الأطفال ..!!

الأطفال ..!!


:: 20 نوفمبر، اليوم العالمي للطفل.. الحكومة احتفلت بهذا اليوم مع المنظمات ذات الصلة بالطفولة.. وكما عرض مقطع فيديو رائع أنتجته ونشرته منظمة اليونسيف، فتح مجلس الوزراء أبوابه للطفلة ماريا مرتضى (12 سنة)، والتي جلست على مكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وشرحت له ولوزيرة العمل والتنمية الاجتماعية لينا الشيخ، أوضاع الأطفال في بلادنا.. وقالت لهما إن الأطفال يعانون من الجلد كوسيلة عقاب في المدارس، وكذلك يتأثرون بالغلاء وأزمة المواصلات..و..و..!!

:: وفي ذات المقطع، بعد الطفلة ماريا، تحدث حمدوك عن التزام حكومته بتحسين حياة الأطفال، وبحصول الأطفال على الرعاية الصحية والتغذية الكافية والمياه الصالحة للشرب والمأوى والتعليم، وكذلك بذل الجهد لحمايتهم من العنف.. هذا المقطع بمثابة مادة إعلامية رشيقة وذكية وذات تأثير عظيم.. وعندما كانت منظمة اليونسيف تنتج وتنشر لقاء ماريا برئيس الوزراء في وسائل التواصل، كان تلفزيون البلد يبث مسلسلا تم إنتاجه وعرضه قبل ميلاد الثوار، أبطاله كُرناف وعرقلة وزندية وضبّة.. وغيرهم ..!!

:: وليس في عدم مواكبة تلفزيون البلد لهذا الحدث – وغيره – ما يُدهش، إذ ما تزال الثورة وحكومتها وثوارها في وديان القضايا والأحداث، بيد أن كل إعلام الدولة – بما فيه التلفزيون – في واد غير ذي نفع للبلد والحكومة والثورة والثوار.. والمهم، صدقاً أن حقوق الطفل في بلادنا بحاجة إلى تحسين.. أطفال بالمدارس الثانوية والأساس يغسلون السيارات في الشوارع.. وهؤلاء الصغار، فيهم من يعمل منذ الصباح الباكر وحتى نهاية اليوم الدراسي، أي يتسربون من المدارس، ليعملوا بجنيهات بالكاد تسد رمقهم وأسرهم..!!

:: فالتحسب لمخاطر التسرب وعمالة الأطفال لم يكن من نهج من كنا نسميهم بالمسؤولين.. وفي الخاطر، قبل سقوط النظام بأسابيع، وهم يناقشون تقرير المجلس الأعلى للبيئة، حذر نواب بتشريعي الخرطوم من كارثة بيئية بسبب انتشار النفايات، ثم انتقدوا ظاهرة استخدام الأطفال في جمع النفايات، ثم قالوا بلا حياء: (الأطفال لا يعرفون التعامل مع النفايات).. نقدهم كان لاستخدام طفل لا يعرف التعامل مع النفايات، وليس لعمالة هذا الطفل من حيث المبدأ.. !!

:: فالشاهد أن حاجة الطفل إلى العمل هي المدخل للمخاطر التي يتعرض لها الطفل، ومنها مخاطر التحرش والاغتصاب والتسرب من المدارس.. وقانون الطفل بحاجة إلى تعديل.. ما كان على قانون الطفل أن يكتفي بعلاج التحرش والاغتصاب بنصوص العقاب، بل كان عليه أن يُجنِّبَ الأطفال الاقتراب من مناخ التحرش والاغتصاب، وذلك بمنع (عمالة الأطفال)، وأن يكون تعليمهم في المدارس (إلزامياً)، وأن يطال العقاب ولي أمره في حال تجاهله تعليم صغاره، ويطال أيضاً من يستغلهم في الأعمال..!!

:: وكذلك مؤسف تقديم أطفالنا لشيوخ الخلاوي مرفقاً بنصيحة: (ليك اللحم ولينا العضم)، أي مزق جلده بسياطك وأعده لنا عظماً فقط لا غير، وهكذا ما يحدث بالمناطق المعزولة.. وما تشهده الخلاوى من انتهاك لحقوق الأطفال – يبلغ مداه ربطهم بالسلاسل والحبال على أوتاد الغرف المهجورة أو تحت لظى الشمس، أو جلدهم وتعذيبهم – يجب أن تثير انتباهة وزارة العدل والنائب العام.. ومن الأفضل لأطفالنا أن يتعلموا أمور دينهم ودنياهم بمؤسسات تعليمية خاضعة للسلطات الرقابية، وليس بالأوكار المعزلة عن القانون والإعلام ..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.