مازال بعضها عالقاً ببورتسودان صفقة (البصات) القطرية (علوق الشدة)!!

مازال بعضها عالقاً ببورتسودان صفقة (البصات) القطرية (علوق الشدة)!!


ظلت الصفقة بين ولاية الخرطوم وشركة مواصلات كروة القطرية تشنف آذان المواطنين منذ عهد (المخلوع) ، وبالكاد هم يتابعونها عن كثب بحكم أنها إحدى الحلول لأزمة أرهقت المواطنين خاصة في العاصمة الخرطوم التي إبتلعت السودان بأكمله لتصبح دولة مترامية الأطراف تتزايد حاجة الخدمات فيها كل يوم خصوصاً (المواصلات) ، فالكل بعد يوم عمل مضن يحاول الوصول إلى مكان سكنه ، ولكنه يعاني الأمرين من أجل الوصول ، وما أن وطأت أرجله المنزل ليلاً حتى يدركه فجر الغد فيعاود الكرة عندما ترسل شمس الصباح خيوطها منذرة بالإشراق لتبدأ رحلة المعاناة، والبحث عن مقعد في الحافلة مجدداً ليصل لمكان عمله، وما زال محمد أحمد المسكين يعيش في هذه الثنائية اللئيمة وينتظر الحلول و(البصات) مرابطة بالميناء منذ يناير الماضي.

 

توريد 505 حافلة
في خواتيم العام 2017 أعلنت وزارة المواصلات والاتصالات القطرية أنه تم الاتفاق بين ولاية الخرطوم وشركة مواصلات كروة القطرية على توريد 505 حافلة للسودان، جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الموصلات والاتصالات القطري، جاسم بن سيف السليطي، بوزير البنى التحتية والمواصلات بولاية الخرطوم.
وأتى هذا الاتفاق وقتها بعد أسابيع قليلة من وضع شركة “كروة” والصندوق العماني للاستثمار حجر الأساس لإقامة مصنع لإنتاج الحافلات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في السلطنة باسم شركة “كروة موتورز”، في حين يتوقع أن يكتمل المصنع عام 2019، على أن يبدأ الإنتاج فيه في الربع الثاني من 2022.

البعشوم
مرت الأيام وبدأ تنفيذ الصفقة، وأول المنتقدين لها هو (البعشوم) و(البعشوم) شخصية غامضة أو إسم حركي (لمشاكس فيسبوكي) يحرص على كشف معلومات حول الفساد وخلافات القوى السياسية السودانية ، (البعشوم) قال : (من فساد شركة مواصلات ولاية الخرطوم، إستيراد الباصات المستهلكة والقديمة من قطر، وأورد مستنداً أشار إلى أن هذه (الباصات) تحذف من (السستم) وتباع “خردة”، إلا أن نفس هذه (الخردة) يتم التعاقد عليها لتأتي للسودان وتعمل في قطاع مواصلات الخرطوم، حيث تم التعاقد على 505 بص تم شحن 300 بص فقط والبقية لم يهتم بها أحد ومرمية الآن في الصحراء قرب البوابة رقم 2 ميناء حمد).
هذا الانتقاد (البعشومي) الذي لفت الأنظار، وجد هوى لدى (الجريدة) وهي تشرع في اجراء تحقيق حول أسباب تراكم أزمة المواصلات حتى تسليم مهام شركتها للأستاذ محمد ضياء الدين الذي يبذل جهوداً لحل الازمة رغم ضيق الإمكانيات والتركة الثقيلة التي خلفها من تولوا المهمة قبله فأورثوه أسطولاً خرباً، كل هذه التفاصيل مهدت لـ(الجريدة) الوصول لمعلومات مهمة وأساسية حول الطريقة التي كان يتبعها النظام البائد في عقد الصفقات لتوريد (حافلات) نقل (الركاب).

التفاصيل
في مارس ٢٠١٨م زار قطر وفد مكون من مدير عام وزارة المالية ولاية الخرطوم وممثل شركة المواصلات ومهندس، حيث تم الاتفاق مع شركة كروة للمواصلات بقطر لشراء عدد ٣٠٠ بص ماركة (هايجر) بقيمة عشرة الف ريال للبص الواحد ما يعادل ٢٨٠٠ دولار .
وفي ١٨ ديسمبر ٢٠١٨م تعاقدت وزارة المالية ولاية الخرطوم مع شركة قلوبال ترانسبورت (مقرها تركيا) ويديرها سوداني (ن ، ع ، م)، لديه علاقات خاصة وثيقة مع وزارة المالية في ذلك الوقت، بلغت تكلفة العقد مليون ومائة وخمسة وثمانون الف دولار دفعت من حساب ولاية الخرطوم بسفارة السودان بالرياض ، كما تم إبرام عقد آخر بقيمة مائة وسبعة وعشرون الف دولار لشراء عدد ٦٠٠ بطارية دفعت من حساب الولاية ببنك النيلين أبوظبي.

وزير المالية يخاطب
في إكتوبر 2018م خاطب مدير وزارة المالية، الرئيس التنفيذي لشركة المواصلات القطرية بتحويل مبلغ ١٣٠ ألف دولار أمانات تحت تصرف الوفد ومعه طلب تأشيرة دخول لمالك شركة قلوبال.
في السياق ذاته تعاقدت شركة قلوبال ترانسبورت مع شركة محلية قطرية بقيمة ٣٤٠٠ دولار للبص الواحد, وتمضي (القصة) بحسب المستندات.. حيث تمكنت قلوبال ترانسبورت من شحن عدد ٨٠ بصاً فقط ، ورفضت السلطات القطرية لبواخرها دخول ميناء حمد لأنها غير مخصصة لشحن السيارات ، وهنا يرفع سؤال عقيرته من المسؤول عن هذا الخطأ وماهي النتيجة الأساسية له؟ ليس هناك إجابة في العقد أو أي شرط جزائي ولكن الخلاصة هي أن الأمر ظل معلقاً لمدة عام ونصف.

مخاطبة أخرى
في أغسطس ٢٠١٩م خاطب مدير المالية ولاية الخرطوم شركة قلوبال ترانسبورت طالباً مستندات تؤكد استلامهم مبلغ مليون ومائة ٨٥ الف دولار ومائة سبعة وعشرون الف دولار قيمة شراء ٦٠٠ بطارية، وبالفعل تم عمل مخالصة مالية كما يوضح المستند على النحو الآتي: (٤١٨ الف دولار تعود للمالية – نصيب الشركة التركية ٧٦٧ الف دولار لشحن ٨٠ بص بواقع ٩٥٨٧ دولار للبص الواحد).

تعاقد التخليص
في ٢٦ أغسطس ٢٠١٩م تعاقدت وزارة المالية ممثلة في مدير ديوان الحسابات عبدالمنعم عبدالسيد الحسين مع شركة قطرية لشحن وتخليص عدد ٢٢٠ بصاً وعدد واحد حاوية اسبيرات بقيمة اجمالية ٨١٤ الف دولار بواقع ٣٧٠٠ دولار للبص الواحد.
في ٥ سبتمبر ٢٠١٩م زار قطر وفد ثلاثي من حكومة السودان (قطر) مكث الوفد ٩٠ يوماً لحين وصول مقدم العقد المبرم مع الشركة القطرية وبعد استلام الشركة القطرية للمقدم وفق نص العقد ٤٧% من الإجمالي، تم الضغط على مالك الشركة بأن الولاية ترغب في إنهاء العقد.
نتيجة هذه الضغوط أبرمت تسوية حيث إستلم أحد النافذين في الوفد مبلغ ٢٦٥ الف ريال قطري يعادل ٧٢ ألف دولار ونسبة لعدم وجود إقامة قام بشراء عدد ٢ سيارة فاخرة بقيمة ٣٥ الف دولار باسم شركة الشحن .
نافذ آخر استلم مبلغ ٦٥ الف ريال يعادل ١٧ ألف دولار اشترى بها سيارة سجلها بإسم إبنه (م) يقيم بقطر ويعمل بمرتب لايتجاوز الفي ريال.

الوفد يغادر
غادر الوفد الدوحة بتاريخ ٣ ديسمبر ٢٠١٩ ومن ثم أجرى مدير الشركة القطرية عدة اتصالات بالأطراف المعنية بسداد المبلغ المتبقي.. لكن لهم طلبات أخرى منها شحن السيارات الخاصة بهم .
وفي السياق ذاته منذ يناير وصلت الباصات ميناء بورتسودان والمطالبة الاجمالية اثنين مليون وثلاثمائة وأربعة ألف ريال مايعادل ٦٣١ الف دولار وهو المبلغ الذي تمت المخالصة عبر الشركة التركية على النحو التالي:

١- ٨٤٧ الف ريال رسوم الموانئ وغرامات لمدة ١٤ شهراً .
٢- ٥٩٥ الف ريال تكلفة شحن ودخول الموانئ.
٣- ٨٩٦٥٠ الف ريال تكلفة الفندق لمدة ٣ شهور يعادل ٢٥ الف دولار.
٤- ٧٣٠ الف ريال المتبقي من قيمة العقد.
ماعلاقة زيارة الوالي بهذا..؟
نافذ أقنع الوالي بضرورة سفره للدوحة لتكملة شحن عدد ٢٠ بصاً هدية من شركة كروة، والهدف من الزيارة طمس مستند السيارة الخاصة به ومدير الشركة أخبرهم بأنه يتلقى اتصالات من جهات مختلفة بخصوص الأمر.

سؤال أخير
ما مصير البصات العالقة حتى الآن في بورتسودان وعددها 220 بصاً ، وهل ينطبق عليها قول (علوق الشدة) الذي يطلق على الذي يهمل دابته ولا يعطيها علفها إلا عندما يحتاج إليها، في وقت يصعب معه استفادة الدابة من هذا العلف ” العلوق؟!

أشرف عبد العزيز
صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب




الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *