Site icon كوش نيوز

عثمان ميرغني يكتب : هل نحن مستعدون؟

بدون أدنى شك أنَّ أول درس تعلمه المجتمع الدولي بعد اجتياح فيروس “كورونا” وتهديده لكل الدول، أنَّ الصحة ليست شأناً قطرياً تتميز فيه دولة عن أخرى.. فقد رأينا كيف أنَّ الفيروس أصاب الدول الغنية قبل الفقيرة، وأصاب عِلية القوم قبل عامتهم، العائلة المالكة ورئيس الوزراء في بريطانيا والمشاهير في الدول المتقدمة، بل حتى الكوادر الطبية المتخصصة.. هذا الدرس سيجعل أول مهمة بعد تعافي العالم من الفيروس أن يراجع كل المنظومات الصحية في كل الدول، خاصة العالم الثالث، وأن يدعمها بأقصى ما هو متاح.. فهل نحن في السودان مستعدون لمثل هذه الخطوة؟

عندما يتقدَّمُ المجتمع الدولي لمساعدة دولة بعينها فهو يتوقع أن تساعد الدولة نفسها بتحديد المطلوبات القطرية بكل دقة وحسب الأولويات القومية.. بعبارة أخرى، عندما يلتفت العالم لمساعدة السودان في بناء منظومة صحية فعَّالة، فإنه يتوقع أن يكون السودان مستعداً بخارطة طريق ومشروعات وخطة واضحة لما يجب أن ينجز.. لن ينتظرنا العالم كثيراً إذا لم نكن في حالة كاملة من الاستعداد، فالدول التي تتوقع المساعدات كثيرة وكلها تقف في الطابور بمنتهى الجاهزية من حيث الخطط والأولويات..

الآن، وقبل فوات الأوان، يجب على وزارة الصحة أن تعد خطة إستراتيجية محكمة، لا تنظر في حيز الإجراءات الطارئة التي قد يحتاجها السودان حالياً، بل في الأفق البعيد الذي يرسم مستقبل الخدمات الصحية في السودان.. ما هو المطلوب على مدى عشر سنوات مثلاً، وما هي أولويات هذه الخطة؟

وأسوأ ما يمكن أن تفعله وزارة الصحة السودانية أن تفكر بعقلية الأزمة.. كتبت هنا كثيراً وقلت إنَّ عقلية التخطيط الإستراتيجي يجب أن تفكر بـ(الآمال) لا بـ(الآلام).. الطموحات والأحلام التي نرجوها في القطاع الصحي، فالمستقبل عادة ترسمه الإرادة والهمة العالية، وليس الضعف والأحلام الصغيرة..

مطلوب بناء خطة إستراتيجية صحية في السودان تقدم للمجتمع الدولي لدعمها مباشرة بعد زوال غمة الكورونا.. هذه الخطة تبدأ بتأسيس “نظام صحي إلكتروني” حديث، يرتبط بالرقم الوطني ويُمنح كل سوداني ملفاً صحياً إلكترونياً قابلاً للتحديث في كل مرة يزور فيها المستشفى.. أي مستشفى.. أو حتى المعامل والمختبرات الطبية وعيادات الأطباء.. هذا السجل الإلكتروني للمواطن يتبعه حيثما كان، بل يساعد في أوقات الطوارئ، إذ يمكن للكوادر الصحية معرفة حالة المريض قبل وصوله إلى قسم الطوارئ..

النظام الصحي الحديث يجب أن يلتزم بالمعايير العالمية من حيث توزيع المستشفيات حسب الكثافة السكانية، وعدد الأطباء والكادر الصحي والتخصصات المطلوبة، بل وأتوقع أن يكون طموحنا عالياً في السماء فنحلم أن يكون السودان عاصمة الطب في أفريقيا فنتبنى خطة لتشييد أفضل المستشفيات في كل التخصصات، وكل ما ننفقه فيها سيعود إلينا بتوفير تكاليف العلاج بالخارج، ومن السياحة الطبية للذين يأتون إلى بلادنا للعلاج.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة التيار

Exit mobile version