رأي

أسامة عبد الماجد يكتب: لأزمة الثالثة

*كالعادة أثبت وزير الصناعة والتجارة مدني عباس أن الحكومة لا تفكر بشكل جمعي .. وليس لديها مستودع للتخطيط والتشاور .. مدني هو الوزير الثالث بعد وزيري المالية إبراهيم البدوي، والنفط والتعدين عادل البدوي .. تخرج منه تصريحات غير مدروسة وستكون لها نتائج كارثية.
*في أقل من أربعة أيام خرج الوزراء الثلاثة.. وبدلاً عن بث (التطمين) كان (الترويع) سيد الموقف .. إن اعتذار مدني لعجزه في حل أزمة الخبز في الموعد الذي ضربه، لهو مقبول وله الشكر على ذلك .. لجهة أن الأمر كان متوقعاً .. لكن الخطورة أن الحكومة بدأت في رفع الدعم باستخدام طرق ملتوية.
* وهذا يعني عدم انتهاء (زمن الغتغتة والدسديس).. حيث شرعت الحكومة في وضع سعرين لسلعة واحدة .. سيكون معروضاً جالون بنزين تجاري بـ (126) جنيهاً وآخر مدعوم بـ(28) .. وبعد شهر ونصف الشهر – بحسب مدني – سيتم الإعلان عن سعرين للخبز .. رغم محاولات مدني تخفيف الصدمة .. وقد قال إن الخبز التجاري سيكون للفنادق والمطاعم.. وبالطبع سيضطر أصحاب فرح أو عزاء أو غيرهم إلى شراء الخبز التجاري.
*السياسات غير المدروسة ستفرز أزمة ثالثة بعد الخبز والوقود .. حيث ستطل مشكلة السيولة مرة أخرى .. والسبب في ذلك هو ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه .. ستنفجر الأسعار .. و(مشوار الركشة) – أرخص وسيلة نقل – سيتضاعف .. فما بالكم بأسعار السلع.
بهذه الطريقة من الصعوبة بمكان كبح جماح الدولار .. ستضطر الحكومة كل يوم رفع الدعم مع ازدياد الدولار .. وبعد فترة ستتجه لرفع الدعم عن وقود الطائرات وتتعطل حركة الملاحة الجوية.
*وستجد الحكومة نفسها مرغمة على طباعة النقود .. مما يتسبب في التضخم .. أزمة السيولة ستتفاقم لأن الدولار (سيشفط) الجنيه .. والمائة دولار أصبح مقابلها مبلغاً ضخماً من العُملة المحلية .. لابد من طريق ثالث، وعلى الحكومة أن تنظر للأمور بنظرة شاملة وعميقة (لا أعني وهم الدولة العميقة).
*حسناً .. الحل يكمن في ضرورة الإسراع في استقرار سعر الصرف .. أمس وصل الدولار (105) جنيهات .. على الحكومة أن تثبت سعره ولو في المائة .. المطلوب عاجلاً تشكيل لجان عاجلاً .. لجنة تتابع صادر الماشية حتى لو استوجب الأمر أن تغادر غداً إلى السعودية .. لبحث الأمر.
*ولجنة أخرى وفاعلة تضبط فوضى سوق الذهب .. وتوقف مغامرات شركة (الفاخر) التي هي كالنبت الشيطاني .. ولجنة ثالثة تتابع السمسم والصمغ العربي .. ولجنة رقابية ذات طابع أمني بحت – وأبعدوا ما يُسمى بلجان المقاومة – مهمتها الضرب بيد من حديد على المتلاعبين.

*لا يعقل أن يتوعد مدني عباس في مؤتمره الصحفي أمس، الوكلاء وأصحاب المخابز .. ويقول: (حال ثبت عدم أدائهم لمهامهم بالوجه الأكمل) .. وهل هناك تقاعس أكثر من الصفوف في كل مكان .. أن تساهل الحكومة هو الذي أوصل الأوضاع لما هي عليه الآن.
* قد نضطر نثبت كسرة في هذه الزاوية مثل الكسرة الراتبة الرائعة في زاوية الصديق أحمد التاي .. كتبنا أكثر من مرة (أصحى يا حمدوك).

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة أخر لحظة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى