احتار …انا

احتار …انا


طرفة متداولة تقول ان رجلا على فراش الموت ..نادي ابناءه ليوصي لهم ..تحلقوا حوله ومعهم زوجته ..قال الرجل (المزرعة لي عمر ) ..صاحت زوجته (لا المزرعة لي سعد) …قال الرجل (البقرات لى عبدالله ) ..عاجلته الزوجة (لا ..البقرات لى خليل) ..الزوج (النخلات لي محمد ) ..الزوجة (لا النخلات لي عمر) ..حينها نظر الزوج اليها وقال (خلاص ما أقوم ليك تموتي بدلي).

الذين يريدون (يموتوا بدلنا ) ما اكثرهم في هذه البلاد ..ما اكثر ما تجد شخصا يقوم بعمل لا دخل له ..ولا من ضمن اختصاصه .. ..ايوة والله ..لا يحدث الا في بلاد العجائب عندنا ..اشياء كدا يمكنك ادراجها داخل ملف كبير ..نسميه (احتار انا ) ..ذلك انني فكرت وعبست وبسرت طويلا ..لكنني لم استطع (بلع) هذه الاشياء التي تثير الحيرة والاندهاش ..مثلا اليس من المحير ان يتبع مسلخ الكدرو الحديث لهيئة التصنيع الحربي !!.. التصنيع الحريي (دخلو شنو )؟؟ الا بس كان (عايزين يموتوا بدلنا) ..التصنيع الحربي مؤسسة غنية وتملك اموال طائلة (عينا باردة ) ..ارادوا ان يفيضوا علينا من نعمائهم ويساعدونا نحن الشعب السوداني المغلوب على امره (ما فوكا شئ ) ..لكن ذلك لابد ان يتم عبر القنوات الرسمية للدولة ..ي

عني بالعربي الفصيح تورد ارباحها لوزارة المالية ..تخضع دفاترها الحسابية للضرائب ومراجعة ديوان المراجع العام .. ومن ثم بعد ذلك تخرج خزائن المالية تمويل لتحديث المسالخ ضمن ميزانية التنمية المخصصة لوزارة الثروة الحيوانية .

.الحق يقال ان من الملفات المثيرة فعلا للحيرة .. قصة الشركات الاستثمارية الملحقة بالوزارات والهيئات الحكومية ..حاجة كدا (خاتف لونين ) ..لا هي حكومية ولا هي خاصة …رمادية في تكوينها ..ضبابية في حساباتها ..شركة منبثقة من هيئة حكومية ..توليفة خاصة لا يوجد مثلها على كوكب الأرض .. ومن رحم هذه الابتكارات ..تولد الابداعات التي تفردنا بها في الحقبة السابقة ..

جامعة لا تتبع للتعليم العالي ..مدرسة خارج نظام التربية والتعليم ..مسلخ تابع لهيئة التصنيع الحربي ..(ما هذا يا قوم ؟؟) ..لا يوجد شئ اسمه مؤسسة تتبع لوزارة تخصصها مختلف ..تمد ذراعها لتتدخل في تخصص وزارة اخرى .. ..وكل مؤسسة او هيئة تريد (التصدق علينا ) يا ريت تورد ارباحها عبر القنوات الرسمية لوزارة المالية وهي التي بدورها تدرس خطط التنمية وتقرر كيف ومتى وأين يمكن توزيع الدعم او ضخ الاموال ..

أيضا ضمن ملف (احتار انا ) قصة أن يذهب (مسؤول ما ) الى منطقة معينة او مؤسسة بعينها ويعلن عن تبرعه السخي لتنمية تلك المنطقة او تلك المؤسسة ..وكأننا نعيش في العصور القديمة التي تعتمد على عطايا الملوك ..لا يوجد شئ اسمه بنود تبرع ضمن ميزانية الدولة ..لا يحق لأي مسؤول التصرف في المال العام لأي شئ خارج الميزانية العامة المعتمدة من قبل وزارة المالية الاتحادية .. الطريف ان الامر معتمد لدرجة ان كل جهة او قبيلة تحرص على وجود احد افرادها داخل الجهاز التنفيذي بدلا عن وضع خطة للتنمية ورفعها للمناقشة وادراجها ضمن الميزانية العامة للدولة .

ملف (احتار انا ) كبير وضخم …واتوقع ان يضيف لي القراء الكثير المثير الخطر من ملفات الحيرة ..لكن حتى ذلك الحين نقول للأمثلة أعلاه ..رجاء (كل واحد يركز في ورقو ) ..والأعمار بيد الله ..لذلك بالله ما (عايزين زول يموت بدلنا).

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.