إنتاج الذهب .. حقائق صادمة

إنتاج الذهب .. حقائق صادمة


دعا محللون اقتصاديون إلى عدم التعويل كثيراً على إيرادات الذهب وإدخالها في الموازنة العامة، مشيرين إلى الانخفاض الكبير في إنتاجه في السنوات الأخيرة، وهو إنتاج لا يرقى إلى تصنيفه كإنتاج صناعي، وأكد خبراء أن النظام السابق كان قد عول كثيراً على الذهب ليسد عجز إيرادات عائدات نفط الجنوب في الموازنة العامة، إلا أنه لم يفلح في ذلك لجهة الإنتاج الضعيف لكمية الذهب التي لم ترقَ لمرتبة الإنتاج الصناعي.

ويقول مراقبون للشأن الاقتصادي إن واحدة من المشاكل الرئيسية للاقتصاد السوداني تتمثل في أن إيرادات الميزانية المربحة سابقاً لا تحقق الربح المخطط له اليوم، منوهين في السياق إلى صادرات الزراعة وأنواع الصادرات الأخرى وبشكل منفصل الدخل من بيع الذهب، لقد توقفت اليوم إيرادات تعدين الذهب عن الدخول في الميزانية وكانت آخر سنة مربحة في عام 2017، وبعد ذلك كان هناك انخفاض حاد.
* استنزاف المناجم
مضيفين أن ما يحدث الآن في هذا القطاع ما هو إلا استنزاف للمناجم بدليل أن الشركات تغادر السوق مدركة أنه لا توجد أحجام إنتاج صناعي في السودان، وأن تلك الاحتياطات التي كانت تستخدم بنشاط من قبل النظام السابق قد تم استهلاكها قبل عام 2017، ويشيرون إلى أن الخطوات التي تمضي لجذب استثمارات أجنبية لقطاع التعدين على الشركات الصغرى والمعدنين الأهليين الذين يتجاوز عددهم أكثر من مليون معدن، الأمر الذي يفقدهم أعمالهم، ويضيف المراقبون أنه من الصعب أن تجد المشاريع الاستثمارية الكبيرة مستثمراً لها في تعدين الذهب لجهة أنه يصعب التنبؤ بحجم الإنتاج، مستشهدين بمشروع المربع (14) الذي لم يتمكن من استقطاب الأموال لأغراض التطوير لأكثر من عامين، منوهين إلى أن التقارير الدولية لشركات الاستكشاف الجيولوجي ليست في صالح السودان وأن السودان ليس مدرجاً حتى في البلدان الخمسة عشرة الرائدة، ويشكل جزءاً صغيراً من احتياطيات الذهب، والتي لم يتم ذكرها حتى في الإحصائيات.
* ضبط القطاع
ودعا الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير إلى ضرورة اهتمام الحكومة بالذهب وتعدينه، مشيراً إلى أن إدارة الذهب في عهد النظام السابق كان يشبه السمسرة لتسويق تلك المربعات لشركات في الداخل أو الخارج، مشدداً على أن ضبط قطاع التعدين يتطلب التعامل بحسم خاصة وأن الذهب أحد أهم الموارد للخزينة العامة، مؤكداً أهمية عدم التهاون من السلطات في ضبط القطاع، مشيراً في هذا الخصوص إلى أن هناك (80%) من الذهب مهدرة ولا يستفاد منها وتحتاج سياسات تتمثل في إنشاء بورصة والرقابة.
وأشار أيضاً إلى ضرورة تحريك قطاع المغتربين الذي لا يتم الاستفادة منه، ضمن منظومة إصلاح اقتصادي سريع تشمل القطاع الزراعي والثروة الحيوانية والصادر.
* بيع الأصول
ويقول مراقبون إن الشواهد تشير إلى أنه إلى الآن لم يتم إدراج السودان ضمن (15) دولة التي تتمتع بفرص جاذبة لاستخراج الذهب بشكل صناعي عالمياً، مضيفين أن ذلك يبدو جلياً من خلال الحقائق التي تبدت في عدة مظاهر، أولها استنزاف موقعين للاستخراج فعلاً، بجانب أن هناك شركات تبيع الأصول بثمن بخس من أجل الخروج من السوق وهناك الشركات التي لم تتمكن من جذب الاستثمار لتطوير مواقع الاستخراج السودانية منذ عدة سنوات بسبب استحالة التنبؤ بالأحجام، واعتبر محلل اقتصادي الحديث عن وجود احتياطيات السودان من الذهب كبيرة، أمراً مبالغاً فيه، مشيراً إلى أن النظام السابق استخدم إمكانات تطوير الموارد المعدنية بدون كفاءة، واستغل فكرة (ذهب السودان) كأداة لجذب أموال الاستثمار.
ويختتم المحلل الاقتصادي بالقول إن (ذهب السودان) لا يعد غير أنه (فقاعة صابون كبيرة) أطلقها النظام السابق وقام بتغذيتها لهدف اقتصادي وهو امتصاص صدمة خروج موارد نفط الجنوب بعد انفصاله من الموازنة العامة للبلاد، فتوهمت بديلاً لها وهو اكتشاف الذهب.

 

الخرطوم: آخر لحظة

 

الخرطوم (كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب




الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *