رأي

أحمد يوسف التاي يكتب:إلى لجنة التمكين(6)

يتملكني يقين راسخ بأن ملف توطين العلاج بالداخل والذي ارتبط باسم شقيق الرئيس المخلوع (د.عبدالله)، ووزير الصحة آنذاك د. أحمد بلال، يُعدُ ثاني أكبر ملف فساد بعد ملف فساد الأراضي، وما ملف فساد استيراد الدواء إلا امتداد لهذا الملف “النتن”..
قبل الخوض في وحل مشروع توطين العلاج بالداخل يجدر بنا أن نشير أولاً إلى تورط 34 شركة دواء في الإستيلاء على مبلغ 230 مليون دولار من الأموال المخصصة لاستيراد الدواء، حينما بدأت اللعبة القذرة بتسجيل شركات وهمية بواسطة موظفين ومسؤولين ببنك السودان، وبعد أن تناولنا هذا الملف في مقالاتنا تم توقيف 10 أشخاص متهمين بالاستيلاء على تلك الأموال، ولم يُقدم النظام للمحاكمة إلا واحد فقط…وانتهى هذا الملف عند هذا الحد، وعلى لجنة تفكيك التمكين أن تفتح هذا الملف، وكل المعلومات بشأنه إن أرادتها ستجدها مع وزير العدل الاسبق عوض الحسن النور الذي كان قد تحدث عن تورط موظفين في بنك السودان المركزي، بانشاء وتسجيل شركات واسماء اعمال (وهمية) للعمل في استيراد الادوية خلال الفترة الماضية والذين احيل منهم متهم واحد فقط للمحكمة فيما تم توقيف 9 من اصحاب الشركات التي استولت على الاموال المخصصة للأدوية…
هذا ما يختص بملف أموال استيراد الأدوية ، اما أموال مشروع توطين العلاج بالداخل والتي تبلغ 370 مليون دولار، لايزال الغموض يلفها ولا يظهر منها إلا رأس جبل الجليد، ورغم صعوبة الخوض في هذا الملف آنذاك لارتباطه بشقيق الرئيس د. عبد الله البشير، ووزير الصحة أحمد بلال إلا أننا طرقنا ما لا يتجرأ أحدٌ على طرقة في حينه…
الصحافية (النظيفة) نبوية سر الختم تحصلت على مستندات كشفت عن تورط عبدالله البشير وأحمد بلال في هذا الملف، ومسؤوليتهما المباشرة…هذه الملايين من الدولارات تم بها شراء أجهزة طبية غير مطابقة للمواصفات الفنية،ورغم ذلك تم رميها وتخزينها بمخازن المستشفيات بالعاصمة والولايات سنين عددا ، ورغم عدم مطابقتها وعد صلاحيتها للتشغيل ،لم يتم تدريب كوادر لتشغيلها وظلت مخزنة وران عليها الغبار والأتربة وفي النهاية تم بيعها (اسكراب)،ولم نعرف أين ذهبت قروش (الخردة)…
كان هَمْ (الكباتن) هو استلام تلك الأموال ومن ثم القيام بعملية الاستيراد بواسطة شركاتهم الخاصة التي لاندري إن كانت هي الأخرى وهمية أم حقيقية..
المهم أننا وضعنا أيدينا على الملف القذر ،ونوهنا إلى نشره.. في هذه الأثناء عملنا ان د. احمد بلال اتصل بشقيق الرئيس عبد الله شريكه في “الفيلم” راجياً أن يستخدم عبدالله البشير نفوذه وقرابته بالرئيس وقرابته مع ناشر (الصيحة) الطيب مصطفى لإيقاف النشر، وفعلاً اتصل عبدالله بخاله الطيب مصطفى أظن أنه لكي يتدخل الطيب مصطفى مالك الصحيفة من اجل تعطيل النشر، إلا أن الطيب مصطفى لم يفعل…
وهنا لابد من شهادةٍ، اللهُ سائلنا عنها يوم القيامة في حق الطيب مصطفى الذي ابلغني باتصال عبدالله عليه بخصوص هذا الأمر، إلا أن الطيب مصطفى قال لي أنني لايمكن ان أتدخل في عملكم ولن اطلب منكم تعطيل النشر ولكن كل الذي اطلبه أن تتيحوا لهما الفرصة للدفاع عن انفسهما لتكونوا منصفين وعادلين، لأننا صحيفة حرة مستقلة ، ننشد العدل والحق، ثم تلى الآية: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذاقُربى…الخ الآية) ومازلتُ أذكر كل ذلك حرفياً..وبالفعل ذهبت الاستاذة “نبوية” إلى عبدالله لتتيح له فرصة الدفاع عن النفس في مواجهة تلك الاتهامات، إلا انه عجز تماماً، وهدد بعبارة واحدة نشرناها في التحقيق:(إنتو انشرو واتحملوا نتيجة النشر)…!!!…
المهم نشرنا الملف كاملاً رغم محاولات عبدالله البشير واحمد بلال تعطيل النشر…وفي رأيي ان ماورد في ذلك التحقيق بخصوص ملف فساد مشروع توطين العلاج بالداخل ، وما جاء بشأن اموال استيراد التي تم نهبها يشكل بينات متكاملة امام لجنة تفكيك التمكين…..اللهم هذا قسمي في ما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة الانتباهة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى