جدل ما بعد لقاء عنتيبي نهاية مبكرة أم بداية جديدة للفترة الانتقالية؟

جدل ما بعد لقاء عنتيبي نهاية مبكرة أم بداية جديدة للفترة الانتقالية؟


بدأ كل من طرفي الوثيقة الدستورية متمسكاً بموقفه حتى بعد الاجتماعات العاصفة، لرئيس المجلس السيادي ومن ورائه قادة الجيش من ناحية ومجلس الوزراء ومن خلفه قوى الحرية والتغيير من الناحية الأخرى وتمترس الطرفان خلف ما يقولان لدرجة تكذيب كل منهما الآخر في مشهد لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع حدوثه خلال هذه الفترة القصيرة في ظل التأكيد المتكرر على تماسك قوى السلطة في الحكومة الانتقالية وتكرار الحديث (معاً نستطيع) قبل أن تأتي أزمة لقاء عنتيبي بين رئيس مجلس السيادة ورئيس وزراء إسرائيل ليؤكد على أن الأوضاع ليست هي كما تبدو .

ويذهب العديد من المحللين إلى أن هذه الأزمة قد تضع نهاية مأساوية ومبكرة للفترة الانتقالية فحين عد بعضهم أن الوضع بعد هذه الأزمة هو امتداد لنظام الإنقاذ أو ما عبر عنه الدكتور محمد جلال هاشم بمرحلة الإنقاذ ٣ والمطلوب الآن إعلان الثورة من جديد وبالمقابل قلل متابعون من هذه الأزمة وقالوا إن ما حدث ليس خرقاً للوثيقة الدستورية وبإمكان الجميع العمل على المعالجات وإعادة الأمور لنصابها خصوصاً في أعقاب الاجتماع بين الفريق البرهان ودكتور حمدوك أمس الأول بالقصر الجمهوري .

يرى محمد جلال هاشم أن حرب التصريحات والبيانات الدائرة ما بين الفريق برهان من جهة ومجلس الوزراء من الجهة الأخرى بخصوص تبليغ الفريق برهان لرئيس الوزراء مسبقاً بهذه الزيارة من عدمها تثير الجدل والشكوك فيما يتعلق بلقاء الفريق برهان برئيس الوزراء الإسرائيلي ليبرز أقوى الاحتمالات ومؤداه أن العسكر ربما شعروا بخطورة الاستمرار في لعب دور الثوار. وبالتالي بدأوا في التخطيط للانقضاض على الثورة والانفراد بالحكم. إلا أنهم يخشون من ردة فعل المجتمع الدولي، هذا دون أن يخشوا ردة فعل الشعب كونه هو الغريم والمستهدف بهذه الخطوة. هنا تجيء خطة

 

الاعتراف ثم التطبيع مع إسرائيل بغرض الحصول على الحماية اللازمة.
أما بخصوص التداعيات والٱثار المباشرة لهذه الخطوة، فهي عملياً تعني انقضاء أجل الفترة الانتقالية قبل موعدها بكل ما تعني هذه الخطوة من تنكب وانقلاب على الثورة الشعبية. ويعني كل هذا في الخلاصة أننا فعلاً في مرحلة الإنقاذ (3) التي ظللنا نحذر منها منذ سنين خلت وثابرنا على التحذير منها ورايات الثورة الشعبية المجيدة تعلو خفاقة والمخرج – والحديث لا يزال للدكتور محمد جلال هاشم – هو الثورة ثم الثورة ثم الثورة، فالثورة مستمرة!

من الناحية المقابلة يقول الأستاذ محمود ميسرة السراج إنه لم يحدث أي خرق للوثيقة الدستورية وأن هذا التفكير البيروقراطي ينتمي إلى جيل قد انقرض وأن العالم الذي تكون فيه المهام والواجبات محددة بصورة قاطعة قد انتهى إلى غير رجعة..ليس في السياسة وحدها وإنما أيضاً في العلم التجريبي مثلاً حيث لم تعد هناك حدود بين الأشياء.. إذ دخل الطب في الصيدلة ودخلت الصيدلة في الزراعة والزراعة في الميكانيكا.. وتساءل السراج هل سيقتصر برهان في زيارته القادمة إلى أمريكا على الحديث عن طريقة عمل البطاطس المقلية لأن السودانيين سيغضبون إذا تكلم في السياسة مع رؤساء الدول الأخرى لأن ذلك يعتبر خرقاً للوثيقة الدستورية؟
وبين هذا وذاك يظل احتواء هذه الأزمة بين المكونين العسكري والمدني للسلطة الحالية وتجنيب الفترة الانتقالية خطر الفشل والانهيار رهيناً بمدى وعي القوى الشعبية والثورية القاعدية ويقظتها وحرصها على ضرورة المضي بالثورة وأهدافها إلى الأمام على الدوام وهو الأمر الذي يتطلب فيما يتطلب وحدة صف حكومة الثورة وهو الأمر الذي لا يمكن تحصيله إلا عبر الالتزام بالمواثيق الموقعة وعلى رأسها الوثيقة الدستورية بحسب ما جاء في بيان تجمع المهنيين الذي أعلن في المقابل عن تبنيه مبادرة لعقد اجتماع بين مكونات الحكومة الانتقالية سيادي ووزاري بالإضافة لقوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية مقروناً ذلك بإقامة آلية تضبط العمل بما يحقق أهداف الثورة وتطلعات الشعب.

 

الخرطوم – فتحي البحيري

صحيفة ( اليوم التالى )

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب




اترك رد