عبداللطيف البوني يكتب : كورونا قراءة ثانية

عبداللطيف البوني يكتب : كورونا قراءة ثانية


(1)
ي الجزائر وبعد (56) جمعة من التظاهر الأسبوعي، توقف الحراك الشعبي في الجمعة الماضية والقليل الذي خرج كان يحمل أدوات النظافة والمعقمات من الكورونا , أما في العراق بعد وقف التظاهرات أصدر زعماء الطوائف والعشائر المعارضة بيانات يعلنون فيها تضامنهم ووحدة صفهم ضد الكورونا، وقريبا من ذلك حدث في لبنان إذ أعلى حزب الله من معركة الكورونا على ما سواها، في ليبيا قرر فائز السراج وخليفة حفتر وقف إطلاق النار لمجابهة الكورونا، وفي إيران وجه الرئيس حسن روحاني رسالة للشعب الأمريكي يقول له فيها إن عقوبات حكومتكم هي السبب الذي جعل الكورونا تهزمنا وتضاعف عدد قتلانا . في إيطاليا قررت عصابات المافيا تعليق نشاطها الإجرامي . في الدول المتقدمة تركوا سباق التسلح ودخلوا سباق الأدوية حتى ترامب تحول الى كبير صيادلة وأخذ يبشر بالكلوركوين كعلاج مدهش للكورونا ماداً لسانه للألمان والصينيين.

(2)
إذن يا جماعة الخير استطاعت جائحة الكورونا ترتيب أولويات العالم ووضعته أمام استجابة جديدة لتحديها وبالتالي تغيرت كل السياسات السائدة ولكن لا يعني هذا أن العالم قد توحد وأن التنافس أو حرب المصالح لا بل حتى الضرب تحت الحزام قد توقف، فمن المؤكد ان أصحاب الأجندات الشريرة سوف يعملون جاهدين لاستغلال انشغال العالم بالجائحة لتمرير أجنداتهم، ولكن الطاغي هو الحرب على الكورونا وتغيير الأجندات او على الأقل إعادة ترتيبها . أها نجي على سودانا دا، فالحمد لله طغت مكافحة الكورونا على ما سواها وكل إعلامنا المؤسسي من صحف ورقية وإذاعات وتلفزيونات وقفت خلف سياسة الحكومة المعلنة وكلها استهدفت الوقاية لعلمها بقصور إمكانياتنا الذاتية لكن بصراحة كدا الاستقطاب السياسي الحاد مازال حاضرا ليست هناك أي بادرة نحو جمع الصف الوطني أو فتح صفحة جديدة، لا بل الخلافات داخل كتلة الحرية والتغيير أخذت في الاستفحال, الذين يتفاوضون في جوبا كأنهم لم يسمعوا بجائحة الكورونا، جماعة المصالح من تجار عملة وأساطين سوق أسود في الوقود والسكر لا بل حتى الدواء شغالين تش. لم تظهر لنا الكورونا حتى الآن أية مبادرة للتعافي الوطني أو مشروع وطني يلتف الناس حوله.

(3)
إذا ما استمرت مجريات جائحة الكورونا على ما هي عليه الآن أو لا سمح الله تطورت، فإن العالم موعود بفجر جديد، فالآن قطاع الخدمات العالمي قد تدهور إن لم يكن لحق أمات طه، ثانياً حرية السوق وحقوق الإنسان والذي منه من ليبرالية جديدة بدأت ترفع راية الاستسلام والأهم من ذلك الاعتماد المتبادل ورفع شأن التجارة الدولية بدأ يترنح وعادت موجة الاكتفاء الذاتي بسبب الانكفاء على الذات، بعبارة أخرى من الأوفق لأية دولة أن تنتج ما تحتاجه داخل أرضها من أجل حاجة مواطنها فحكاية ننتج ما لدينا فيه ميزات تفضيلية تراجعت بعبارة ثالثة أية دولة سوف تقدم إنتاج الغذاء لتأكل مما تزرع، وفي تقديري ان السودان سيكون في وضع أفضل إذا ما سادت هذه السياسات المشار إليها وذلك لمواردنا الضخمة من ماء وأرض مسطحة وخصبة وشمس ساطعة واستغلال هذه الموارد للمصلحة الذاتية لن يحتاج الى رفع العقوبات الأمريكية ولا دعم دول الإقليم ولا كل القوى التي تعودت على ابتزازنا، فكل المطلوب إرادة سياسية قوية وحكومة قدوة وشعب متفهم.
وخليكم معانا إن شاء الله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد