التحرش.. تفاصيل ما حدث بين المعلم وتلميذته

التحرش.. تفاصيل ما حدث بين المعلم وتلميذته


أشعلت تلميذة مواقع التواصل الاجتماعي بعد كتابة قصة اتهمت فيها معلما بالتحرش بها وبزميلاتها، لكن خيوط القصة وتفاصيلها اكتنفها شيء من الغموض، حاولت (السوداني) تفكيكه عبر محاولة استنطاق معلم اللغة الفرنسية المتهم والتلميذة التي أثارت القضية في منصات التواصل الاجتماعي، لكن أبطال القصة رفضوا الحديث.

(افضح متحرش)

بدأت القصة عندما كتبت تلميذة بالمرحلة الثانوية تبلغ من العمر 16 عاما تدرس بإحدى مدارس أم درمان، في صفحة على (فيسبوك) تحت عنوان “افضح متحرش”، إن أستاذ للغة الفرنسية يتحرش بتلميذات المدرسة، لتأتي بالأمس وعبر صفحتها الشخصية في الفيسبوك لتقول: إن إدارة المدرسة استدعتها وأبلغتها أن عليها الاعتذار، وسحب ما كتبته لأن في ذلك إشانة لسمعة المدرسة.

ردود الفعل

ذلك المنشور الذي كتبته على حسابها الشخصي، أثار مواقع التواصل أكثر من المنشور الذي كتبت فيه عن المتحرش بها، وانقسم العالم الافتراضي حول من يقف وراء التلميذة ويصفها بالشجاعة وآخر كان يقف في صف ذلك الاستاذ، باعتبار أنه مايزال متهماً فقط ولا توجد بينة تُجرِّمه.
التلميذة أثارت القضية مرة أخرى عبر كتابة منشور آخر كتبت فيه: (مبدئيا أنا غير متآمرة على مدرستنا الموقرة، ولا أريد نشر أفكار هدامة تشين إليها، وما حدث ببساطة أنه بعد البوست الذي كتبته بعنوان “افضح متحرش” في حق أستاذ الفرنسي الذي حدث معي بشكل شخصي العام الماضي، وما أعاد الموضوع دفعة أولى وتساؤلهم عن أن مبررات تعامل الأستاذ معهم بهذا الطريقة المقرفة، وما هي طريقة تصرفنا حيِال هذا الموضوع، أما الموقف الذي حدث العام الماضي لم يكن هناك شخص يعلم به أصلا، لا إدارة مدرسة ولا غيرها ولا حتى أمي”.

ماذا حدث في الاستدعاء؟

وأوردت التلميذة أن الموضوع تم فتحه مرة أخرى عقب هاشتاق (افضح_متحرش) وأنها تكلَّمت فيه عن الموضوع، ليتم استدعاؤها اليوم الأحد في الحصة الثالثة من قبل الأدارة. وتم سؤالي: لِمَ كتبتِ هذا البوست؟ وكانت المعضلة الأساسية إشانة سمعة المدرسة دون أن أرجع للإدارة، مع العلم بأنني في محتوى البوست وجهت الكلام لشخص معين، ولم أذكر أنني لجأت للإدارة ولم تساعدني، الإدارة لم تكن على علم بهذا الأمر، ولم تكن فينا كطالبات شخص يمتلك الشجاعة الكفاية أن يخطو خطوة مثل هذه”. وأضافت: عندما علموا بالأمر بهذه الصورة قالوا: “شوفي ليك مدرسة تانية”.
وأكدت التلميذة في نهاية موضوعها أنها غير خائفة أو مخطئة، كما أنها لا تستهدف إشانة سمعة مدرستها، منوهة إلى أنها لا ترى أن الموضوع يستدعي الخجل، وأضافت: “لو ماف ولا دليل ولا شاهد فأنا أتعرضت للحاجة دي وكفى”.

إغلاق حساب

المنشور انتشر بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما اضطر المدرسة للتراجع عن قرار الفصل، واتخذت قراراً بفصل المعلم المتهم، وذلك بحسب ما تردد من معلومات في وسائط التواصل الاجتماعي، في وقت لم تجد فيه (السوداني) من يؤكد تلك الإجراءات أو ينفيها.
بيد أن التلميذة كتبت منشورا آخر جاء فيه قبل أن تغلق حسابها عبر الفيسبوك نهائياً: “شكراً على التضامن، شكراً لكل المحامين، شكراً لأسرتي ولكل الأصحاب”. وأضافت: “الشكر تحديدا لزميلاتي في المدرسة، شكراً عشان قلتو لا وقلتو الحق، شكراً على كلنا ساريا، التي نظمت الليلة في المدرسة تنديداً لما حدث لي، أنا سعيدة جدا، لم تعد هناك حاجة للطباشير، بقينا حزمة وكفانا مهازل”.
تواصلت (السوداني) مع التلميذة المعنية بالأمر إلا أنها رفضت الحديث عن قضيتها، مشيرة إلى أن ذلك سيدخلها في مشكلة لذلك فضلت حجب اسمها وقضيتها عن الرأي العام ككل.
وتحصلت (السوداني) على رقم هاتف المعلم الذي اتهمته التلميذة بالتحرش حيث ردت امرأة على الهاتف، وأكدت أنه رقم الأستاذ بالفعل، إلا أنها قطعت الاتصال دون أي اعتذار، عندما علمت أن (السوداني) بحاجة للإفادة حول القضية.

ردود الفعل

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالقضية ككل، وليس قضية تلك التلميذة فقط، الأمر الذي جعل الآراء تتباين حول القضية، وفي ذلك يقول الصحفي عوض صديق في حديثه لـ(السوداني) إن قضايا التحرش خطيرة، وتحتاج إلى معالجتها بحيث لا يضار طرف، مشيراً إلى أنه في قضية تلك التلميذة تمت إدانة الشخص عبر الـ(سوشيال ميديا) وتنصيب المجتمع نفسه حاكماً قبل أن تصل القضية للمحكمة، واصفاً الأمر بأنه خطأ كبير يخل بسلامة المجتمع ويمنح الضحية حقا تكافليا لكن لا يمنحها نصرا قانونيا.

وأضاف: نحن لسنا في (غابة) تُجرّد فيها المخالب والأنياب، وتحكمنا عقلية (القطيع)، لندير شؤون مجتمعنا، فنحاكم الناس بالقرابة، والأسرية، والمعارف والصداقات، أو بنزوة “الخمّ”، واستدرك: “نحن في ”حقبة العدالة“ التي ننشد عندها تأسيس “عقد اجتماعي” جديد، لا يجب أن نرتد عنه إلى جاهلية “ما قبل الثورة” ولا نتبع فيه سبيل الأولين”.
وأوضح عوض أنه يلزم إحقاق الحق، لنردّ للفتاة ما سُلب منها، ونقتصّ لسلامة مجتمعنا ممن انتهك عرفه، وبدّد هيبة قوانينه، ومرغ سماحته وأصله، لكن يجب أن يكون ذلك بين يدي قاضٍ لا يُظلم عنده أحد.
وتذهب مسؤولة المكتب القانوني لمبادرة لا لقهر النساء، تهاني عباس، لـ(السوداني) إلى أن الوصمة الاجتماعية في الماضي كانت تدفع الفتيات للصمت ما زاد حالات التحرش، منوهة إلى أن المادة 146 من القانون الجنائي فضفاضة جدا، ولا تضبط المتحرش لعدم تعريف التحرش بشكل دقيق، مشددة على أن أهمية التوعية والتضامن المجتمعي والمناصرة ومساهماتها في الحد من ظاهرة التحرش، مشيرة إلى أن مبادرة لا لقهر النساء ستتبنى مساعدة التلميذات الراغبات في تحريك إجراءات قانونية ضد المعلم، مؤكدة أن قضية تلك التلميذة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة إذا لم تتم معالجة الضعف القانوني.

تقرير : مشاعر أحمد

الخرطوم (صحيفة السوداني)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.