الوقود التجاري.. هل يحل الأزمة؟

الوقود التجاري.. هل يحل الأزمة؟


“فتح بعض المحطات للبيع بالسعر التجاري”، خطوة اتخذتها وزارة الطاقة والتعدين في سبيل تخفيف حدة أزمة الوقود الطاحنة التي ضربت أرجاء البلاد لأكثر من أسبوعين دون إحداث اختراق في الأزمة التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

وسبق أن طبَّقت بعض محطات الوقود التجارية، الزيادة الجديدة في سعر الجازولين لقطاع التعدين والصناعة والمنظمات والشركات الأجنبية بما فيها شركات الاستكشاف والبعثات الدبلوماسية، ليصبح سعر اللتر (19,91) جنيه، ويرتفع سعر الجالون التجاري، من (23) جنيهاً للجالون، (89,5)، على خلفية منشور وزارة النفط والغاز مطلع العام الماضي تعديل أسعار بيع منتج الجازولين التجاري لقطاع التعدين والصناعة بسعر (19,91) جنيه، أما المنظمات والشركات الأجنبية، بما فيها الشركات الاستكشافية والبعثات الدبلوماسية بسعر (42) جنيهاً للتر.

يؤكد وزير النفط السابق، إسحق بشير جماع لـ(الصيحة) ضعف احتمال نجاح الخطوة، ولن تأتي بنتائج تُذكر في وجود أكثر من أسعار الوقود في قطاعات مختلفة، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من مشكلة الوقود يعود إلى أن المدعوم يهرب إلى القطاعات التي تشتري وقوداً بالتجاري، وهي القطاع الصناعي والتعدين، في ظل عدم وجود قدرة للتحكم والحماية في انسياب المنتج للجهات المختلفة، وأضاف أن محطات الوقود التجارية ليست بالحل في ظل وجود الأزمات، وقال إن استهلاك الوقود في البلاد مفرط لقلة سعره، فسعر البنزين أرخص من لتر المياه، وأكد أن الحل الوحيد إزالة الدعم خاصة البنزين.

وتابع أن الحكومة تتخوف من رفع الدعم سياسياً، بيد أن استمرار الدعم سوف يؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر، ومن المفترض مواجهة المواطن ورفع الدعم، وعزا وجود السوق الأسود للأسعار المختلفة لتهريبه للقطاع الصناعي.

ويتفق معه رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز “الراصدط د. الفاتح عثمان ويدمغ الخطوة بأنها لن تجدي نفعاً، ولن يقف عندها إلا القليل جداً، إن كانت بدون دعم كلي، واستند في حديثه إلى أن جالون البنزين سعره العالمي قرابة 500ج، بينما يباع بـ 28ج، وربط نجاح الخطوة بقيام المحطات ببيع وقود شبه مدعوم، بمعنى أن يكون ب، 100ج أو 60ج، وتوقع أن تجد إقبالاً كبيراً، لافتاً إلى أن التجربة السابقة في تخصيص محطات وقود تجاري في العام الماضي بأنه لم يكن تجارياً محرراً بل شبه مدعوم، أي أنه تجاري شبه مدعوم سيكون تجربة ناجحة، وقطع بعدم جدوى أي محاولة لبيع الوقود بشكل محرر في طلمبات محددة في ظل الدعم الشاذ جداً للوقود لجهة أن الفرق شاسع جداً بين 28ج وبين 500ج.

فيما يخالفه الرأي الخبير الاقتصادي دكتور عادل عبد المنعم، ويؤكد لـ(الصيحة)، أنها خطوة صحيحة في الطريق الصحيح، وتمهيد للتحرير حتى يتمكن المواطن من تقبل الفكرة، مشيراً إلى أن الدعم بات ضريبة تضخمية انعكس للضد وتسبب في انخفاض الجنيه، مما أدى لزيادة الأسعار عامة في جميع السلع، وتسبب في زيادة الكتلة النقدية، مؤكداً أن البنزين بات سلعة، فالجالون يباع في طريق مدني ـ الخرطوم بواقع مائة جنيه، فضلاً تهريبه لدول الجوار، وأضاف أن أسعار الوقود الحالية غير واقعية، فمثلاً في المملكة العربية السعودية الدولة المنتجة للبترول والغنية يباع فيها اللتر بواقع  2 ريال والذي يعادل 46 جنيهاً سودانياً، أي أن البرميل فيه 4 لترات، وقياساً على ذلك يفترض بيع جالون البنزين بواقع 208 جنيهات، وكونه يباع حالياً بواقع 28 جنيهاً تسبب في التضخم وأضر بالمواطن الذي يذهب جزء كبير من دخله في المواصلات، جازماً بأن دعم الجازولين غير مُجدٍ لجهة أن تكلفة استهلاك الجازولين لعربات النقل لا يتجاوز 6% بحسب دراسات موثقة، وعاب على اللجنة الاقتصادية بالمجلس العسكري معالجة أمر تحرير الوقود منذ أبريل الماضي لتفادي المرحلة الحالية من انهيار للجنيه، مشدداً على أهمية أن يكون الدعم مخصصاً فقط للدواء، لجهة يمكن أن يلجأ المواطن لبدائل أخرى في بقية السلع المدعومة، وجعل الغذاء الأساسي من الإنتاج المحلي ذي الميزة النسبية في الإنتاج أسوة بالشعوب الأخرى.

تقرير: مروة كمال

الخرطوم: (صحيفة الصيحة)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب




اترك رد