رأي

زهير السراج يكتب: البركة فيكم !

* استغل العسكريون انفرادهم بالإشراف على الأجهزة العسكرية والأمنية والاوضاع الصحية المتمثلة في وباء الكورونا والفوضى السياسية العارمة وانشقاقات قوى اعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين وصراعهم على الكراسي، ليعيدوا لجهاز الأمن (جهاز المخابرات العامة) كل سلطاته في التفتيش والاعتقال والاستجواب رغم انف الوثيقة الدستورية التي تنص في المادة 36 على أنه جهاز لجمع وتحليل المعلومات فقط وتقديمها للجهات المختصة (إلا إذا تم تعديل الوثيقة في الخفاء كما حدث في السابق، وأُضيفت لمهام الجهاز سلطة التفتيش والاعتقال والاستجواب التي أصبحت من مهام جهاز الشرطة فقط بعد سقوط النظام البائد)!
* كشف عن ذلك التصريح الصحفي الذي أدلى به الناطق الرسمي لجهاز المخابرات العامة اللواء (الشاذلي حامد المادح) لوكالة السودان للأنباء (سونا) نشرته على موقعها الإلكتروني بتاريخ 19 / 5 / 2020، اكد فيه احتفاظ الجهاز بسلطة التفتيش والاعتقال والاستحواذ، نافيا عودة هيئة العمليات التي روجت لها بعض الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي في الايام السابقة واثارت الغضب باعتبار أن إلغاء هيئة العمليات والسلطات التنفيذية لجهاز الامن كان أحد مطالب الجماهير، وأن عودتها تعني الارتداد عن الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام البائد !
* جاء في الخبر: “أوضح جهاز المخابرات العامة أن بعض وسائل الإعلام نشرت خلال اليومين الماضيين معلومات غير صحيحة عن إعادة هيئة العمليات،ولكن الجهاز اصلا مخول بسلطات التفتيش والاعتقال والاستجواب، وهى من صميم واجبات الجهاز”.
* “وأكد اللواء (الشاذلي حامد المادح) الناطق الرسمي باسم جهاز المخابرات العامة في تصريح لـ(سونا) حرص الجهاز على القيام بواجباته وفق القوانين والصلاحيات المخولة له حفاظا على الأمن الوطني، وذلك بالتنسيق التام مع كافة مكونات المنظومة الأمنية في الدولة، وطالب المواطنين ومؤسسات الإعلام بعدم الالتفات لكل أنواع النشر والبث ذات الصلة بالجهاز إن لم يكن مصدرها إحدى مؤسسات الجهاز.
* “وأضاف الشاذلي أن الجهاز يعمل بكامل صلاحياته و أدواته وبالتنسيق اللازم مع بقية مكونات المنظومة الأمنية لأجل بسط الأمن وقطع دابر المؤامرات التي تحاك للنيل من أمن الوطن وإستقراره ورفاهيته”. انتهى الخبر (المصدر: وكالة السودان للأنباء، 19 / 5 / 2020.
*يؤكد هذا الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء الحكومية الرسمية على موقعها الإلكتروني عودة كامل السلطات التنفيذية لجهاز المخابرات المتمثلة في التفتيش والاعتقال والاستجواب برغم النفي الذى جاء على لسان الناطق الرسمي للجهاز بعدم عودة هيئة العمليات، وهي بالطبع اكذوبة المقصود منها امتصاص الغضب الشعبي الناجم عن انتشار خبر عودتها مرة أخرى، فكيف يمكن للجهاز ان يمارس التفتيش والاعتقال والاستجواب بدون وجود (هيئة عمليات) او ما يماثلها باسم آخر .. بل وأجزم بأن الجهاز سيستعين بعناصرها التي لا تزال موجودة ولم يتم احالتها للاستيداع، للقيام بمهام التفتيش والاعتقال والاستجواب (وكل الممارسات الوحشية السابقة)، وهى معروفة بعنفها ودمويتها وولائها للنظام البائد !
* بالله عليكم .. ماذا تبقى من الثورة مع سيطرة المجلس العسكري على كل شيء في البلاد وعلى مجلس السيادة، والمؤامرات التي يحيكها بعض أعضائه السابقين ضد الحكومة وبعض الوزراء، ووجود ووزير داخلية ومدير شرطة يدينان بالولاء للنظام البائد ولا يحركان ساكنا لإيقاف انتهاكات وتجاوزات أفراد الشرطة ضد المواطنين بل وضد الوزراء، وتهديدات رئيس المؤتمر الوطني المحلول (ابراهيم غندور) في صفحته على الفيس بوك بسفك الدماء وهو ينعم بكامل الحرية لا يجرؤ أحد المسؤولين أن يتفوه ضده بكلمة… واخيرا عودة جهاز الامن بصورته القديمة وكل سلطاته القمعية التي كانت احد عوامل ثورة الشعب!
* رغم كل ذلك .. لا يزال البعض يصطرع على المناصب، وتعصف المصالح والخلافات بتجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير، بينما الشعب غارق في دوامة الكورونا وشظف العيش، والبعض مشغول بتفاهات الفيس بوك والتعليق على النكات البذيئة .. وا أسفى على الثورة وعلى الدماء التي سالت فيها !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى