استمرار جدل تعيين الولاة.. جناح (الحلو) يُغرد مع سرب المصفوفة

استمرار جدل تعيين الولاة.. جناح (الحلو) يُغرد مع سرب المصفوفة


تحت لافتة (عرقلة التحول الديمقراطي) خرج بيان الحركة الشعبية شمال – جناح عبدالعزيز الحلو ، موجهاً إدانة صريحة للجبهة الثورية في موقفها المتشدد تجاه رفض تعيين الولاة المدنيين، وكان الموقف الجديد للقائد عبدالعزيز الحلو بمثابة انتصار كبير لقوى الثورة من المدنيين في تحالف قوى الحرية والتغيير، خصوصاً لما أضحى تعيين الولاة المدنيين يمر بضرورة الحصول على مباركة من الشركاء في قوى الكفاح المسلح وتحديداً الجبهة الثورية. رفض الجبهة الثورية لتعيين الولاة أو موافقتها المشروطة ألغت بظلال سالبة على المشهد السياسي ككل، لا سيما وأن جميع ولايات السودان بمحلياتها المختلفة تعيش أوضاعاً صعبة ومعقدة، وكثيراً ما كانت قوى الثورة في الحرية والتغيير ولجان المقاومة ترجع ذلك السبب إلى استمرار منسوبي النظام البائد في حكم الولايات عبر أذرعهم من العسكريين أو نتيجة لارتباطات قديمة بينهم وبين منسوبي النظام البائد. ولعل استعجال قوى الحرية والتغيير في ضرورة تعيين الولاة المدنيين ظل مُفسراً من قبل الجبهة الثورية بأنه تكريس للمحاصصة الحزبية واستبدال للتمكين بتمكين آخر، وفي الوقت نفسه ترى قوى الحرية والتغيير بأن الأمر لا يعدو سوى ضرورة الإيفاء باستحقاق استكمال هياكل السلطة الانتقالية والتحول المدني الكامل.

هدف ذهبي
في تطور لافت أيدت الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة عبد العزيز الحلو مساعي الحكومة السودانية لاستبدال الولاة العسكريين بمدنيين، ووجهت انتقادات لاعتراض الجبهة الثورية على الخطوة ووصفت موقفها بالمعرقل للتحول الديموقراطي. وأدى اعتراض الجبهة الثورية، إلى تأجيل تعيين الحكام المدنيين، لإجراء مزيد من التشاورات معها، حيث كان من المقرر تعينهم السبت الفائت، وفقًا لاتفاق شركاء الحكم في السودان.

وقالت الحركة الشعبية، في بيان، اطلعت عليه (الجريدة) دعوة الجبهة الثورية إلى عدم تعيين حكام الولايات لا يتسق مع روح الثورة، وإعاقة خطوات تعيبنهم يعتبر تعطيلا لعملية التحول الديمقراطي المدني. وأعلن البيان تأييد الحركة لخطوة تعيين حكام مدنيين للولايات، وقالت إن السلام لن يتحقق دون تحقيق التحول الديموقراطي. وأضاف: تحقيق السلام لا يتحقق بالمحاصصات وتقاسم السُلطة بطريقة نخبوية بين هذا وذاك، وإنما بمخاطبة جذور الأزمة التاريخية التي قادت إلى إشعال الحرب. وذكر البيان إن وضع حلول جذرية لهذه الأزمات، من شأنه عدم تجدد الحرب مرة أخرى. وأشارت الحركة الشعبية إلى أن تحقيق أهداف الثورة، المتمثلة في إنهاء حكم الفرد وسياسات عدم المساواة والإقصاء والتهميش، وبناء دولة القانون والحرية والسلام والعدلة، لا يمكن تحقيقها إلا عبر سُلطة مدنية في كافة مستويات الحُكم. وتقول الجبهة الثورية في أحدث مواقفها المعلنة مطلع هذا الأسبوع إنها لا تمانع في تعيين حكام الولايات، شريطة تغيير الطريقة السابقة في الاختيار وإشراكها في وضع أسس ومعايير التعيين. بيان حركة عبدالعزيز الحلو نال استحسان كثير من المراقبين ووصفوه بالقرار الشجاع الذي يصب في مصلحة الوطن، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في السودان ليلة البارحة مدحاً وإطراء في موقف عبدالعزيز الحلو وتنازله غير المشروط لتعيين الولاة، وفي ذات الوقت وجه نشطاء صوت لوم كبير إلى شركاء الكفاح المسلح في الجبهة الثورية بعدم تعاونهم مع قوى الثورة رغم التغيير الكبير الذي شهدته البلاد أعقاب اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة.

المهنيين في الخط
في الوقت الذي تُثير فيه عملية ترشيحات وتعيين حكام الولايات، خلافات كبيرة بين القوى السياسية والمدنية والحركات المسلحة، كان المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، الذي يعد أكبر سُلطة في الائتلاف الحاكم، سلم أواخر يناير الماضي قائمة لرئيس الوزراء ضمت مرشح واحد لكل ولاية، من قائمة ترشيحات وصلته من فرعياته في ولايات البلاد. وهو ذات الأمر الذي دفع تجمع المهنيين السودانيين، إلى إبداء اعتراضه على أربعة من ترشيحات حكام الولايات، بسبب التجاوزات التي صاحبت عملية اختيارهم من قبل الائتلاف الحاكم. وقال تجمع المهنيين، في رسالة إلى المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، “يتحفظ التجمع على التجاوزات التي صاحبت اختيار الحكام داخل المجلس المركزي”. وأضاف: نطالب بتعيين الحكام من قائمة الترشيحات، عدا ولايات: الخرطوم والشمالية وشمال ووسط دارفور، وينبغي مراجعة عملية الاختيار لهم في غضون 72 ساعة. وأشار التجمع إلى أنه يرفض الكيفية والأسباب، استبعاد مرشحه لولاية الخرطوم، وقال إنها تخالف معايير الترشيح والاختيار المتفق عليها. وأشار التجمع في رسالته إلى عدم اعترافه بعملية التصويت التي جرت داخل المجلس المركزي، بسبب مخالفتها لائحة المجلس التي تقول إن التصويت يجب أن يكون على أساس الكتل، مطالبًا بضرورة التقيد باختيار الحكام حسب الترتيب الوارد من ترشيحات الولايات. كما أبدي التجمع تحفظه على غياب تمثيل النساء في قائمة حكام الولايات. من جهة أخرى جدد تجمع القوى المدنية، اعترضه على ترشيحات حكام الولايات. ودعا التجمع، في بيان، رصدته (الجريدة)، رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لممارسة سُلطاته بتوسيع التشاور السياسي في قرار تعيين حكام الولايات. وقال التجمع إن عملية الترشيحات جرت داخل المجلس المركزي، بناء على محاصصات حزبية ومركزية، لم تستوف المعايير المتفق عليها.

عرمان من هناك
بالطبع كلما تم الترويج لموقف جديد من حركة عبدالعزيز الحلو، كلما تساءل الناس عن موقف الجناح الآخر للحركة الشعبية المتمثل في مالك عقار ونائبه ياسر عرمان. وبالطبع فإن الحركة الشعبية – جناح مالك عقار تعمل وفق منظومة واحدة من داخل الجبهة الثورية ذات المسارات المتعددة، إلا أن حركة عقار كغيرها من بقية الفصائل قطعت أشواطاً مقدرة في التفاوض مع الحكومة، بيد أنها اسجمت مع موقف بقية فصائل الجبهة الثورية فيما يلي تعيين الولاة. وبالأمس كشف نائب رئيس الحركة الشعبية – شمال ياسر عرمان تفاصيل جلسة التفاوض مع الحكومة السودانية التي التأمت الأحد للمرة الأولى عبر تقنية “الفيديو كونفرس” بمباني الاتحاد الأوربي في كل من الخرطوم وجوبا. وأكد رئيس الوفد المفاوض استئناف المفاوضات بين الحركة والحكومة وقال ان اجتماع الأحد المنصرم الذي تم عبر تسهيلات تقنية عبر الأقمار الصناعية قدمها الاتحاد الأوروبي تناول أربع قضايا استراتيجية في مقدمتها قسمة الثروة والحكم الفدرالي. وأوضح عرمان بحسب تصريحات نقلتها “سودان تربيون” أن الحركة اقترحت في وقت سابق إعطاء المنطقتين 70% من الثروات المنتجة بها، على أن تذهب الـ 30% للمركز، بينما كان مقترح الحكومة 70 % للمركز و30 % للمنطقتين، بينما اقترحت الوساطة 60 % للمركز و40 % للمنطقتين حلا وسطا بين الجانبين. وأفاد أن الحركة قبلت باقتراح الوساطة بينما الحكومة طلبت مهلة للتشاور قبل الرد عليه، وأوضح عرمان أن اقتراح الحركة استند على ضرورة توظيف ثروات المنطقتين في التنمية وإعادة الإعمار والتمييز الايجابي وبخطة واضحة وان تستخدم هذه الأموال فى إزالة التهميش و بناء السودان من منظور تنموي جديد يعمم على كافة ولايات السودان. وحول الحكم الذاتي الفيدرالي في المنطقتين في ظل مطالبة قوى أخرى بحق تقرير المصير قال عرمان ” حركتنا مع السودان الموحد القائم على المواطنة بلا تمييز ونطالب بحكم ذاتي فيدرالي، قائم على سلطات حصرية للمنطقتين، ونفاوض بصبر حتى يتم حل هذه القضية لمصلحة سكّان المنطقتين ووحدة السودان. ومن جانبه أكد سماعيل التاج الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي برئاسة شمس الدين كباشي على حرص الحكومة وجود قسمة عادلة للثروة بمعيار يراعي نسبة الفقر في جميع ولايات وأن هناك دراسة في هذا الصدد سيتم عرضها في الاجتماع القادم.

الحلو والحرية والتغيير
أرجعت قوى إعلان الحرية والتغيير موضوع الفصل في تعيين الولاة المدنيين إلى رئيس الوزراء، استكمالاً لهياكل السلطة الانتقالية وطالبته باستخدام صلاحياته لإصدار قرار سياسي يُنهي هذا الجدل. وأوضح القيادي بقوى الحرية والتغيير، وعضو المجلس المركزي، الصادق آدم إسماعيل أنّ رئيس الوزراء يملك الحق الدستوري في اختيار القائمة المقدّمة من الحرية والتغيير. وأضاف” من حق رئيس الوزراء أنّ يختار من القائمة المقدّمة من الحرية والتغيير أو يكلّف ولاة مدنيين من خارج القائمة”. وقال الصادق آدم إسماعيل في تصريحٍ لـ”باج نيوز”، إنّ اعتراض الجبهة الثورية على تعيين الولاة غير مبرّرٍ، ويفتقد للحصافة السياسية، و أنّ خطوة الجبهة الثورية هذا يأتي في إطار التنافس السياسي مع بعض مكونات الحرية والتغيير. وتوقع مراقبون بأن ينعكس الموقف الإيجابي للقائد عبدالعزيز الحلو في تعزيز مطالبة الحرية والتغيير بالفراغ من تعيين الولاة المدنيين وأن يستجيب رئيس الوزراء لهذه المطالب خصوصاً وأن القائد عبدالعزيز الحلو ظل ولفترات طويلة من أكثر الفصائل المسلحة التي لم تحقق اختراقاً يذكر في ملف المفاوضات وعلى الرغم من الزيارة التي سجلها رئيس الوزراء إلى كاودا معقل قوات الحركة الشعبية شمال في جبال النوبة.

                   عبدالناصر الحاج

الخرطوم: (موقع صحيفة الجريدة الالكتروني) 

اترك رد