مسار .. وصراخ المفطوم

مسار .. وصراخ المفطوم


أحزاب كثيرة من بين التي كانت مشاركة في حوار الوثبة، وجدت نفسها خارج خارطة الحكم بالبلاد في حكومة حمدوك، بعكس ما كانت عليه في النظام السابق الذي قسم كعكة الحكم بحسب المشاركة في حوار الوثبة، ويبدو أن الجلوس في أماكن المتفرجين أصبح مرفوضاً لدى بعضها، ما دفع رئيس حزب الأمة الوطني عبد الله مسار لفتح النار على الحكومة الجديدة وتخييرها ما بين المشاركة في الحكم وإثارة ثورة جديدة ضدها خلال أسبوع، وصدح بالقول إنهم سيشاركون أيّ شخص الحكم حتى وإن كان (الجن).

 

*تهديدات مسار
السهام اللاذعة التي وجهها مسار للحكومة الجديدة، وصف فيها الحكومة الجديدة بأنها حكومة شنط لا علاقة لها بالسودان، وأن أغلب وزرائها أتوا من خارج البلاد متناسين الذين أوقدوا الثورة، وقال لو لا تحركات حميدتي كان مشوا الشارع وكتر خير الدعم السريع، وقطع بأن الأحزاب التي شكلت الحكومة الانتقالية ستسقط في الانتخابات ولن تفوز بأي (10) دوائر، باعتبار أنها بلا قواعد، وقال (إذا أجريت انتخابات مُبكرة سيرجع الوزراء الحاليون مهاجرين خارج البلاد)، ونوه مسار إلى أنه سيكون هناك استعمار مالي جديد، وأشار إلى أن البعض يُحاول أن يخفي أبناء الهامش، مهدداً بحمل السلاح حال حدث ذلك.
*مواقف متناقضة
الشاهد أن الساحة السياسية تعودت على تصريحات مسار وبذات اللهجة بين الفينة والأخرى بحسب مطالبه وتطلعاته في الظروف المتزامنة مع حديثه، ففور تعيينه وزيراً للإعلام في ديسمبر (2011)، بادر عبد الله مسار ليبشر الناس بزمن جميل قادم من الحريات في عصره وعلى وجه الخصوص حرية الصحافة، ولكنه تقدم باستقالته في أبريل (2012) احتجاجاً على قرار أصدره البشير وقتها، وعاد الرجل في (2018) ودفع بمقترح تعديل الدستور لترشيح البشير للرئاسة، متعللاً بأن السودان دولة لديها كثير من المشاكل تحتاج إلى استمرارية وديمومة رئيس الجمهورية، وتحتاج إلى خبرات كثيرة لتقود الدولة، وبعد أشهر من ذلك اتهم مسار مسؤولين من حكومة السودان بتهريب الذهب عبر المطار، وقطع بأن حديثه مسنود بقرائن، وبعد تعيين معتز موسى في الحكم السابق رئيساً للوزراء في ذات العام، وصف الحكومة التي سبقته بالفاشلة وبدأ بالتغزل في حكومة معتز.
أما عقب ثورة أبريل (2019) غيّر مسار لغته وحوّل تأييده لقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، وقال عنه إنه يمتلك بوصفه مواطناً سودانياً حق الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وفقاً لقانون الانتخابات، قاطعاً بأنه لا يوجد من يملك حق محاكمة ومحاسبة الأحزاب في مواقفها السياسية في وقت من الأوقات وأن تقدير المواقف خاضع لكل حزب.
* أنا موجود
أحاديث مسار المتقلبة قد يعدها مراقبون أنها تنم عن مواقف ذات طابع حربائي، في وقت يقول عنها أستاذ العلوم السياسية وائل أبو كروق إن مسار يريد من مثل هذه التصريحات بالقول (أنا حي، أنا موجود).
ومن جهة أخرى وضعها في خانة ذر الرماد على العيون، خاصة وأنه بات في حكم المؤكد لطم الرجل بتهم فساد إبان فترة مشاركته في الحكومة السابقة، ومضى أبو كروق في حديثه بدمغ تصريحات الرجل بغير المسؤولة وأنها جاءت في توقيت غير موفق، قاطعاً بأن ما قام به لم يعد انتحاراً سياسياً، وتابع المطالبة بالمشاركة في الحكم ليست بهذا الأسلوب وكان لمسار أن ينتهج سبيلاً أفضل من الذي سلكه للمطالبة بالمشاركة في الحكم.
تهديدات مسار بحشد (10) آلاف لقيام ثورة، يراها أبو كروق حقاً مشروعاً لمسار أو غير ويمكن أن يصل العدد إلى مليون بحسب تعبيره، إلا أنه استبعد في الوقت نفسه أن يصنع ذلك تغييراً، خاصة وأن مسار كان ضمن المشاركين في النظام السابق وأبرز الداعمين له، أستاذ السياسة رهن ظهور رؤساء لأحزاب أخرى تنتهج ذات النهج الذي اختاره مسار، باستجابة الحكومة الحالية لتهديداته، ودعا لعدم الاكتراث لمثل هذا الظهور.
*أمر مستحيل
الحرية والتغيير أوصدت الباب أمام مسار وغيره مِنْ مَنْ يحاولون الوصول إلى الحكم في الفترة الانتقالية، وقطع أمين المكتب السياسي لحزب الأمة الموقع على إعلان الحرية والتغيير محمد المهدي، بأنه من المستحيل أن يشارك أي أحد كان مشاركاً في الحكم السابق حتى لحظة سقوطه، وأكد أن هذا ما تنص عليه الوثيقة الدستورية وتم التوقيع عليه، وأوضح أن المشاركين في حكومة النظام السابق لا تحق لهم المشاركة في أي من مستويات الحكم سواء المركزي أو الولائي أو حتى المحلي، وتابع المهدي بأن انتقاد مسار أو غيره للحكومة الانتقالية أمر مشروع وحق مكفول له، وبذات القدر حق التظاهر، إلا أنه هدد في الوقت ذاته بحسم أي محاولات للتخريب بالقانون.

تقرير:اسماء سليمان

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.