رأي

زاهر بخيت يكتب: يلّا يا مُفرِح أفرحنا..!!

 

يقول أهل العلم أنّ الوقف هو حبس عين المال وتسبيل منفعته ؛ طلباً للأجر من الله تعالى ، ويُقصد بالعين الشيء الذي يُمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ، مثل البيوت والأراضي وغيرها ، ويقصد بتسبيل المنفعة أي تخصيصها لوجه الله تعالى ، أما المنفعة فهي ما ينتج عن الأصل الأجرة والربح وغيرها من المنافع.

نقول لمن جاءت بهم الصُدفة والمُحاباة والموالاة إلى هذا الموقع أنّ أصحاب الوقف من الذين وفقهم الله لفعل الخيرات أوقفوا أملاكهم (طواعية) لوجه الله تعالى ليُتاجروا بها مع شريك (عدل) التجارة معه كُلها مكاسب وبلا خُسارة لا يظلِم ولا يُظلم عنده الناس ، إنّهم لم يوقفوها لوجوهكم أنتم ولا للمُتاجرة بها معكم أيُّها الفسدة ، أوقفوها في سبيل الله صدقة جارية لهم ، لا يتعدّ دوركم فيها الرعاية والاهتمام بها بمقابل معلوم لجمع الريع وصرفه في أوجه الخير لا لصرفه على أنفسكم وأهليكم ، كأنّه ملك خاص بكم ورثتموه من أسلافكم تتصرّفون فيه بلا خوف من رقيب دُنيوي أو خشية من ربٍ عالم بالخفايا لا تضيع عنده الحقوق.

خرج علينا السيد وزير الإرشاد نصرالدين مُفرِّح بتصريح مُفرِح جداً تحدّث فيه عن استرداد أوقاف بما يُقارِب 18 مليون (دولار) واستعادة عقارات تُعادل قيمتها السوقية اليوم أكثر من 640 مليار جنيه سوداني ، واوضح مُفرح أنّ قيمة مديونية الأوقاف من الأشخاص الذين لم يسددوا الإيجار بلغت 30.452.183.30 لسنوات متراكمة باعتبار أن كل عقارات الأوقاف في مناطق حيوية واستثمارية ، وتحدّث عن فساد كبير طال الأوقاف في سنوات الإنقاذ العشر الأخيرة.

الفساد يا أخي لا يحتاج لمن يُحدثنا عنه وقد أزكمت روائحه الأنوف في الأوقاف وفي غيرها ، ولكن المُفترض أنّ معايير الاختيار لوظيفة في هيئة كالأوقاف (الإسلامية) تحتاج إلى إنسان يحمل من المؤهلات الأخلاقية قبل الأكاديمية ما يؤهله لنيل مثل هذه الوظيفة ، وبما أنّ الاختيار كان يتم بالانتماءات وبالتزكيات (ومن يُزكي من..؟) فالمتوقع أن يحدّث فيها ما حدث وحمداً لله أنّها لم تُباع كما بيعت الساحات والحتات الفاضية ، ولو فكروا في بيعها لفعلوا ما دام القانون آداة طائعة (كان) في أيديهم يفعلون فيه ما شاءُوا متى شاءُوا ومن يمنعهم.

هذه المليارات المُشار إليها حُبست نتيجة للفساد المُستشري عن أصحاب الحاجة ممّن يتضوّرون جوعاً ومن الذين افترشوا الأرض وتدثّروا بالخرق البالية في ليالي الصقيع الباردة ، وهُم أحوج ما يكون لمثل هذه الأموال التي أراد أصحاب الوقف أن تصل إليهم وما وصلت ، حالوا بينها والوصول لمُستحقيها ليتلذّذوا بها هُم بعد أن عبّدوا لها الطريق للدخول إلى جيوبهم بسهولة ويُسر ، ونسوا أنّ الديّان لا يموت.
يلّا يا مُفرِح مُنتظرين المزيد..

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى