مسؤولون في المقابر : طرد وهتافات .. آخرهم أعضاء السيادي

مسؤولون في المقابر : طرد وهتافات .. آخرهم أعضاء السيادي


في السودان ليس الشارع وحده الذي يعتبر بوغاً للهتافات والتعبير عن المواقف، ففي الآونة الأخيرة أصبحت المقابر وسرادق العزاء مرتعاً خصباً للتعبير من قبل المحتجين، الذاكرة السياسية حبلى بمشاهد طرد وهتافات مناوئة لمسؤولين رفيعين بالدولة كان آخرهم بعض أعضاء السيادي في مراسم دفن الشهيد قصي حمدتو الذي ووري الثرى بمقابر الصحافة الخميس الماضي .. في وقت يستنكر الكثيرون مثل هكذا أحداث، وهم يستدلون بأن للمقابر حرمتها، علاوة على أن هذا المسلك يعتبر مخالفاً للعادات السودانية التي تجنح نحو التسامح في مثل هذه اللحظات .

 

أعضاء السيادي
تشييع الشهيد قصي حمدتو الشيخ البصيلي بمقابر الصحافة، شهد هتافات غاضبة في وجه أعضاء المجلس السيادي محمد حسن التعايشي ومحمد الفكي وبعض الوزراء وقيادات من الحرية والتغيير، ورصدت الصحيفة ـ مقطع فيديو ـ يخاطب فيه التعايشي الثوار بالمقابر، إلا أن الهتافات لم تمكنه من التحدث جيداً، مما جعل بعض الحاضرين يقودونه إلى الخارج.. وتأتي الاحتجاجات على خلفية دفن ثلاثة شُهداء (مجهولون) لقوا حتفهم إبان مجزرة فض اعتصام القيادة العامة بمقابر الصحافة، دون تشييع يليق بهم، وقابل المحتجون دفن جثامين الشُهداء دُون تشييعهم بإستنكار ومُطالبات بتسيير مواكب تُندد وترفض الخطوة، مُوجهين إنتقادات لاذعة لقُوى الحُرية والتغيير، والتي كان يفترض أن تتقدم مراسم الدفن والتشييع، مُشددين على أن ما حدث مُؤشر غير جيد للثورة والدور الذي يجب أن تقوم به الحكومة التي أتت بها، إذ كان يجب تشييع الجثاميين الثلاثة وبحضور رسمي لمجلس الوزراء يتقدمهم المجلس السيادي، بيد أن الذي يُدفن شهيد قدم حياته ثمناً باهظاً لينعم الوطن بالحرية .
صلاح عبد الخالق
وقبل فترة ليست بالطويلة طرد الفريق أول صلاح الدين عبد الخالق عضو المجلس العسكري الانتقالي، من تشييع القيادي بالتجمع الاتحادي المعارض رئيس الجبهة الوطنية العريضة على محمود حسنين، الملقب (بشيخ المناضلين)، بمقابر أحمد شرفى، وردد المحتجون وقتها شعارات (حرية سلام وعدالة، تسقط بس)، وانتقد ناشطون تصرف المحتجين بطرد الفريق عبد الخالق من التشييع، حيث أعتبرها البعض إهانة للجيش السوداني، في حين اعتبرها أخرون بأنها ردة فعل طبيعية عقب فشل المفاوضات حول تسليم السلطة للمدنيين بعد الإطاحة بنظام البشير .
بكري وهارون وعبدالرحيم
(يا فاطمة دغرية.. ديل الحرامية) كان هتافاً مدوياً في وجه، النائب الأول السابق للرئيس بكري حسن صالح، ووالي الخرطوم الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، ووالي شمال كردفان أحمد هارون، ومعتمد أم درمان مجدي عبد العزيز ـ وقتها ـ في العام 2017، أبان مراسم تشييع الرائدة النسوية القيادية بالحزب الشيوعي فاطمة أحمد إبراهيم، بمقابر الربيع أم درمان، ورسم المشيعون دائرة بشرية حول المسؤولين حالت دون وصولهم لأداء صلاة الجنازة، وقد حاول عبد الرحيم محمد حسين جاهداً محاولة إقناع المشيعين ليسمحوا لهم بالمشاركة، إلا أن صلابة الموقف الرافض لمشاركتهم أجبر الأخير على الاحتماء بالمراسم والذين ساهموا في إخراجهم من مكان العزاء الى أن غادروا المكان.
محمد طاهر إيلا
في العام 2012 طردت جموع غاضبة من سكان قرية (فداسي) بولاية الجزيرة، الوالي السابق محمد طاهر إيلا ومرافقيه، من صيوان عزاء أقيم في القرية عقب وفاة العشرات من سكانها إثر إنفجار ناقلة وقود، واعتبر سكان القرية أن حديث وزير الصحة الذي كان يرافق الوالي كان مستفزاً، بتأكيده على مساعدتهم ببعض المستلزمات، فما كان منهم إلا أن هتفوا في وجهه وطالبوا الوفد بمغادرة سرداق العزاء.
نافع علي نافع
ولم يمر عام إلا وطردت جموع غاضبة في العام 2013، مساعد الرئيس السابق حينها نافع علي نافع، سرداق عزاء الشاب صلاح سنهوري، الذي قُتل برصاص قوات حكومية خلال احتجاجات شهدتها البلاد في ذلك العام، أسفرت عن مقتل أكثر من (250) شخصاً، وهتف المحتجون في وجه نافع (اطلع بره اطلع بره)، وقذفوه بالكراسي والحجارة، وخرج نافع تحت حماية حراسته الخاصة وبعض المواطنين، بعد أن أصيب فعلاً بحسب شهود عيان في رجله.
عبدالرحمن الخضر
وفي العام 2013 ايضاً طُرد والي الخرطوم وقتها عبد الرحمن الخضر، من سرداق عزاء الطالب محمد عبد الباقي، والذي قتل برصاص الشرطة السودانية، خلال إحتجاجات شهدتها منطقة أم دوم شرقي العاصمة الخرطوم، رفضاً لقرار حكومي قضى ببيع أراضٍ إدعى سكان المنطقة ملكيتها.

تقرير: جاد الرب عبيد

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.