رأيناهد قرناص

ناهد قرناص تكتب: باباراتزي ..سوداني

في بدايات الثورة وتلك الأيام العصيبة ..حيث (النقطة بتفرق) ..والكلمة (تودي وتجيب ) ..لم يكن اداء الاجهزة الاعلامية كما يجب (بالنسبة لشخصي الضعيف وقلبي الذي لا يحتمل ) ..او قل انني كنت أراه دون توقعات الثورة التي (فاتت الكبار والقدرها ) ..ظل الاعلام في عمومه يتسقط الاخبار ويسارع بنشرها دون التحقق من صحتها او حتى عمل دراسة وقعها على الأرض وعلى نفس المواطن البسيط الذي كان ولا يزال يأمل فينا خيراً …( وما أبرئ نفسي).
الذي دعاني الى هذا التفكير وهذه المراجعة مع النفس ..هو تفاصيل أزمة الوقود الأخيرة ..وحجم التأثير الكبير الذي تركته على الشارع السوداني ..صدقاً هل كان يمكن تلافيه لو لم نسارع بنشر مانشيتات عريضة تقول: (أزمة وقود طاحنة ستعم البلاد عما قريب ؟) ..مما ادى الى زيادة نسبة الهلع في نفوس المواطنين ..وتكدس السيارات حول محطات الوقود ..وزيادة الازدحام في الشوارع (واصلاً الشوارع ما ناقصة)…هل يجدي بعد ذلك نشر تطمينات بأن الازمة مؤقتة ..وان هناك فريق متخصص يعمل على حل مشكلة الانابيب؟ ..(طيب ما كان من الأول ) !..
هل تتلخص وظيفتنا كاعلاميين في نقل الخبر ونشره فقط ؟ ام هناك مهمة أعمق ورسالة اسمى وهي نشر الوعي وتأصيل الفكرة الجميلة ؟ الثورة التي قام بها الشعب السوداني وكانت متفردة في كل شئ ..أقول بكل أسف ان الاعلام كان أضعف حلقة فيها ..فجل اعتمادنا كان على المجهود الفردي للبعض ..والبقية الباقية من اشاعات وتسريبات ..تنتشر كالنار في الهشيم ويصعب علينا (لمها) ..على سبيل المثال قل لي بربك ما الذي يجعل الآلة الاعلامية السودانية على مختلف توجهاتها (تقوم وتقعد) بحديث (الشفيع خضر) .. كشخص مقرب من حكومة حمدوك؟ ..حديث الشفيع لم يكن تصريحاً رسمياً ..بل كان (ونسة ) مع اشخاص ايضاً لا علاقة لهم بالحكم ولا هم من شاغلي مواقع تنفيذية ..يعني الناس ما تتونس ولا شنو ؟
ظللنا نتعامل مع التسريبات والشائعات ..والأقاويل ..مثل الباباراتزي ..صائدو الاخبار المثيرة ..والذين يضيعون سحابة نهارهم في انتظار صور المشاهير ..لبيعها بملايين الدولارات ومن ثم البحث عن فريسة أخرى دون اضافة فكرة او فلسفة ما ..وقد تسببت مطاردة الباباراتزي لسيارة الليدي ديانا في الحادث الذي أدى لمقتلها في نهايات التسعينيات ..عقب ذلك الحادث أخذ الصحفيون البريطانيون على أنفسهم عهدا بالتخلي عن طريقة الباباراتزي في اصطياد الاخبار المثيرة ..وحصد (اللايكات ) على الأسافير .. دون فائدة مرجوة تعود على المجتمع ..
يا معشر قبيلة الاعلام ..تعالوا الى كلمة سواء ..دعونا نضع ميثاقاً للكلمة ..ميثاقاً يلزمنا جميعاً بحسن ادارة الازمة التي تمر بها البلاد ..ونشر ثقافة الديمقراطية والحرية والسلام والعدالة ..اجعلوا من المنابر الاعلامية أجهزة مراقبة عادلة دون تحيز او تمرير أجندات ..اجعلوها منابر تنوير وتثقيف وتمليك للحقائق دون تزييف ..دعونا نخرج من عنق الزجاجة ..ونعبر للضفة الأخرى بسلام ..والسلام ختام .

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى