رأي

عبدالحميد عوض يكتب: الله يدينا خيركم

في الأسبوع الأخير من شهر رمضان، قاد كل من محمد الفكي سليمان، وحسن شيخ إدريس،عضوي مجلس السيادة وفداً حكومياً، زار ولايات كسلا ، والقضارف ،والجزيرة، ومها كانت أهداف الزيارة ونتائجها، فإنها جاءت -حسب تقديري الشخصي-،مخالفة للتدابير الاحترازية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا ، وليس أدل على ذلك، أن وزيرة الشباب والرياضة، ولاء البوشي، وبعد نهاية الزيارة مباشرة، أعلنت إصابتها بالفيروس، ما دفع كثير من أعضاء الوفد للدخول في حجر صحي تحوطي، وكذلك من التقوا بهم في تلك الولايات.

توقعت،أن تتوصل الحكومة وبالتحديد، مجلس السيادة لقرار بوقف تلك الزيارات الولائية، خصوصاً أنهم ينتقلون من ولاية الخرطوم، الأكثر عدداً من حيث الإصابة، ويزورون ولايات بها نسبة إصابة ضئيلة جدا، فخاب حدسي، وهاهم 7 من أعضاء مجلس السيادة ينتشرون في الولايات ، بلا حسيب أو رقيب.

البروفسير صديق تاور، وهو رئيس للجنة العليا للطوارئ الصحية، ويا للعجب، يقود وفداً لمدينة الدمازين ، ويكفي النظر لأية صورة التقطت من زيارته ،لترى حجم الاستهتار بالتدابير الاحترازية، خاصة التباعد الاجتماعي ، والأعداد المهولة لرجال الحراسة والمراسم والإعلام وبقية المستقبلين ، وهي صورة تتكرر في بقية زيارات أعضاء مجلس السيادة للولايات الأخرى.

الفريق أول شمس الدين الكباشي، يتجول كيفما يشاء في جنوب كردفان ، ورجاء نيكولا تتفقد كنيسة في سنجة ، رغم أن القرارات واضحة وصريحة بإغلاق دور العبادة ، والحاجة عائشة السعيد عضو مجلس السيادة، برفقة الحاجة أسماء محمد عبد الله وزيرة الخارجية ،تصلان لمدينة الأبيض ومن المضحك أن من بين برامجهما هناك زيارة قبة الشيخ إسماعيل الولي، ربما يتسولا به للقضاء على كورونا..!!!

أما محمد الحسن التعايشي،العضو الآخر، فيذهب إلى ولاية جنوب دارفور، فيقيم التجمعات ويزور المعسكرات ، وينشر بعد ذلك ، في حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي قصة لقائه بعد 30 عاماً بزميلته في المرحلة الابتدائية مرفقاً مع القصة صورة لمصافحته للزميلة دون التزام بعدم المصافحة ، ولم يتكرم الرجل لزميلته التي تعمل بائعة شاي، بمجرد كمامة ترتديها حتى ولو من أجل الصورة فقط..!!

بعض من بقوا في الخرطوم ليسوا أفضل حالاً،ومنهم الفريق أول محمد حمدان دقلو ، الذي نظم إفطارا خاصا في أواخر رمضان لقواته، وخطب فيهم عن الثورة وقوش والأجندة الخارجية..!!
كل أهداف تلك الزيارات والمخاطبات كان يمكن القيام بها عبر طرق أخرى لو كانت هناك عقلية إبداعية خلاقة، ولا أدري بأي وجه سيعود السادة أعضاء مجلس السيادة للخرطوم ليأمروا الناس بعدم التنقل بين الولايات والمدن والالتزام بكل الموجهات الصحية، فإذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت هي الرقص.

أخيراً
ملاحظة مهمة يجب وضعها في الاعتبار، أن كثيرا من أعضاء مجلس السيادة والوزراء المرافقين اختاروا لا أدري بإرادتهم أم لا السفر إلى ولايات هي موطنهم الأصلي وكأني بهم رغبوا في معايدة أهليهم هناك ، فالكباشي في جنوب كردفان وعائشة السعيد في الأبيض ، والتعايشي في جنوب كردفان، وعلم الدين أبشر في النيل الأزرق وعلى ذلك قس، ولو أن الأمر كذلك، فهو يندرج بالكامل تحت بند استغلال النفوذ…!!

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى