زيادة الأجور .. محاولة الخروج من الأزمة.. كرار : القطاع الخاص وغير المنظم سيتأثرون بزيادة الأسعار

فى ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تشهدها البلاد، والتي أثرت على قطاعات كبيرة، وانعكست سلباً على معاش الناس خاصة محدودي الدخل, ويعاني المواطن من أجل الحصول على أبسط مقومات الحياة، مثل الخبز والوقود والسلع الضرورية، إلا أن هنالك ثمة بوادر أمل تلوح في إصلاح أوضاع العاملين فى الخدمة المدنية، وذلك باتخاذ الحكومة الانتقالية إجراءات لرفع المعاناة منهم بتعديل لائحة الأجور ما سينعكس ايجاباً على حياتهم .
زيادة الأجور :
أعلن وزير المالية إبراهيم البدوى عن زيادة الأجور بنسبة 69% في المتوسط ما بين درجات السلم الوظيفى, ورفع الحد الأدنى للأجور من 425 جنيه إلى 3000 جنيه فى الشهر, وأضاف البدوي أن الزيادات تأتي في إطار مساعيهم لرفع القدرات المعيشية وإصلاح الخلل فى الهيكل الراتبي، وحل المشكلة الحقيقية في أجور الخدمة المدنية، موضحاً أنها جاءت بعد عدة دراسات من قبل لجنة معالجة الأجور, وطبقاً للمنشور، فقد بلغ راتب العامل 130/7 جنيه, والخريج الجامعى 344/17 جنيه, والأستاذ المدرسي 621/19 جنيه, والأستاذ الجامعى والطبيب المتخصص ووكيل الوزارة 795/50 جنيه .
المعلم مظلوم :
وفي ذات السياق يقول المعلم عمر عبد الرحمن المكي، نتمنى صادقين أن ما تم الإعلان عنه يكون حقيقة، وأن يتم تطبيقه على أرض الواقع, باعتبار أن المعلم أساس النهضة، وتعرض المعلم إلى ظلم منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، وأردف: ( نتمنى أن ينجح البدوى فيما قال ) وفي حال نفذ ذلك، يكون وزير المالية قد بدأ البداية الصحيحة .
عدم وضوح:
يقول الخبير الاقتصادى د/ ياسرالعبيد إن إصلاح الهيكل الراتبي ورفع القدرات المعيشية وإصلاح الخلل فى الهيكل الراتبي، هي مسألة غير واضحة إلى الآن، خاصة فى ظل عدم وجود الموازنة ووضوحها، ومتبقي الموازنة، خاصة وأن الموازنة الأولى التى وضعت كانت موازنة ربعية، وأضاف الآن نحن نتحدث عن الربع الذي يقع فى المنتصف، وهو قد ضاع في النصف، ونحن مواجهين الربع الثالث، وزاد العبيد حتى هذه اللحظة، الموازنة غير واضحة، وايراداتها غير واضحة، إضافة إلى تمويل الموازنة بوضوح، لجهة أن الموازنة اعتمدت على 53% على الدعم الخارجي، وواضح أنه توجد اشكالية كبيرة به فى ظل الظروف الحالية، التى يعيشها العالم والسودان، والميزانية تعتمد على الخارج بالنسبة التى ذكرتها سابقاً، وأصبحت الآن فى دائرة الفقدان، ولن تكون واردة بأي حال من الأحوال بالرغم من تأييد وتأكيد المانحين، والآن هم وأصدقاء السودان فى محنة، بريطانيا وايطاليا، وكل الدول، حتى الولايات المتحدة الأمريكية تواجهها مشاكل مالية .
أزمة متلازمة :
وذهب العبيد بالقول أن الظروف التى يتحدث فيها وزير المالية فيما يتعلق بهيكلة الراتب الوظيفى أو رفع القدرات المعيشية للهيكل الوظيفي واصلاح الخلل، هي ثلاث متلازمات، التضخم، وزيادة الأجور بالإضافة إلى الأسعار، وهى جميعها متلازمات فى ظل عدم وجود استقرار، وبالتالي ستصبح هنالك أزمة وستظل متلازمة, وأردف : هذا لن يكن آخر المطاف، ربما تضطر وزارة المالية إلى زيادة الأجور مرة أخرى فى منتصف العام، أو في الربع الثالث، خاصة مع عدم استقرار المؤشرات المعروفة في ظل ارتفاع الأسعار وتوقع زيادة التضخم، لا سيما وأن صندوق النقد الأجنبي وضع احتمالات سيئة لمعدلات التضخم للعام 2020م 2021 م
تراجع فى معدلات النمو :
وكشف العبيد عن تراجع فى معدلات النمو، وهذه كلها اشكاليات، مما سيؤثر على عدم استقرار المؤشرات, وقال إنه إذا كانت زيادة الأجور واحدة من مبادئ الإصلاح فى الاقتصاد، على الأقل يجب أن تكون هنالك أجور مجزية، ومتوازنة مع الأسعار، خاصة الدراسة التي قامت بها اللجنة، والتى قامت بزيادة الأجور بناءاً على الأسعار الموجودة فى الوقت الذي تتحدث عنها
ارتفاع الأسعار:
ولفت العبيد إلى أن ارتفاع الأسعار ارتفاع جنوني، وبالتالي فإن الحد الأدنى لن يكفي بأى حال من الأحوال احتياجات الأسر، مهما كانت زيادته، وشدد على وضع معالجات أخرى، أى معالجة كلية, منوهاً إلى أن زيادة الأجور لا تأتى بحل منفرد، ولابد أن يكون الحل كلي , ولابد أن تسير قضية الإصلاح الهيكلى بطريقة متوازنة فى كل مفاصل الاقتصاد، ولا بد من خلق برنامج يحدد المؤشرات التي تتزايد يوم بعد يوم, ولابد من خلق استقرار اقتصادى وتثبيت المؤشرات , وأردف العبيد أن ارتفاع الأسعار وتدهور الجنية السوداني وارتفاع العملة والتضخم يجب أن يوضع له برنامج إسعافي طارئ فى أسرع وقت ممكن، لأن الأسواق تشهد ارتفاع غير مسبوق، وقال إن زيادة الأجور بهذه الكيفية لا تتناسب مع هذا الارتفاع، لجهة تحرك السوق وقوته, خاصة أن زيادة الأجور متلازمة مع رفع الدعم، ولا بد من الوضوح حولها، وتساءل هل له علاقة برفع الدعم ؟ فى إشارة إلى رفع الدعم عن المحروقات والخبز والدقيق، وطالب بضرورة وجود شفافية في هذا الأمر، وعاد ليقول إن الهيكل شكله مغري وجيد، ولكن فى ظل ارتفاع الأسعار اعتقد لا يكون به أى نوع من التناسق والتناغم مع السوق، لجهة أن قوى السوق الآن تتحرك بصورة قوية, وردد بقوله واضح أن الأسعار ارتفعت خلال فترة الحظر بنسبة أكثر من 300 % واعتبره مؤشراً خطيراً للمرحلة القادمة
خطة واضحة:
وشدد العبيد على وضع خطة واضحة تجاه ذلك و أبان بأن كل المتلازمات التي تشكل الأزمة فى الاقتصاد يجب أن تتم معالجتها ببرنامج متكامل, فى حال كانت زيادة الأجور بهذه النسبة حسب درجات السلم الوظيفى , وقال إن ارتفاع الأسعار خلال أسبوعين تجاوزت ال300% ومن ثم تآكلت أكثر من نصف المرتبات حسب قرار اللجنة وأن أكثر من 50% تآكلت منذ فترة عمل اللجنة وإلى هذه اللحظة ’ وتوقع العبيد باستمرار الزيادات فى بداية ونهاية رمضان ومنتصفه وشدد على ضرورة التأنى فى الأمر ولابد من دراسته بصورة متكاملة أما فيما يختص بعمل اللجنة إذا قامت بدور ليست كافي ولابد أن تكون هنالك لجان لبحث كافة القضايا متواصلة والخروج ببرنامج متكامل ولكن لجنة الأجور تقوم بأدوارها ولكن غير كافى ونحن نحتاج إلى لجان أخرى بسرعة تقوم بدورها لتكامل دور رفع الأجور وزيادة الهيكل الراتبى
حزمة اجراءات:
وفى ذات السياق قال الخبير الاقتصادى كمال كرار بأن الزيادة معلنة منذ شهر يناير ولكن يجب أن ترتبط بحزمة من اجراءات من ضبط السوق وخفض معدلات التضخم إلى جانب وقف انهيار العملة الوطنية وفى حال لم ترتبط بذلك لم يكن لديها معنى باعتبار أنه سيؤدى إلى انفلات السوق ويشهد السوق زيادات ومن ثم تمتص هذه الزيادات، وتساءل الزيادات المعلنة حكراً على القطاع الحكومى، ما مصير الآخرين في القطاع الخاص وغير المنظم، وهؤلاء يتأثرون بزيادة الأسعار، وأشار إلى أن السليم فى الاقتصاد يتوقف بتثبيت وتخصيص الأسعار، بدلاً عن مجاراة التضخم في زيادة الأجور، هذا بخلاف وجود فئات تطالب بزيادة الراتب، أما الاقتصاد كله سيكون فى مجرى التضخم المنفلت والذى سيؤثر على تكاليف المعيشة وزاد: (الله يكضب الشينة)
شذى الشيخ
الخرطوم: (صحيفة الجريدة)