عبداللطيف البوني يكتب : قبل حظر التجوال

عبداللطيف البوني يكتب : قبل حظر التجوال


(1)
لعل الأمر المتفق عليه أننا في السودان نعيش مع بقية أهل الأرض لحظة بلحظة في متابعة تطورات جائحة الكورونا –كلمة جائحة دي تثبت اندماجنا في ميديا الكورونا العالمية – فكل محطات التلفزة العالمية أوقفت أخبارها على الجائحة، فأصبحنا نشاهد كل عواصم الجمال وقد توقفت الحياة فيها، الشوارع المشجرة الجميلة ليس فيها إلا رجال البوليس الملثمين, المطارات الماخمج سادها السكون, أماكن الترفيه خلت من الرواد, أخبار الرياضة أصبحت محصورة في مشاهيرها الذين لعب الفيروس الجديد في أجسامهم . حتى الحرمين الشريفين خلتا من المصلين ولكن عندما نخرج من منازلنا نشاهد الحياة عادية, الصفوف ما تديك الدرب, الأسواق مكتظة, الكوز المربوط في زير السبيل يشرب به عشرة أنفار في ربع ساعة , صحون الفتة والبوش تتصارع فيها الأصابع الممصوصة , الكريزات تئن بالركاب حيث المسافة بين راكب وراكب زيرو.
(2)
من المشاهد أعلاه تثور عدة أسئلة: هل ما نشاهده في التلفزيون دراما ؟ هل نحن في مأمن مما حل بالعالم ؟ هل لدينا مناعة تجعلنا غير سائلين في هذه الجائحة ؟ هل نحن متوكلون أم يائسون في انتظار يومنا ؟ المهم في الأمر في حاجة غلط . إما نكون نكون نحن صاح أو العالم من حولنا هو الصاح . الحكومة أخذت الأمر مأخذ الجد وحذرت بما فيه الكفاية، ولكن يظل ما يحدث في الشارع هو مسؤوليتها، فالشعب في ذمة الدولة والدولة في ذمة الحكومة وبالتالي عليها أن تتخذ خطوات تنهي هذا الاستهتار وهذه اللامبالاة لأن فأس هذه الجائحة إذا وقع ستكون وقعته مختلفة في السودان والسبب معروف . بالطبع ليس من وظائف الحكومة إخافة الناس ونشرالرعب بينهم، ولكن في هذه الحالة الرعب والخوف قد انتشرا بفضل الميديا العالمية وتبقى عدم الاستجابة وقوة الراس أو ربما المكابرة خطأ يجب تصحيحه عليه لابد من أن تتخذ الحكومة تدابير تجعل المواطن يغير سلوكه على حسب مقتضيات الواقع الجديد.
(3)
آخر الأخبار تقول إن أعداد المصابين بالكورونا في حالة تزايد إذ تجاوز الرقم الثلاثمائة ألف مصاب، وعدد الموتى منه في حالة تزايد إذ وصل الرقم أكثر من أربعة عشر ألف متوفى وعدد الذين عولجوا تجاوز التسعين ألف متعافي، فهذا التصاعد في الثلاثة مؤشرات يشي بأن الظاهرة في طريقها الى الاستفحال والاستيطان, لذلك علينا في السودان أن نكيف حالتنا على هذه المستجدات لابد من سياسات يكون هدفها البقاء بالبيت لإنهاء كافة أشكال التجمعات وهذا يتطلب سياسات على المدى القريب وعلى المدى البعيد الى أن نصل مرحلة البيوت المنتجة لتكون النقمة نعمة علينا. خليك بالبيت وضع يسبق حظر التجوال لأنه إذا وصلنا مرحلة حظر التجوال وهذا بالطبع وارد، سيكون كارثة علينا وذلك ببساطة لأن أكثر من(80%) من القوة العاملة في القطاع غير المنظم أي شغالين رزق اليوم باليوم، بعبارة ثالثة رزقهم في كرعينهم فأي بقاء في البيت يعني الجوع فعدد العاملين في القطاع العام والقطاع الخاص المنظم قليل جدا وهؤلاء يمكن أن تتحملهم مؤسساتهم لفترة . عليه كلما سرعنا تدابير ما قبل حظر التجوال كالبقاء بالبيت، أخرنا حظر التجوال. اللهم احفظ البلاد والعباد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد