ستموت في المواصلات

ستموت في المواصلات


حملت لنا الاخبار ان الاتحاد الأوربي قد أصدر قرارا بادراج الوقت الذي يقضيه الموظف في الطريق للعمل ضمن ساعات العمل الرسمية ..شوف ازاي ؟ في تلك البلاد (المبسوط اهلها ) يمكنك ان تضبط ساعتك على ميعاد البص او القطار ..وكل شخص يخرج من بيته يمكنه بثقة ان يقدر الزمن الذي يوصله الى مكان عمله ..ذلك ان وسائل النقل متوفرة ويمكنك الاختيار بينها بكل سرور ..اما نحن فقد عبر عنا احدهم عندما كتب في الأسافير (ستموت في المواصلات ) على غرار عنوان الفيلم السوداني الفائز بجائزة الفيلم الاجنبي الاكثر تميزا في مهرجان البندقية هذا العام (التبريكات والتهاني موصولة لجميع من قام على اخراج هذا الفيلم الى النور ..كتابة واداء واخراجا وتسويقا) ..ربما تحين لنا سانحة يوما ما لنكتب عن هذه الأشياء المفرحة.

تخيل لو صدر عندنا قانون يحتسب ساعات المواصلات ضمن ساعات العمل ..تكون الحكومة قد انصفتنا ..فالحق يقال انه (نحن من نفر ) يقضي جل يومه في انتظار المركبة التي تذهب به الى العمل ..او تلك التي تعود به الى منزله آخر النهار . الأبحاث السماعية (وهي التي تعتمد على سماع الشكاوي من الناس في الحافلة ) تقول ان الانسان السوداني العادي يقضي ما يقارب الساعات الأربعة في مجمل نهاره في المواصلات ..واذا كان ساعات العمل ثمانية ..يبقى نحن من ضيع في (المركبات ) عمره..ويا قلبي لا تحزن.

كل العالم ..دون استثناء..تملك الحكومة زمام امر النقل والمواصلات ..ولا يكون فيها للاستثمار الفردي الا النذر اليسير ..شركات مواصلات لها خطوط واضحة ..ومحطات محددة يتوقف عندها البص في ازمان معروفة ..لها ساعات عمل وموظفين يعملون كسائقين يتلقون مرتباتهم نهاية الشهر ..بصات تعمل حسب جدول الخدمة المدنية ..وليست حافلات خاضعة لمزاج السائق او ظروفه ..المركبات تخضع لصيانة دورية ومتابعة ومراقبة يقظة.وتتبع لهيئة تماثل هيئة النقل الميكانيكي في زمان مضى.

الشئ الذي استغربه هو اننا في السودان دائما مانعتمد على شئ واحد في كل شئ ..المواصلات في اعتقادنا هي الحافلات ..او البصات …ولا شئ غيرها ….لماذا لا تكون هناك قطارات قصيرة تتحرك وفق جداول منظمة من قبل هيئة السكة حديد ؟ قطارات تفك الازمة الخانقة وتساهم في نقل البشر الذين يقطنون في الاطراف من والى اماكن اعمالهم ؟ لا ادري ما هي العوائق التي تمنع استخدام خطوط السكك الحديدية التي تشق العاصمة القومية ؟ زمان كان هناك قطار اسمه قطار الطلبة …كان يتحرك من محطة الخرطوم الى محطة الشجرة (الشجرة كانت محطة قطار خارج العاصمة القومية ..فتامل )..

وعلى سيرة القطار ..ولأن الشئ بالشئ يذكر ..أين الترام ؟ الم تكن هناك خطوط للترام في العاصمة ؟ دعك من الترام نفسه ..اين ذهبت تلك الخطوط ؟ (اكلها الدودو) ؟؟..ولماذا لا يتم بعثها من جديد واعادتها للحياة ؟ ..الترام وسيلة نقل آمنة ..ورخيصة ولا تزال تعمل بكفاءة عالية في كثير من الدول ..طبعا ادخلوا عليه الكثير من التحديثات ..وصار شيئا اقرب الى المركبات الفضائية ..لكنه في النهاية ترام ..تماما مثل ذلك الذي تغنى له خليل فرح رحمه الله ..في الزمن الجميل حين قال
من علايل اب روف للمزالق ..من فتيح للخور للمغالق
قدلة يا مولاي حافي حالق ..بالطريق الشاقي الترام

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.