زهير السراج يكتب: خيانة عظمى !

زهير السراج يكتب: خيانة عظمى !

* لا يمكن لأي أحد أن يتخيل حجم الفساد الهائل للنظام البائد الذي اطلعت عليه أمس في لقاء جمعني بوزير الثروة الحيوانية الدكتور (علم الدين عبدالله أبشر)، ووكيل الوزارة الدكتور (عادل فرح إدريس)، وضعوا فيه كل شيء على الطاولة بكل وضوح وشفافية حتى يلم المواطن بكل صغيرة وكبيرة عما حدث، ورغم الصدمة التي أصابتني من حجم الدمار الهائل إلا أني خرجتُ وفي النفس بعض الأمل من خطتهما الطموحة لإعادة البناء التي سأتطرق إليها لاحقا إن شاء الله، بعد استعراض بعض المآسي والجرائم التي ارتكبها النظام البائد!

* سأبدأ اليوم بحكاية صغيرة قبل الولوج في الغريق حتى تتعرفوا على مدى فساد و(دناوة) وخيانة زبانية النظام البائد خلال سنوات حكمه البغيضة .. والله لو كنت المسؤول لما ترددت في شنقهم في ميدان عام بدون محاكمة !

* من منكم سمع بمشروع صيد أسماك التونة في المحيط الهندي، الذي ظل معطلاً لمدة 22 عاماً كاملة، وخسارة البلاد مئات الملايين من الدولارات، لتقاعس وزارة الثروة الحيوانية عن القيام بالتزاماتها تجاه هيئة مصائد التونة بالمحيط الهندي التابعة لمنظمة الفاو، بالإضافة إلى معاكسة المسؤولين لمستثمر سوداني وقع عقداً مع الوزارة قبل حوالي ثمانية أعوام لاستغلال حصة السودان من الأسماك، بمبررات واهية مثل أنه غير سوداني تارة، وأنه يريد التجارة في البشر تارة أخرى، ويريد التجارة في السلاح تارة ثالثة وهكذا .. وذلك بغرض تحويل المشروع لجهة منتمية للنظام البائد، رغم أن المستثمر تكفل بدفع متأخرات رسوم على السودان تبلغ 162 ألف دولار، والتزم بتسديد كافة النفقات والتجهيزات الأخرى من سفن وأطقم وصيادين .. إلخ !

* بدأت القصة الحزينة في عام 1996م عندما اكتسب السودان عضوية (هيئة مصائد التونة في المحيط الهندي)، التي تسمح له بصيد التونة في المحيط الهندي وتسويقها داخلياً وخارجياً وتصنيعها، بشرط الالتزام بالمواصفات الفنية والبيئية وتسديد الرسوم المطلوبة، ومن المعروف أن أسماك التونة ذات قيمة غذائية عالية جداً وسهلة التصنيع ومربحة جداً، بالإضافة الى ميزة نوعية لهذا النوع من الاستثمار بأنه لا يخصم من حجم الثروة القومية للبلاد باعتبار أن الصيد يحدث في أعالي البحار، الأمر الذي يجعله من الناحية النظرية مربحاً ثلاثة أضعاف أنواع الاستثمارات الأخرى التي تكون خصماً على الثروة القومية !

*غير أن السودان لم يستفد من عضويته لعدم سداد الرسوم المطلوبة، إلى أن تقدم أحد المستثمرين السودانيين (أعمال أبو عبيدة للتجارة العامة) في عام 2012 بمشروع لاستغلال حصة السودان، على ان يدفع متأخرات الرسوم بالإضافة الى النفقات الأخرى، بالإضافة إلى حصول وزارة الثروة الحيوانية على 10 % من أرباح المشروع في أول سنتين، ترتفع إلى 30% في باقي مدة العقد (4 سنوات) حسب العقد الذى وقعه الطرفان، مقابل حصوله على تفويض بدفع الرسوم والصيد في المحيط الهندي لمدة 6 سنوات، ولكن أخذت الوزارة في المماطلة ورفضت منح المستثمر التفويض المطلوب بالحجج الواهية سالفة الذكر، واستمرت تماطل سبعة أعوام كاملة كان من الممكن جداً أن يكسب فيها السودان مئات الملايين من الدولارات، بالإضافة الى إقامة مصانع للسردين والاسماك المعلبة وميزات أخرى ضاعت كلها هباءً منثورا!

* عندما يئس المستثمر من التفاهم مع الوزارة، اضطر الى اللجوء الى هيئة التحكيم المنصوص عليها في العقد وحصل على حكم لصالحه بالحصول على التفويض المطلوب ومبلغ 500 ألف جنيه سوداني كتعويض، بالإضافة الى إلزام حكومة السودان بدفع مبلغ 80 ألف دولار له عبارة عن رسوم دفعها للمحامين، مع خسارته لمبلغ 250 الف دولار و250 مليون جنيه سوداني دفعها رسوم تحكيم لا ترد.. كان ذلك في عام 2019 !

* عند سقوط النظام، تنازل المستثمر طوعاً واختياراً لحكومة السودان عن مبلغ التعويض ورسوم المحامين وتبرعه بإعادة تأهيل مصائد الاسماك بالشجرة بالاتفاق مع الوزارة، وتعاقد مع شركة جزائرية على اسطول صيد مكون من عشرين سفينة ستصل منها الى ميناء بورتسودان 6 سفن في الايام العشرة القادمة للتسجيل ورفع علم السودان الامر الذي سينعش بورتسودان وأهلها مالياً واجتماعياً، ومن ثم الابحار الى المحيط الهندي لتنفيذ المشروع الذي ستحصل منه الدولة على عائدات ضخمة بالإضافة الى الميزات الأخرى من تسويق وتصنيع التونة داخل وخارج السودان !

* بالله عليكم .. ألا يعد تعطيل هذا المشروع الحيوي واهدار مئات الملايين من الدولارات وعشرات المكاسب الاخرى لأسباب واهية بغرض تحويل المشروع لمنفعة جهات أخرى، خيانة عظمى يجب أن يُشنق مرتكبها في ميدان عام ؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.