ومع ذلك ، من المتوقع أن تظل العلاقات الدفاعية قوية. حيث يحاول الكرملين مساعدة الجيش السوداني على التحايل على الانتقال السياسي من خلال التدخل المباشر في الانتخابات – وفقا للتقرير، الأمر الذي قد يتعارض مع مصالح الصين سيما وأنها قد تؤدي إلى عدم الاستقرار.

ترجمة: سحر أحمد

صحيفة السوداني

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى