مزمل أبو القاسم يكتب : فساد الفاخر في زمن الكورونا

مزمل أبو القاسم يكتب : فساد الفاخر في زمن الكورونا

* بوجود إدارة عريقة، تسمى إدارة الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض داخل وزارة المالية تم ابتداع إدارة جديدة، سميت (إدارة السلع الاستراتيجية)، لتصبح الإدارتان كأحمد وحاج أحمد في الوزارة المكلفة بصون وإدارة المال العام.
* كانت القاعدة المتبعة أن تتم كل عمليات الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض بموجب قانون يضع ضوابط صارمة لها، لتتم في الهواء الطلق، وتخضع إلى منافسة حرة وشفافة، تتم عبر عطاءات علنية، تحكمها كُرَّاسات لا يحصل عليها إلا من تنطبق عليه الشروط اللازمة لدخول العطاء، كأن تكون شركته مسجلةً بموجب القانون، وتمتلك شهادتي خلو طرف من الضرائب والزكاة، وشهادتي مقدرة فنية ومالية، وأن تلتزم بإيداع نسبة محددة من قيمة العطاء بشيك معتمد، يسترد أو يستكمل بعد ترسية العطاء.
* ضوابط تبدو في ظاهرها شكليةً تظللها البيروقراطية، لكنها في غاية الأهمية، لأنها توضح ابتداءً ما إذا كان المتقدم إلى العطاء جاداً ومؤهلاً للدخول فيه أم لا، ومن لا يتقيد بها يتم إقصاؤه من المنافسة مبكراً.
* يبدو أن وزارة المالية ما عادت تقيم وزناً لتلك الضوابط، مثلما تعودت على انتهاك للقانون الذي يحكم مشتريات الدولة وتعاقداتها، سيما عندما يتعلق الأمر بالشركة المحظوظة، التي لم تفلح كل تساؤلاتنا الحائرة (على كثرتها) في دفع الوزارة إلى توضيح مسببات اختيارها من بين كل الشركات الخاصة في السودان.
* قبل يومين انتقلنا من مرحلة المجاهرة بالتمييز، والإيغال في الفساد بالإصرار على تجاوز القانون الذي يحكم التعاقدات والمشتريات الحكومية إلى مرحلة ازدراء القرارات الصادرة من قمة هرم السلطة.
* قبل ثلاثة أسابيع تم استعراض ملف الفاخر في اجتماع رسمي، جمع مجلسي السيادة والوزراء والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، وفيه تقرر فتح تحقيق شامل حول قضية الفاخر، وتولى رئيس مجلس الوزراء إعلان القرار بنفسه.
* بدلاً من تجميد ملف الشركة، وإيقاف التعامل معها وإحالة كل عقودها واتفاقاتها ودفعياتها إلى لجنة التحقيق، أقدمت وزارة المالية على تصديق مبلغ ثلاثة مليارات جنيه سوداني (ثلاثة تريليونات بالقديم)، وضخت ثلثيها في حساب الفاخر بأحد البنوك التجارية.
* أخرجت المالية لسانها للقرار، وازدرت من أصدروه، واستمرت في تمييز الشركة التي نالت حظوة تصدير الذهب من دون إلزامها بتوريد حصائله، ومنحت عقوداً لتوريد (360) ألف طن من الوقود والغاز في الشهر الحالي.
* المصيبة تتضخم إذا علمنا أن الفاخر أخفقت في الوفاء بالتزامها تجاه وزارة الطاقة، وفشلت في توريد الكميات المتفق عليها من الجازولين والبنزين وغاز الطبخ، وبدلاً من محاسبتها على تقصيرها كوفئت بتمييزٍ جديد، نالت بموجبه مبلغاً هائلاً، اقترن تسليمه بصعود صاروخي لأسعار الدولار في اليوم نفسه، ليثير تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت الشركة المحظوظة قد استخدمت تلك الأموال في شراء الدولار، ليرتفع سعره إلى (132) جنيهاً في يومٍ واحد.
* مرة أخرى نسأل: من يقف وراء ذلك الأخطبوط المتمدد؟
* ما سر تمسك وزارة المالية بالفاخر، ولماذا تختصها بميزات لا تحلم بها أي شركة خاصة في السودان؟
* بم نصف إصرار وزارة المالية على خرق قانون الشراء والتعاقد، في تعاملها مع ذات المعسِّل، والذي وصل مرحلة شراء الدولار بسعر السوق السوداء منها على عينك يا (فاخر)؟
* كيف سيتعامل مجلسا السيادة والوزراء مع تجاهل المالية لقرارهما القاضي بإخضاع تفاصيل قضية الفاخر إلى التحقيق؟
* بل متى سيتم تكوين لجنة التحقيق، التي استحقت مسمى (لجنة التخدير)، لأن من قرروا تكوينها لم يتكرموا بتسمية رئيسها وأعضائها، ولم يحددوا مقرها ولا صلاحياتها، ولم يحددوا أمداً زمنياً لتقديم خلاصاتها.
* فساد الفاخر أصبح قريناً للكورونا.. بعد أن (غلب الدواء والطبيب).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة اليوم التالي

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد