المصرح ..ما موصل

المصرح ..ما موصل


كنت قد ناقشت في احدى المقالات في العهد البائد ..فكرة اختلاق وظيفة (مبرراتي) وهو شخص مهمته وفي حالات اخرى تصيبك بالشلل التبرير لتصريحات المسؤولين التي كانت (ترفع الضغط وتجيب السكري) ..اذكر ان الفكرة وجدت رواجا بين متابعي الصفحة حتى اقترحنا قيام (اكاديمية التبرير العليا) بعد اكتشاف ان داء (شتارة ) التصريحات ..مرض مزمن مستشري بين الساسة الا من رحم ربي.
روح يا زمان ..وتعال يا زمان ..واظلتنا رياح التغيير ..واستبشرنا خيرا من الوجوه الشابة التي اطلت على منصات الاستوزار ..لكن ثمة تصريحات طرقت مسامعي وشنفت اذني ..فرددت شعار اكاديمية التبرير تلقائيا ..

وهو (المصرح ..ما موصل) ..ويعني ان الذي يصرح بكلمات ليس بالضرورة قادر على توصيل معناها ..فاردنا التعليق على الاداء التصريحي في حينه لكن واجهتنا مشكلة هذا العهد ..وهي الملاحقة الاسفيرية التي تواجه كل من يرسل انتقادا في الأداء لوزراء الفترة الانتقالية وكأنهم معصومون من الخطأ او انهم يعملون وفق برنامج لا ياتيه الخطأ من بيديه …لكني حسمت ترددي وقررت عرض اقتراحي العبقري المفصل ادناه

تقترح اكاديمية التبرير العليا ..وظيفة (الموصلاتي) ..وهو ذلك الذي يقوم بتوصيل فكرة المسؤول بطريقة سهلة يمكن هضمها ..وتغنينا عن القيل والقال ..وسخرية المواقع الاسفيرية ..خذ عندك مثلا تصريح وزير الشؤون الدينية عن بحثه عن عبدة الأشجار والأوثان في السودان ..والذي تلقفته الأسافير ولم تترك للوزير (جنبا يرقد عليهو)..الموصلاتي يقول ..ان الوزارة هي (وزارة الشؤون الدينية ) مما يعني مسؤوليته عن كل السودانيين بمختلف (دياناتهم ومعتقداتهم ) ..ويدخل في هذا حتى الذين يعتقدون معتقدات وثنية ..والوزير عندما صرح بكلامه هذا لا يعني ما ذهب اليه البعض من أنه يود مساعدتهم في (بناء الأصنام ) ..وانما من صميم عمله هو معرفة اعدادهم واماكن تواجدهم اذ ربما تطبق عليهم احكام الشريعة الاسلامية وهم لا يدينون بها ووجب عليه شرح هذا الامر عليهم ..الشئ الغريب ان الناس تعاملت مع تصريحه وكأن السودان دولة متجانسة الاعتقاد وهذا خطأ كبير ..السودان دولة دينها الرسمي هو الاسلام ..لكن ذلك لا ينفي وجود ديانات ومعتقدات اخرى ..يدين بها مواطنون سوادنيون كاملي المواطنة والأهلية .

اها لقيتونا كيف ؟ نبرر ونوصل ونعدل كل التصريحات (الشتراء) ..وكل من يسأل عن وظيفة الموصلاتي نقول انها وظيفة مؤقتة يتم تجديد عقدها دوريا حتى تنتظم التصريحات الوزراية ..ولانحتاج الى جملة (الوزير الفلاني تصريحاته اخرجت عن سياقها ) ..اصلا الوزير يصرح ليه ؟ واين يجد بعضهم الوقت للادلاء بحديث صحفي يحتل صفحة كاملة في احدى الصحف ؟؟ الوقت للعمل ..والوزير تتحدث عنه اعماله وانجازاته وليست افكاره التي (تجيب ليهو الهواء ) ..وتخلينا نحن نخلق وظائف المبرراتية والموصلاتية

نصيحتنا لكل وزير ان يخصص احد موظفي وزارته للقيام بمهنة (التصريح والتوصيل ) ..ونحن جاهزين في الاكاديمية لتدريب (الموصلاتية )..طبعا الامر اعلاه يخص الوزراء الذين اغرقوا الصحف بالتصريحات ..لكن هناك وزراء لم نتعرف عليهم ابدا ..لا من خلال التصريحات ..ولا من خلال الأعمال ..سمعنا اسمهم في التشكيل الوزراي ولبسوا طاقية الاخفاء بعد ذلك …اها النوع دا ..الافضل لهم الاستعانة بخدمات الاكاديمية ..ونحن جاهزين لارسال (مبرراتي ) يفسر اسباب الغياب القسري طيلة الفترة الماضية ..
ملحوظة اكثر من هامة : الاكاديمية جاهزة لاستقبال طلبات الالتحاق بدءا من العام القادم اذا استمر الامر على ما هو عليه .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.