مزمل أبو القاسم يكتب: شراكة مترنحة

مزمل أبو القاسم يكتب: شراكة مترنحة

‏* يزداد المشهد السياسي الداخلي قتامةً، وتتداخل خطوطه بطريقة مربكة، وسط أزمة اقتصادية خانقة، تعد الأسوأ من نوعها في تاريخنا المعاصر.
* سلسلة من الأزمات، أحالت حياة الناس إلى جحيم، وتمددت لتغطي غالب السلع الأساسية، بصفوفٍ طويلةٍ، جعلت أحدهم يقترح بيع الخبز في محطات الوقود، أو بيع الوقود في المخابز، حفطاً لوقت الناس من الضياع، وتوحيداً (للصف) الوطني من الانشقاق.
* واضح أن الشراكة التي تربط قوى الحرية والتغيير مع العسكريين متعثرة بدرجة تدفع كل طرف إلى تخطي الآخر في قرارات مصيرية، بنهجٍ يتعارض نصاً وروحاً مع منطوق الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية، وترسِّم حدود العلاقة بطريقة واضحة، وتحدد لكل طرف مهامه وحدود سلطاته.
* تجاوز الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي السلطة التنفيذية قبل لقائه المثير للجدل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فجاء الرد من رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، الذي خاطب الأمم المتحدة طالباً الحصول على ولاية سياسية من مجلس الأمن الدولي، لإنشاء عملية لدعم السلام، بموجب الفصل السادس من ميثاق عصبة الأمم، لتشمل ولاية البعثة كامل حدود التراب السوداني.
* تمت الخطوة بغير علم مجلس السيادة، أو من دون إخطار رئيسه على أقل تقدير، فتمت دعوة مجلس الأمن والدفاع إلى اجتماعٍ عاجل أمس، لم تعلن أجندته ولا مسببات انعقاده.
* الأحداث المذكورة تشير إلى تدهور في العلاقة، وتوتر ملحوظ في الصلة التي تربط مكونات الفترة الانتقالية.
* من حق شعب السودان أن يعرف من حكامه تفاصيل ما يدور خلف الأبواب المغلقة، وأن يطلع على حقيقة ما يجري بين العسكر وقوى الحرية والتغيير.
* هل تعرضت الشراكة إلى سكتة دماغية، بعد أن دخلت غرفة الإنعاش، ولم يتبق سوى (فصل الأجهزة) عنها، لإعلان وفاتها رسمياً.. أم ماذا يا ترى؟
* إذا صحَّ ذلك، وهو صحيح على الأرجح، ما البديل المطروح لتنفيذ مهام الفترة الانتقالية؟
* بل ما مصير الدولة نفسها؟
* كيف سيتعامل المكون العسكري مع دعوة حمدوك للأمم المتحدة، بعد أن شملت مطالبة بالحصول على دعم شامل لتنفيذ الوثيقة الدستورية ومفاوضات السلام، والإصلاح الاقتصادي، والمساعدات الإنسانية، وبسط سلطة الدولة على النيل الأزرق وجنوب كردفان، وإعادة النازحين واللاجئين، والمساعدة على تحقيق العدالة الانتقالية، وحماية المدنيين، وبناء قدرات الشرطة.
* إذا كانت الأمم المتحدة ستضطلع بذلك كله، فماذا سيبقى لحكومة حمدوك؟
* المحير في الأمر أن غالب مكونات قوى الحرية والتغيير مارست صمت القبور على المبادرة المفاجئة، ولم تقوَ حتى على التعليق عليها، باستثناء حزب الأمة القومي، الذي سارع إلى إصدار بيان ساخن، انتقد فيه الخطاب، وأعلن رفضه لمحتوياته، ووصفه بأنه يمثل خرقاً جسيماً للوثيقة الدستورية.
* هذه الشراكة المتشاكسة المتعثرة لن تصل بالبلاد إلى بر الأمان.
* واضح أنها غير منتجة، وفاشلة في تحقيق الاستقرار السياسي، وعاجزة عن توفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للمواطنين، وأن طرفيها لا يثقان في بعضهما البعض، وأن كل واحد فيهما يتربص بالآخر، ولا يطمئن إلى نواياه.
* قوِّموا شراكتكم المتعثرة هذه ما يكفل لها تحقيق أهدافها، أو انقضوا بناءها المائل، وأعيدوا تشييده على أسس سليمة، لأن ما يحدث حالياً لا يبشر بأي خير.
* لو انهارت فستتكوم على رؤوسكم جميعاً، ولن (تفرز) بين مدني وعسكري.

 

 

 

 

 

 

صحيفة اليوم التالي

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.