مزمل أبو القاسم يكتب : القطاع الخاص خارج ملعب (كورونا)

مزمل أبو القاسم يكتب : القطاع الخاص خارج ملعب (كورونا)


* من الطبيعي أن تسود ثقافة التكاتف في أوقات الشدة، ويصبح الترفع عن الصغائر وتقديم المصلحة العليا للوطن على الحسابات الضيقة فرض عين على كل مواطن.
* ذاك عين ما ينبغي أن نفعله جميعاً في زمن الكورونا، ليصبح المجتمع السوداني كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً.
* في ذلك الصدد أعجبتني مبادرة لطيفة، صدرت من رجل أعمال (قبطي) اسمه إسحق إبراهيم برسوم، طلبت منه إحدى الجهات الحكومية ألف مرتبة بالقيمة لمراكز العزل، فسلمها إياها تبرعاً خالصاً لوطنه وأهله، بإباء يشبه أقباط السودان الأكارم.
* رصدنا بعض المبادرات للقطاع الخاص في الأيام الماضية، ومنها الخطة التي أعلنتها غرفة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية، للتوعية بمخاطر الفايروس، وتقديم المعينات المطلوبة للشرائح الضعيفة في المجتمع.
* كذلك تبرع المصدرون بعشرة ملايين جنيه، وخصصت شركات الاتصالات الثلاث رقماً مجانياً للتبليغ عن حالات الاشتباه، ووضعت التوجيهات الطبية في (نغمات الاتصال).
* مع ذلك نذكر أن مستوى تفاعل القطاع الخاص مع الأزمة أتى ضعيفاً، بل كان مخجلاً في مجمله، لينافس الحكومة في تواضع أدائها وسوء ترتيباتها لمواجهة الجائحة القاتلة.
* افتقدنا حوبة الشركات الكبيرة في الأزمة، وكان العشم أن تنزل إلى ساحتها بثقلها كله، لتؤكد أنها ملتزمة بأداء واجباتها تجاه وطنها ومواطنيها، ومستعدة وراغبة في تقديم العون للمحتاجين، من منطلق التزامها بمسئوليتها المجتمعية، ولكن.. يبدو أنها مهمومة بحصد الأرباح، وحلب جيوب الفقراء أكثر من اهتمامها بإعانتهم عند الحاجة.
* عزَّ علينا أن يعاني العائدون من مصر من الجوع والعطش وسوء التحضيرات الخاصة بالإقامة، بعد أن وضعوا في المدينة الاجتماعية (أرض المعسكرات سابقاً)، وتركوا يفترشون الأرض بلا ماء ولا طعام بعد رحلةٍ منهكةٍ امتدت عدة أيام، قبل أن تضطر السلطات إلى إعفائهم من الحجر، في موقع يشبه السجن.
* الأمر نفسه تكرر مع من تم الحجر عليهم في مستشفى يونفيرسال، وأطلقت عضوة مجلس السيادة عائشة موسى مناشدة للقطاع الخاص كي يسهم في إطعامهم، لتُظهِر الدولة بمظهر العاجز عن توفير احتياجات بضعة مئات من مواطنيها.
* نسأل: لماذا لم تبادر الشركات الكبيرة والمؤسسات (التريانة) في القطاع الخاص بتقديم العون للمحتاجين؟
* في مثل هذه الأوقات الصعبة يصبح التبرع فرض عين لا كفاية.
* مطلوب من القوات النظامية أن تقتحم ساحة الأزمة بثقلها كله، لتضع كامل قدراتها في خدمة المتأثرين بالكورونا، سيما وأن تلك المؤسسات تمتلك حسابات متخمة، وشركات ضخمة، تبلغ قيمة رؤوس أموالها تريليونات الجنيهات ومئات الملايين من الدولارات.
* كذلك ننتظر من كل الشركات الكبيرة وذات القدرات المتوسطة والمصانع العامة والخاصة أن تتدارك قصورها، وتحس بمعاناة الناس، وتندفع لإعانتهم بما تستطيع.
* بقاؤها خارج حلبة الأزمة يصمها بالبخل، وينعتها بالتخاذل عن دفع ضريبة الوطن في وقت الشدة.
* لا خير فينا إن لم نتعاضد ونتكاتف ويقدم كل منا ما يستطيع كي نعبر الأزمة بسلام.
* القصور الحكومي البائن يتطلب إسناداً قوياً من القطاع الخاص، بكل شرائحه، كي تتكامل الجهود، لتوفير الأدوية والأغذية والمشروبات للمحتاجين، وتهيئة مواقع العزل والحجر الصحي، واستكمال نواقص المستشفيات، ورفد الناس بالمنظفات والمعقمات، وتوعيتهم بمخاطر المرض، وكيفية تلافيه.
* درء هذا البلاء مسئولية كل أهل السودان، بغنيهم وفقيرهم، لكن حوبة الميسورين تبدو أكبر وأعظم.
* أختم مقالي باستنكار الدعوة التي أتت من جهات مغرضة رمت سنارتها في بركة الأزمة بمنتهى الخسة، سعياً لتنظيم مسيرة مناوئة للحكومة في قلب العاصمة اليوم، ونسأل هؤلاء.. هل أنتم سودانيون؟
* هل تهمكم مصلحة هذا البلد، وهل تشعرون بمعاناة أهله حقاً؟
* كيف تخالفون التوجيهات المتعلقة بحظر التجمعات، كي تعرضوا أنصاركم إلى مخاطر العدوى، سعياً إلى تحقيق مكسب سياسي رخيص؟
* بئس الدعوة، وبئس المسعى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة اليوم التالي

اترك رد