تفاصيل عاصفة في محاكمة المتهمين بقتل المعلم أحمد الخير

تفاصيل عاصفة في محاكمة المتهمين بقتل المعلم أحمد الخير


أثار عضو هيئة الاتهام عن الحق الخاص المحامي المعروف ساطع محمد الحاج، حفيظة محامي دفاع المتهمين في قضية (41) من منسوبي جهاز الأمن والمخابرات العامة متهمين بقتل المعلم أحمد الخير، بخشم القربة، في جلسة الأمس، وذلك عندما وصف في أول سؤال له للمتحري المتهمين الضباط الثلاثة بالملثمين،لا سيما وأن المتهمين الثلاثة كانوا يضعون (شالات ) على رؤسهم ومناديل على وجوههم من وقت لآخر بالجلسة، وهنا انتفض محامي الدفاع الشهير عباس بابكر عباس، من مقعده وبصوت جهور قال إن ذلك استفزاز للمتهمين موكليه، وقتها تدخل قاضي المحكمة د. الصادق عبد الرحمن، وحسم الجدال بينهما وألزم الطرفين بالبعد عن المهاترات الجانبية.

في السياق أدلى المتحري وكيل ثالث نيابة أبوبكر عثمان سيد سعد، أقواله في التحريات والتي جاءت سلسة ومباشرة، مما ينم عن اجتهاده واستعداده جيداً في القضية .
و كشف المتحري الثالث للمحكمة، بأنه قام بزيارة موقع مقر وحدة جهاز الأمن بخشم القربة بعد الحادثة ووجد أبوابه ونوافذه محطمة، نافياً في ذات الوقت تعرض الموقع للحريق، لافتاً إلى أن الموقع وجده محروساً بواسطة أفراد من القوات المسلحة. ونفى المتحري الثالث للمحكمة مشاركة المجني عليه المعلم الخير، في موكب المظاهرات التي كانت بمدينة خشم القربة قبيل الحادثة، منوهاً إلى أن المعلم الخير مصنفاً سياسياً وينتمي لحزب المؤتمر الشعبي، في ذات الوقت أكد المتحري بأن المتهم الأول ضابط برتبة نقيب بجهاز أمن وحدة خشم القربة هو من أمر باعتقال المعلم أثناء تواجده أمام صيدلية ديوان الزكاة بخشم القربة يتآنس مع أحد المعتقلين، وشدد المتحري على أن يوم القبض على المعلم المجني عليه لم يكن به أية مظاهرات ،لافتاً إلى أن المجني عليه وبعد اعتقاله عزل في زنزانة لوحده عن بقية المعتقلين وتم الاعتداء عليه بالضرب من قبل أحدهم وكان يقوله له (أنا ملك الموت).

 

وكشف المتحري للمحكمة بأنه ومن التحريات طلب أحد المعتقلين من المتهم الأول الضابط النقيب باخراجهم من الزنزانة لأداء صلاة الجمعة إلا أنه رفض ذلك وقال لهم (صلوا داخل الحراسة)، مبيناً بأن المجني عليه الخير قد كان إمامهم للصلاة بالحراسة، لافتاً إلى أنه وبعد ذلك حضرت قوة أمن كسلا ، منبهاً إلى أنه وفي ذلك الوقت سمع المعتقلين أصوات (جلالات)، ومن بعد ذلك حضر المتهمون الثلاثة الضباط إلى الزنزانة التي بها المجني عليه المعلم وبقية المعتقلين، مشيراً إلى أنه وفي تلك الأثناء قال المتهم الثالث الضابط (الصعاليق ديل ما لم نضاف كده). وقال للمعتقلين آنذاك (الليلة حنعمل ليكم حفلة)، مبيناً بأنه وبعد ذلك أخرجوا المعتقلين والمعلم المجني عليه إلى فناء المعتقل (حفاة) دون أحذيتهم -بحد وصفه- منبهاً إلى أن المعتقلين ولحظة خروجهم وجدوا قوة أمن كسلا على شكل دائرة وقاموا بضربهم وازحافهم ودحرجتهم على(حصاة دريسة) إلى جانب ركلهم بالبوت والخراطيش والبي بي أر ، فيما كشف المتحري للمحكمة عن عدد من المتهمين طلبوا من المعلم خلع بنطاله فاستجاب لهم ومن ثم قاموا بـ(كشحه) بالتراب على وجهه.

أوضح المتحري الثالث للمحكمة أدوات الضرب والتعذيب التي استخدمها المتهمون منتسبي جهاز الأمن بوحدة خشم القربة وكسلا، مبيناً بأنهم استخدموا (خراطيش سوداء اللون / والكسيم / وبي بي أر)، إلى جانب ركلهم المجني عليه المعلم والمعتقلين الآخرين معه بـ(البوت) أي أحذيتهم التي كانوا يرتدونها على أقدامهم. في ذات السياق نبه المتحري الثالث المحكمة إلى أن بعض الشهود المعتقلين أفادوه في التحريات بإساءة المتهمين الرابع والسادس لهم بألفاظ نابية وبذيئة وقت الاعتداء عليهم بالضرب، في ذات الوقت أكد المتحري للمحكمة تعرض جميع المعتقلين والمعلم للضرب فقط ، مشدداً على أنهم لم يتعرضوا لأي اغتصاب أو وضع (سيخة) على أدبارهم مطلقاً.
في ذات الوقت أشار المتحري إلى أن أسباب وفاة المجني عليه من التحريات هي المضاعفات وتتمثل في الألم الحاد الذي أدى إلى صدمة عصبية ونتج عنها توقف القلب، لافتاً إلى أن الإصابات تأتي لزيادة في نسبة البوتاسيوم في الدم الذي ينتج عنه اختلال في ضربات القلب ويؤدي إلى توقفه .

 

وتسلسل المتحري الثالث في أقواله للمحكمة وأفاد بأن المتهم الأول الضابط أصدر أوامره للمتهمين الثاني والثالث ضابطي أمن برتبة ملازم بضرب المعلم الخير والمعتقلين الآخرين، مؤكداً بأن الضابطين وبدورهما أصدرا أوامرهما لبقية الأفراد بضرب المعتقلين، ونفى المتحري إصدار المتهم الأول أوامر بإسعاف المعلم أحمد الخير، أو الآخرين معه. فيما أشار المتحري إلى أن المتهمين الثاني والثالث الضابطين برتبة ملازم شاركا كذلك بضرب المعلم المجني عليه. في ذات الوقت كشف المتحري للمحكمة بأن المجني عليه المعلم اشتكى والآخرين المعتقلين معه بأنه يعاني من آلام حادة نتيجة تلقيه ضرباً شديداً من قبل المتهم الأول الضابط النقيب، مبيناً بأنه ومن التحريات أن المتهم الأول كان يجلس على كرسيه أمام مكتبه ويشاهد ضرب قوة أمن كسلا للمعتقلين والمعلم الخير، مشيراً إلى أنه وبعد ذلك يتم إحضار أحد المعتقلين له لأغراض الاستجواب .
نبه المتحري الثالث المحكمة إلى إجرائه طابور شخصية للشهود المعتقلين بتحديد من قاموا بالاعتداء ضرباً على المعلم المجني عليه، منوهاً إلى أنهم تعرفوا على (13) من المتهمين من بينهم الضابطين الثاني والثالث. ونبه المتحري المحكمة إلى تحرير ثلاثة من شهود الاتهام وهم المعتقلين الذين كانوا مع المعلم بلاغات منفصلة ضد المتهمين أو أفراد منهم، مبيناً بأن المعتقلين الشهود تبين الأول منهم إصابته بضمور كلوي أدى إلى حدوث فشل كلوي له بعد تعرضه للضرب، وأسعف بمستشفى رويال كير ومكث فيها لـ(21) يوماً، فيما نوه المتحري إلى إسعاف معتقل ثانٍ بمستشفى فضيل ومكوثه بالعناية المكثفة لـ(21) يوماً إلى جانب مكوثه (8) أيام بعنبر المستشفى وذلك بعد إصابته بكسر حاد في عضلاته، بينما لفت المتحري إلى إصابة معتقل ثالث بعد الضرب عليه وإسعف إلى مستشفى القضارف، في ذات الوقت أردف المتحري للمحكمة قائلاً: بأن هناك معتقلين آخرين يمكثون بمنازلهم أصيبوا بجروح وكدمات وسحجات نتيجة التعذيب والضرب، بحسب صحيفة الإنتباهة.

الخرطوم (كوش نيوز)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.