رأي

عبدالحميد عوض يكتب: زيادة الرواتب ..(كافرة اُمك)

(1)
مما هو متواتر عن رئيس وزراء ماليزيا ،وباني نهضتها الحديثة ،الدكتورمهاتير محمد،أنه في يوم ما ،كان يحاضر عن الشريعة الإسلامية، أمام علماء الإسلام في كوالالامبور ،فتحدث لهم عن الاصلاحات ،والبنية التحتية ،والتكنولوجيا ،وفرص العمل ،والصناعات المتطورة ،وعندما انتهى من محاضرته،خاطبه أحد الشيوخ بقوله:لكنك لم تتحدث عن اﻹسلام في شيء، فرد مهاتير ،بكل ثقة (بل كنت أتحدث عن اﻹسلام)
(2)
المؤتمرالوطني ونظامه البائد،اهتم جداً بالشعارات ،حيث رفع الإسلام شعاراً ولم يهتم بتطبيق الجوهر .. اهتم بمظهرالناس في ملابسهم وتجاهل الاهتمام بحُسن الخلق ،جعل من شعار التلفزيون القومي كلمة التوحيد “لا إله إلا الله ” وكرس في التلفزيون لفرعونية (ما أريكم الا ما أرى).
في الخطوط الجوية السودانية،استن قراءة دعاء السفر عبر مكبرات الصوت بواسطة قائد الطائرة ،ولم يبال بتكسير أجنحة سودانير جناحاً بعد جناح، حتى باتت غير قادرة على الطيران.
أعلاه عل سبيل المثال لا الحصر
(3)
النتجية الكلية خلال 30 سنة، لذلك التمظهر،باسم الإسلام،هو سيادة ثنائية الفساد واﻻستبداد ،ودماراﻻقتصاد ،وانهيارالخدمات الصحية والتعليمية ،والتخلف التقني ،وإنتشار العطالة وسط الشباب ،وتناقص دخل الفرد في السودان،حتى عاشت الغالبية تحت حد الكفاف.
وظن أهل الإنقاذ لوقت طويل أنهم يحسنون صنعاً ،حتى استيقظوا على وقع حوافر الثورة المجيدة التي أدركها القليل منهم ،بينما لا تزال الغالبية العظمى،تعيش في حالة غيبوبة وإنكار،والبيع القديم للشعارات.
(3)
ثورة ديسمبر المجيدة لمن يرى او لا يرى،تمضي في تبني قيم الإسلام الحقيقية في الحرية والسلام والعدالة..
حرية أن لا تستعبد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً .
سلام ،سمى به الله ذاته العليا .
وعدالة مدينتها الرسول صلى الله عليه وبابها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(4)
بفضل الثورة،ارتفعت رواتب العاملين في الدولة إلى 6 أضعاف،على ما كانت عليه ،بنهاية عهد الظلم والضياع،والكل شهد الفرحة في عيون الكادحين من أبناء وبنات الشعب ،وهم يستلمون رواتبهم المعدلة،وشاهد ابتسامة أطفالهم الذين تجرعوا كأسات الذل و الحرمان ،ومن اللافت للنظر أن غالب الذين استلموا رواتبهم الجديدة ،لم يقدموا آيات الشكر والعرفان، إلا للثورة،ولم يهتفوا لفرد ،ولا لحكومة،وهى حكومة لم تفعل شيئا غير رد الحقوق لاهلها.
(5)
زيادة الرواتب،ليست مجرد إضافة بضعة آلاف من الجنيهات في جيوب العاملين بالدولة،ففيها اولاً تحقيق نسبة مقدرة من العدالة اﻻجتماعية،وتقليص للبون الشاسع بين الفقراء والأغنياء،وتكريس لمبدأ أصيل بإعطاء الأجير حقه قبل أن يجف عرقه، وايفاء لعهد قطعته الثورة على نفسها ،وفيها استشعار بقيمة الوظيفة العامة ،وحسن توجيه للموارد بدلاً من تضييعها في السفه والفساد .
فوق هذا وذاك تحمل الخطوة تقديرا عاليا لجهد قطاعات ،ومهن نبيلة،مثل الأطباء والمعلمين وأساتذة الجامعات،الذين ظلموا ظلم الحسن والحسين ،حينما كانت تصرف الإيرادات على الجيوش الخضراء والتغافل عن الجيوش البيضاء وجيوش القلم والكتاب.
أقول في النهاية، وأنا مطمئن القلب ،وثابت الإيمان ،إن زيادة الرواتب هي من جوهر الإسلام
ابحثوا من الآن عن العلمانيين “ولاد اللذينا” وراجعوا من جديد كلام مهاتير محمد.
كل عام والجميع بألف خير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى