هل تسمع أمريكا خطاب “حمدوك” ؟

هل تسمع أمريكا خطاب “حمدوك” ؟

خطاب رئيس وزراء السودان الدكتور “عبدالله حمدوك” أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فجر أمس ، ودون تحيز أو تبخيس ، كان جديراً بالاحتفاء والاحترام ، و قد بدا “حمدوك” هادئاً ومتوازناً وواثقاً من نفسه ، ما جعل رسائله تصل للعالم واضحة ومُبينة ، وأهمها رسالته إلى الولايات المتحدة الأمريكية المُطالِبة برفع العقوبات المفروضة ظلماً على شعب السودان تحت دعاوى رعاية الإرهاب .

لا يليق بالصحافة الوطنية الرصينة أن تقلل من شأن هذا الحراك الدبلوماسي الكبير للدكتور “حمدوك” – اتفقنا أو اختلفنا سياسياً مع قوى الحرية والتغيير – فهناك فرق بين المعارضة لحزب أو تحالف سياسي والمعارضة للوطن الكبير . والدكتور “حمدوك” عندما اعتلى منصة قاعة الأمم المتحدة لم يكن ممثلاً لقوى الحرية ، بل كان يحمل صفة رئيس حكومة السودان ، ومن هذا المنطلق فإنه يُمثل كل مواطن سوداني مؤيد لبرنامجه السياسي أو مخالف له .

نحن لا نعارض من أجل المعارضة .. لنهدِم ، ولا نخالِف لنُذكر ، بل نطرح آراءً تحتمل الخطأ ، وتقبل التعديل ، ونطلق أحكاماً بحيثيات وتبريرات ، لا جُزافيات .

نحتاج أن نعين هذه الحكومة بقدر ما نستطيع ، وإعانتها لا تكون بالتصفيق لها والزغاريد لخطابات “حمدوك” أو غيره من الوزراء ، بل ببذل النُصح والمشورة والنقد الحصيف عند ارتكاب الأخطاء والتجاوزات ، ولا بأس من تقديم الدعم المعنوي ، فالحكام الجدد في حاجة إليه ، إن عجزنا عن تقديم الدعم المادي عبر نفير وطني كبير ينتظم شعبنا في الداخل والخارج .

وقد أسعدني أن اهتم عدد من الفضائيات العربية ومعظم القنوات السودانية بنقل خطاب رئيس وزراء السودان ، رغم أنه بدأ بعد الثانية صباحاً بتوقيت السودان ، والرابعة صباحاً بتوقيت “دبي” لقناة العربية ، والثالثة صباحاً بتوقيت “الدوحة” لقناة الجزيرة (مباشر) ، وهذا يعكس حرصاً على متابعة أول خطاب لرئيس حكومة السودان بعد الثورة مِن على منبر الأمم المتحدة ، وهذا لا يحدث إلاّ قليلاً في تغطية خطابات رؤساء الدول والحكومات أمام الجمعية العامة للمنظمة الأممية من مقرها في “نيويورك” .

إننا نأمل أن يكون المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية أكثر جديةً في التعاطي مع متغيرات الأوضاع في السودان ، وأن يتناغم مع نداء الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيرتش” وقادة دول الاتحاد الأوربي وزعماء الدول الصديقة الذين طالبوا برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب .

ونرجو أن يكون تفاعل أمريكا مع الثورة السودانية متجاوزاً زيارات القائم بالأعمال الأمريكي لساحة الاعتصام ، وتبرعه ببوابة إلكترونية كي ما تساعد على (التفتيش بالذوق) !!

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.