المهدي في الجزيرة أبا .. زيارة استثنائية

المهدي في الجزيرة أبا .. زيارة استثنائية


في أول زيارة له بعد سقوط النظام البائد إلى الجزيرة أبا معقل الأنصار، كشف رئيس حزب الأمة القومي، الإمام الصادق المهدي عن تعرضه لثلاث محاولات اغتيال من قبل نظام الإنقاذ، بجانب تدوين عشرة بلاغات في مواجهته تصل عقوبتها الإعدام، وأطلق لدى لقائه بالآلاف من أنصاره الذين استقبلوه بالنحاس والخيول، النفرة الاستثنائية للحزب التي انطلقت وتهدف إلى التواصل مع القواعد والتبشير بالسلام.

 

وجدد المهدي دعمه للحكومة الانتقالية وتأييده والوقوف أمام جميع المخاطر التي تواجهها، لأنها جاءت بتوافق بين القوى المدنية (الحرية والتغيير) والعسكري، ودعا الدول العربية الشقيقة للإلتفاف حول السودان، دون توترات أو استقطاب وأن تطوير السودان يعود لهم وإلى السودان بخير كثير، لا سيما أن مواد وفيرة توجد بين شطري الوطن، وأرسل رسالة إلى الأسرة الدولية قائلاً إذا تدهورت الأوضاع في السودان، ستضطرب كل المنطقة.
* التقدمية المؤصلة
وأطلق المهدي ما أسماه التقدمية المؤصلة التي تجمع بين التأصيل التحديث، بحسب التعريف العلمي بأن التقدمية في نطاق الوعي بحتمية التطور لا يكون للتقدمية معنى إلا على أساس النظريات القائلة إن المجتمعات تتطور خلال حركتها من الماضي إلى المستقبل، والتقدمية موقف من الواقع في مجتمع معين يستهدف تطويره عن طريق حل المشكلات التي تطرحها ظروفه في مرحلة تاريخية معينة، كما أعلن انطلاقة النفرة الاستثنائية لقواعد الحزب، بجانب التأسيس الرابع لحزب الأمة والثاني لهيئة شؤون الأنصار.
* رؤيا غيبية
دائماً ما تُحدِث تنبؤات وتوقعات رجال الدين والساسة والعلماء جدلاً كثيفاً في الأوساط الشعبية والمجتمعية، لأنها في كثير من الأحيان تأتي بجديد أو تثير خلافاً حاداً، أود إلى الإشارة هنا إلى أن الصادق المهدي خلال مخاطبته الحشود الجماهيرية الضخمة التي تقدر بالآلاف في الجزيرة أبا، قال إنه رآى رؤيا غيبية جاءته بشأن سقوط النظام عبر انفجار من داخله، وأضاف: (وهذا ما حدث)، مشيراً إلى رؤيا سابقة جاءته بأن نظام مايو سوف يسقط يوم كذا وكذا، هذا الحديث ربما لا يتثق كثيراً مع الواقع الذي تشهده البلاد، بعد سقوط حكومة الجنرال جعفر نميري ونظام الإنقاذ البائد بثورتين شعبيتين قدم فيهما الشعب السوداني فلذات أكبادهم وتضحيات جسام، من أجل هذا التغيير الجذري الذى أزال الأنظمة الدكتاتورية، في وقت تظل مساهمات حزب الأمة القومي وطائفة الأنصار من ضمن كثير من الأحزاب التي شاركت في الثورة، بغض النظر عن الثقل الجماهيري والكسب السياسي.
* المدينة الفاضلة
بالرغم من مشاركة أبنائه عبد الرحمن الصادق في حكم المؤتمر الوطني البائد وتوليه منصب مساعد رئيس الجمهورية المخلوع عمر البشير، بجانب شراكة خمسة أحزاب منشقة من حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي، وكلها شاركت حزب المؤتمر الوطني السلطة، آخرها حزب الأمة الفدرالي الذي أعلن انسحابه من الحكومة قبل سقوطها بأشهر قليلة، لكن لم تشفع له باللحاق بقطر الثورة الذي اقترب كثيراً من سقوط النظام الإنقاذ وصولاً إلى القيادة العامة ومن ثم الحكومة المدنية آنذاك، تباهى المهدي أمس، أمام أنصاره بأن كل الأحزاب السياسية شاركت النظام البائد في فترات مختلفة، إلا حزب الأمة فقد رفض المشاركة، وأضاف النظام البائد أغرانا بأن نشترك معه، لكننا رفضنا مراراً وتكراراً لقناعتنا بالشورى والديمقراطية، وتعهد المهدي بتشكيل لجنة عليا تعمل على تأهيل المنطقة وتقديم الدعم لها بكل همة في مجال الكهرباء والمياه وإصلاح المشاريع الزراعية وتسجيل الأراضي لأهل الجزيرة أبا، لتعود إلى موقعها الريادي والاستثماري، وتصبح الجزيرة أبا مدينة فاضلة، وتبنى قضية البيئة من خلال مشروع السودان الأخضر الذي يهدف إلى أن يكون في كل مدينة حائط أخضر وبين المدن سندس.
ووجه المهدي نداء لقوى الكفاح المسلح للعمل معاً لإزالة أسباب الحرب ورد المظالم والتقسيم العادل للثروة والسلطة والحكم اللا مركزي والاعتراف بالتنوع الثقافي والحقوق، ولذلك ندعو الحركات المسلحة للتحالف أو الاندماج أو إنشاء أحزاب جديد.
* صلاة المهدي
أثناء خطابه أمام الحشود الجماهيرية بالجزيرة أبا، نادى المؤذن بحلول صلاة المغرب، فقام الجميع إلى الصلاة، حيث صلى الجميع أمامه وهو يصلي بهم من خلفهم في أعلى المنصة، بجانب صلاة عدد من النساء مع الرجال في صف واحد، ووجدت صورة امرأة تصلي مع الرجال تداولاً غير مسبوق في مواقع التواصل الاجتماعي، كذلك لاحظ الجميع وعلق على ذلك من خلال امتطاء الوفد المرافق للمهدي سيارة فارهة، أصبحت مثار تساؤلات من الصحفيين، وخاصة أن الحزب ليس لديه موارد ضخمة ليمتلك أسطولاً من السيارات الحديثة.
* تحديات الانتقالية
عدد المهدي التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية، فهي ملفات السلام الشامل والاقتصاد المنهار والعلاقات الخارجية، وقال حيث لا بد من الوصول إلى اتفاق جامع بين تلك الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة من أجل وقف الاقتتال بين أبناء شعب واحد والوصول إلى مخرج لقيادة الدولة بعيداً عن الأطماع الشخصية وتنفيذ المخططات غير الوطنية، وأما بالنسبة للملف الثاني والذي لا يقل أهمية عن الملف الأول، وهو ملف الاقتصاد المنهار الذي أصبح يكبل مفاصل الدولة والذي أحال معظم سكان السودان إلى درجة الفقر في ظل الحكم البائد، ولحل مشكلة الاقتصاد لا بد من محاربة الفساد ملازمة لعملية تطوير القوة الإنتاجية، حيث إن السودان بالنسبة لموارده الوفيرة والكثيرة قادر على أن ينتعش وينهض اقتصادياً في سنوات قليلة، ويزاحم الاقتصادات الأفريقية الكبرى والعالمية، وأما الملف الثالث الذي تطرق له المهدي فهو ملف العلاقات الخارجية، حيث قال ينبغي أن تقوم على بناء علاقات متبادلة مع أسرة المجتمع الدولي على أساس المصالح.

تقرير:عماد النظيف

الخرطوم (صحيفة آخر لححظة)

اترك رد