ضياء الدين بلال يكتب: شلة المسؤول!

ضياء الدين بلال يكتب: شلة المسؤول!


-١-
من فضائل وسائط التواصل الاجتماعي- رغم سلبياتها العديدة- ما بين الأكاذيب والشائعات تبرُز كثيرٌ من الحقائق والمعلومات عن مَن يتولون العمل العام.
ما إن يتم اختيار مسؤول رفيع ويُعلن عن اسمه، سرعان ما تأتي عنه المعلومات من كل حدَب وصوْب.
يأتيك بالمعلومات أصدقاؤه وجيرانه وزملاء دراسته ومهنته ومن بعض أهله أحيانا.

-٢-
في أواخر سنوات النظام السابق كان يتم اختيار بعض الوزراء عبر طرائق البحث والتقصي التقليدية الكسولة أو من أهل الولاء والثقة.
وما إن يُعلن اسم المسؤول الجديد إلا وتفيضُ الأسافير بالمعلومات والآراء مزكيَّةً أو مستهجنة.
لعلكم تذكرون كيف تم إعلان اختيار وزير سيادي ليلاً، وما إن اصبح الصبحُ فإذا بالمعلومات الرائجة في الشبكة العنكبوتية تكشف زوْرَ شهادته وبؤسَ مؤهلاته .

-٣-
اختار وزير المالية مستشارةً لوزارته مقيمةً خارج السودان وما إن برز اسمها لم تسلَم من الانتياش والتشكيك والتبخيس.
أسوأ ما في تعيينات الفترة الانتقالية انخفاضُ مستوى الشفافية إلى مدى لا يتيحُ التعرف على معايير الاختيار.
ولأن المقياس المُعلن لاختيار المسؤولين هو الكفاءة متبوعةً بالعدالة في توزيع الفرص بين أبناء الوطن؛ كان الأولى عند اختيار أي مسؤول أن يتبع ذلك تعريفٌ شاملٌ بمؤهلاته ولماذا هو لا غيره يصلح للمهمة.

-٤-
إذا صحَّ ما يشاع على نطاق واسع أن غالب الاختيارات للمسؤولين تأتي فى مدى معرفتهم الشخصية كزملاء في الدراسة أو من دائرة الأقارب فهذا خللٌ خطيرٌ لا يأتي بخير.
مثل هذه الاختيارات عادة ما يترتب عليها فشلٌ ذريع وبؤسٌ في النتائج وتكريسٌ للشللية.
ما إن تسود الشلليةُ في عملٍ ما تفسدُ بيئةُ العمل وتصبحُ مرتعاً للفاسدين والفاشلين من أهل الحَظْوة.

-٥-
تُعرف الشلة بأنها (مجموعة تجْمع بين أفرادها عواملُ مشتركةٌ بمرور الوقت تسيطر على المكان وتفرض طريقتها وتوجهاتها على متخذ القرار).
للشلة مصالحُها الخاصة وهي محصلةُ مصالحِ أفرادها، الشلةُ تفرض سيطرتها على الجميع.
هذا الوضعُ المختلُ يفرض تقديمَ فروضِ الطاعة والولاء للشلة، ومن يخرجْ عن الطاعة عليه أن يتحمل مسؤولية فعله إقصاءً وتهميشا.

-٦-
ليس وزير المالية وحده من يُتهم بإدارة وزارته عبر شلةٍ من زملاء العمل في المنظمات والدراسة الجامعية.
حتى رئيس الوزراء يطاله الاتهام بالعمل في دائرة شلةٍ صغيرةٍ من خاصته.
غلبةُ الظن أو الوهمُ بأن من يمتلكون مفاتيح الحل لأزماتنا هم من يأتون من الخارج من معارف الكبار فقط، ستثبت الأيامُ أنه رهانُ الخاسر.
الكفاءات الوطنية أوسعُ من دائرة المعارف والزملاء.
وأزمات الوطن أعْقَدُ من هذه التصورات البسيطة والسهلة.
كان الأوْلى للقيادة الانتقالية الارتقاءُ فوق العلاقات الشخصية وأن يمتد مدى بصرها على نطاق خارطة الوطن، وبسعةِ ما يحتويه من كفاءات، وأن يكون الهمُّ الأكبر ترسيخَ المؤسسية لا تسكينَ الزملاء والأصدقاء في وظائف.

-أخيراً-
لا يزالُ في الوقت متسعٌ لإصلاح الوضع وتصحيح قياسات الرؤية حتى يتم اختيارُ من هو أصلحُ وأنفعُ من خارج قوائم الأصدقاء والمعارف!

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد