تحقيقات وتقارير

شهد مراسم التوقيع حمدوك.. وزارة المالية وبرنامج الغذاء العالمي.. شراكة من أجل المواطن

شهد رئيس مجلس الوزراء د.عبد الله حمدوك مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة المالية، وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، حيث تهدف المذكرة إلى دعم الاسر الفقيرة في السودان، ووقع من جانب السودان وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور ابراهيم البدوي، فيما وقع من جانب برنامج الأغذية العالمي مديره التنفيذي “ديفيد بيزلي” وذلك بحضور وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، ووزير الدولة بالخارجية عمر قمر الدين، وفي حين يرى محلل اقتصادي أن الخطوة تسهم في وصول الدعم لمستحقيه، اعتبر آخر أن الخطوة هدفها استبدال الدعم السلعي بالدعم النقدي، بجانب تنفيذ شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .
تحديات عاجلة
ولأن المذكرة التي وقعت بين الطريفين يشوبها الكثير من الغموض لا سيما في اهدافها وغاياتها، كان لزاما لرئيس مجلس الوزراء وبحكم أنه خبيرا اقتصاديا أن يوضح حقيقية المذكرة التي وقعت مع برنامج الغذاء العالمي حيث قال في تصريحات صحفية عقب مراسم التوقيع، إن برنامج دعم الأسر يستهدف الكثير من الأسر السودانية، موضحاً أن هذه الاتفاقية ستسهم في دعم جهود السودان لمواجهة التحديات الماثلة من بينها التحديات العاجلة المرتبطة بمساعدة الأسر، ورحب رئيس مجلس الوزراء ببرامج ومشروعات برنامج الأغذية العالمي، مشيدا بالدعم المستمر الذي ظل يقدمه برنامج الأغذية العالمي في دعم الشعب السوداني.
ثورة رقمية
في السياق، قال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي دكتور ابراهيم البدوي، إن برنامج الحكومة الانتقالية لدعم الأسر يستهدف تقديم تحويلات نقدية مباشرة لحوالي 80٪ من الأسر السودانية كجزء من الجهود التي تبذلها الدولة لتخفيف آثار المصاعب الاقتصادية الحالية خاصة في ظل الحظر بسبب جائحة كورونا. وأوضح أن البرنامج تقوده وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالتنسيق والتعاون مع عدد من الوزارات المختصة، وبتمويل من الحكومة الانتقالية والشركاء، على أن يبدأ في النصف الثاني من هذا العام. وأضاف البدوي أن برنامج دعم الاسر أحد أكبر مشاريع الحكومة في الفترة الانتقالية ومن أهم ثمار ثورة ديسمبر، لافتا إلى أن مذكرة التفاهم تجسد الثورة الرقمية في تطوير نظام توصيل ودفع التحويلات النقدية.
تعهدات ديفيد
بالمقابل فقد وضح المدير التنفيذى لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلى أن هذا البرنامج يأتى كشراكة بين حكومة السودان وبرنامج الغذاء العالمي والمانحين ، معربا عن سعادته بتوقيع هذه المذكرة التي تستهدف دعم معظم الأسر في السودان، وأكد بيزلي الحرص على العمل مع القادة والمانحين والداعمين للعبور بالسودان نحو الأمام، وحرص برنامج الغذاء العالمي على مواصلة العمل وتنفيذ البرامج والمشروعات المشتركة مع حكومة السودان، وأكد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي دعم برامج حكومة الفترة الانتقالية، بما يمكنها من تجاوز التحديات الماثله بما فيها التغلب على جائحة كورونا، موضحا أن السودان شهد تغييرا حقيقيا، على المجتمع الدولي دعمه ومساندته.
لماذا الاتفاق..؟
خلال تصريحات خاصة لصحيفة (الجريدة) حذر عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير كمال كرار وزارة المالية من أن يكون الاتفاق مع منظمة الغذاء العالمي سببه هروب الدولة من دعم الخدمات والسلع الاساسية التي تخص المواطن، ويضيف كرار ” الفكرة ليست موضوعية وليست من صميم السياسة الاقتصادية لحكومة الفترة الانتقالية، كما أنها جاءت من صندوق النقد الدولي بغرض استبدال الدعم السلعي بالدعم النقدي وتابع إن الهدف من هذا الاتفاق هو إعطاء الاسر ” فتات ” من المال مقابل خضوعهم لشروط البنك الدولي وهي رفع الدعم عن السلع وتعويم الجنيه وابعاد الدولة عن السوق، عازيا هذا إلى أن هذه الخطوة تعد حزمة واحدة مع شروط البنك الدولي، واصفا الاتفاق بالمساومة والمعيبة والتي جربها النظام السابق حيث كان يخضع لذات الفكرة وهي فكرة دعم الاسر عبر المنظمات الدولية، داعيا الحكومة إلى ضرورة كشف الاتفاق ومعرفة التفاصيل التي حوته وزاد الـ wfp لا يمنح أموال للناس بدون مقابل إلا في إطار شروط البنك الدولي وصندق النقد الدولي، لافتا إلى أن هذا الاتفاق بعيد عن اهداف الثورة والتي جاءت برؤية وطنية خالصة لحل المشاكل الاقتصادية وتوفير ابسط مقومات الحياة والعيش للمواطن، مؤكدا أن الهدف من الاتفاق هو ربط الاقتصاد الوطني بالرأسمالية العالمية، بجانب إنه يدخل في إطار تنفيذ سياسات وشروط البنك الدولي، وزاد: اي اتفاق يدعم الاقتصاد السوداني نحن معه، لكن أن يكون اتفاق على حساب المواطن البسيط لا يمكن أن ندعمه ونقف معه.
تجربة ناجحة
استاذ الاقتصاد بالجامعات السعودية هيثم محمد فتحي اوضح بأن ” الاتفاق بين وزارة المالية وبرنامج الغذاء العالمي يقوم على الدعم الفني الذي يقدمه البرنامج لوزارة المالية ” وبناء على هذا الدعم يشدد فتحي على ضرورة تدبير الموارد المالية المدفوعة من وزارة المالية، لجهة أن برنامج الغذاء العالمي يمتلك خبرة في توزيع البطاقات المالية للنازحين في السودان وذلك بحكم خبرته منذ 2015 حيث تحول برنامج الغذاء العالمي وقتها من توزيع الغذاء عينيا لتوزيع قيمة مالية ويواصل فتحي، مذكرة التفاهم التي وقعت بين وزارة المالية وبرنامج الغذاء العالمي، بغرض التنسيق مع عدد من الجهات ذات الخبرة في بناء قاعدة معلومات وكيفية توزيعها، وهنا يقول فتحي من افضل التجارب في العالم هي تجربة برنامج الغذاء العالمي لانه نجح في الدعم لذا ستكون هناك قرارات بشأن تغيير آليات توزيع الدعم على المواطنين المدرجين ضمن هذه منظومة عبر بيانات مستحقي الدعم.
صعوبة التطبيق
وراى فتحي أن التحول سيوفر كثيرا من الهدر ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه واستدرك قائلا: لكن التطبيق ليس سهلا، اذ ان كثير من المواطنين ليس لديهم ارقام وطنية كما ان اغلب الفقراء ليس لديهم حسابات مصرفية وكثير من القرى ليسها بها بنك اصلا او ماكينة صرافة ” داعيا الحكومة للإستعانة بمنظمة عالمية تكون لديها خبرات في التعامل مع هذه التجارب . فتحي في حديثه مع ( الجريدة ) يرى أن الدولة الان تعتمد على الدعم العيني الامر الذي يجعلها أن تتركه وتستبدله بالدعم النقدي، لكن فتحي يرى ثمة عيوب تتعلق بالدعم العيني وهي وصول ذات الدعم لغير مستحقيه حيث يحصل عليه المستحق وغير المستحق بحسب فتحي، بجانب عدم وجود تصنيف واضح يمكن الاعتماد عليه فى تحديد طبقات الاستهداف طبقا لمستويات دخل الأفراد سواء فى القطاع الحكومى أو القطاع الخاص .
مطالب فتحي
ويؤكد فتحي أن الدعم النقدي سيوفر الكثير من الأموال للدولة الامر الذي يجعلها أن تستخدمه في موارد أخرى، بجانب أنه يسهل من المحاسبة وغلق العديد من ثغرات الفساد المتعددة، ولم يستبعد فتحي حدوث أزمات عالمية تدفع أسعار الغذاء للارتفاع بجانب حدوث ارتفاع لسعر الدولار مقابل الجنيه السوداني الامر الذي يساهم في ارتفاع المستوى العام للأسعار حيث سترتفع بنسب كبيرة فوق نطاق تحمل مستحقي الدعم النقدي، وعليه يطالب هيثم فتحي الدولة بضرورة إعادة النظر دوريا فى المبالغ المخصصة للدعم النقدي والتي لا تحدث للمعاشات والرواتب .
خطوة مرحلية
في السياق بيّن الباحث الاقتصادي عثمان ادم الشريف إن برنامج الأغذية العالمي لديه ارتباطات بالمانحين والقائمين على مؤسسات الحكم الانتقالي بالسودان الامر الذي يجعل الحكومة في حالة انتظار دائم لهذه الدعومات والمعونات من قبل المانحين انفسهم دون الاستفادة من قيمة الموارد الداخلية الموجودة بالبلاد وتوظيفها بما يحقق الاستقرار والطمأنينة للمجتمع والاسر في معاشه، وراى الباحث الاقتصادي إن التوقيع على المذكرة بين المالية وبرنامج الغذاء العالمي يعد خطوة مرحلية وذلك من خلال ما يشهده العالم من جائحة كورونا وما تشهده البلاد من تأثير من هذه الجائحة محلياً وعالميا، مؤكدا فإن هذه الجائحة سيكون عليها ضررا وقصورا في المتطلبات الحياتية جراء التوقف عن العمل، لكن الشريف يرى أن الاتفاق يؤدي إلى تخفيف الضرر والإحتقان وسيكون له ما بعده على الاسر المتضرره جراء الحظر .
خطة مستقبلية
يقول الشريف ” لا يمكن بناء اقتصاد قوي في هذه الدولة، وفي ظل هذه الظروف التي تعيشها دون دراسة لوضع الازمة وتأطيرها ببرنامج مستقبلي يتجاوز الدعومات والمنح، ويكتفي بشحذ همم ابناء الوطن وموارده وثرواته، ويؤكد عثمان أن الدعم الذاتي سيكون له مردوده الإيجابي على الاقتصاد السوداني، واستدرك قائلا ” لكن لن يتم الاعتماد على الذات دون النظرة للخطط المستقبلية، ويرى الشريف أن الحوجة الماسة في هذه المرحلة من عُمر الحكم الانتقالي العمل على تهيئة وتكييف الوضع الداخلي بمختلف قطاعاته الانتاجية وذلك نحو التحول الى اقتصاد يعتمد في أساسه على الإنتاج، بعدها تمنح الدولة ميزات تفضيلية حسب الانتاج ونوعيتة من خلال تمليك وسائل إنتاج على مستويات مختلفة مقروناً بالإرادة الوطنية للممسكين بمؤسسات الحكم الانتقالي وإنزالها على ارض الواقع بحيث نضمن وضع المسار الاقتصادي والتنموي في المسار الصحيح، وتابع: بذلك نكون حققنا مؤشر عافية لمفاصل الاقتصاد السوداني، وصولاً إلى تأسيس “رسم” ملامح الدولة القادرة والقوية اقتصادياً.
    أحمد جبارة
صحيفة الجريدة

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى