رأي

طة النعمان يكتب: “النهضة”.. جدل الأنصبة أم مخاطر الانهيار؟!

* في إطار العراك الدائر بين مصر واثيوبيا حول سد النهضة ومستقبل الأمن المائي لمصر في ضوء إصرار إثيوبيا على انفاذ مشروعها العملاق دون اتفاق مسبق مع الدول المشاطئة للنهر الدولي (النيل الأزرق)، وبعد خلع يدها عن نتائج مباحثات واشنطن حول قضايا
الملء والتشغيل، و عودتها مجدداً تحت إلحاح السودان ورئيس وزرائه عبدالله حمدوك للموافقة على استكمال تلك المفاوضات، بأمل التوقيع عليها.. كتب استاذ جامعي إثيوبي جملة من “النصائح” لحكومته لاعتمادها في المفاوضات المستأنفة بين الدول الثلاثة تحت الرعاية الأمريكية.. وهي النصائح التي لم ترق للباحث المصري بمركز الأهرام للدراسات الدكتور هاني رسلان، فكتب رداً مستهجناً لها، في صفحته على الفيسبوك.. مما دعاني لمخاطبة د. رسلان، معلقاً على ما كتب ومركزاً على ما رأيته، يشكل بعداً آخر لا يقل أهمية وخطراً على دولتي المصب “السودان ومصر” من مسألة الجفاف والنقص المائي، في حال ملء وتشغيل السد دون مراعاة لحقوق البلدين المشروعة.. فكانت هذه الرسالة إلى الدكتور هاني:
* حياك الله وأبقاك د. رسلان.. سلامات، من البعد من هنا من ملتقى النيلين.. في النهاية وبرغم الجدل الدائر حول أنصبة الدول المشاطئة من المياه ، و عمليات الملء و التخزين وتوقيتاتها.. فإنه لن يصح إلا الصحيح بالنسبة لهذا النهر الدولي العظيم المسمى (النيل الأزرق)، بحكم كونه نهر دولي تحكمه النظم والقوانين والأعراف الدولية المرعية.
* لكن مصدر القلق الأساسي – عندي- هو ما تشير اليه دراسات متخصصة وجادة يكمن في المخاطر الكارثية التي قد تترتب على دولتي المصب- السودان ثم مصر – جراء انهيار السد وامتدادته البنيوية المحيطة، لا قدر الله.
* فقد أوضحت تلك الدراسات ورود هذا الاحتمال بدرجة كبيرة ومخيفة، بالنظر للواقع الطبوغرافي المعقد لمنطقة السد و لبعض الحقائق الهندسية المتصلة بمناعة السد في مواجهة الضغوط المائية المتوقعة، ونظراً كذلك لتعجل الإثيوبيين في إنجاز المشروع و “كلفتته” وتجاوز مطلوبات الأمان العلمية في سبيل كسب الوقت، لأسباب سياسية داخلية أو لانتهازية شوفينية، مع إهمال كل المؤشرات و الاحتمالات الخطرة التي يحذر منها أولئك العلماء ويلفتون النظر إليها.
* فأرجو أن
تعطي هذا البعد – و أنت الباحث المدقق الرصين – في دراساتك و كتاباتك التنويرية و لقاءاتك الإعلامية الاهتمام الكافي الذي يوازن حجم هذه المخاطر المحدقة والتي أصابها الكثير من التجاهل، وسط هذ الجدل الدائر حول المياه و الأنصبة، بعد قيام هذا السد، الذي أصبح واقعاً بإرادة منفردة و برغم أنف جميع شركاء الجغرافية والتاريخ.
مع تحياتي و وافر احترامي
أخوك الصحافي طه النعمان..من السودان.. لو تذكرني.. فقد زرتكم أكثر من مرة في مكتبكم بمركز الأهرام العامر .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة أخر لحظة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى