اختيار الولاة .. حمدوك احترز أمامك مطب !

اختيار الولاة .. حمدوك احترز أمامك مطب !


لم يكن إعلان رئيس وزراء الحكومة الاتحادية عبداللـه حمدوك، هو المحطة الأخيرة التي تتوقف عندها حالة الشد والجذب التي استمرت بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري منذ سقوط النظام وبالرغم من أن الشارع تنفس الصعداء عقب هذا الإعلان، إلا أن تعيين الولاة يعد العقبة الكؤود التي تنتظر رئيس الوزراء والمجلس السيادي لتجاوزها، فقد جاء حديث رئيس الوزراء، أن تعيين الولاة من الأولويات في حكومته باعتبار أنها ركيزة أساسية ويبقى المحك أمام رئيس الوزراء والقوى السياسية، الأسس التي يتم بها الاختيار الذي مر بتجارب عديدة أدخلت البلاد في أزمات بين ولاة عسكريين ومن خارج الولاية ومن أبناء الولاية، ثم عودة لولاة من خارج أبناء الولاية، إذ أن عنوان المحاصصات سيكون هو الأبرز، من واقع التجارب السابقة والتي لا يمكن تجاوزها حسب التركيبة الإثنية لكل ولاية.
ولاة غير مرغوب فيهم
الحقيقة الماثلة أن الولايات ظلت تعيش فى أزمات حقيقية جراء ما جثم على صدرها من ولاة غير مرغوب فيهم وفق ما ذكره الإعلامي بولاية جنوب دارفور محمد المختار، من واقع الراهن الذى يعيشه السودان والظروف الحرجة التى يمر بها بالا تشغل الحكومة الانتقالية نفسها بتعديلات الولايات وأن تبقى عليها بذات العدد والكيفية فإجراءات التعديل ستأخذ زمناً من جهة ومسألة الولايات باتت كحق من الحقوق فى فهم أهل الولايات معتبراً أن أي تدخل سيثير استياءها والعملية برمتها تحتاج لإعادة ترميم وهى من أخطاء النظام السابق حينما عمد لتقسيم الأقاليم إلى ولايات.
امتحان عسير
ومن حيث اختيار الولاة هل من أبناء الولاية أم من خارجها ؟!يقول محمد المختار إن المتابع للشأن السياسى يرى أن النظام السابق ومن عدة محاور كرس للنظام القبلى والجهوى والمناطقى والإثنى، بل إلى حد كبير هى السياسة التى أدار بها الولايات مما خلق بؤر التناحر والقتال بين مكونات المجتمعات وعمل على توزيع الصكوك والهبات كولاة ووزراء ولائيين للأكثر ولاءاً وتبعية ، اختيار الولاة من أبناء الولايات يعد محمدة فى ظل أوضاع مستقرة وعلاقات جيدة وطيبة بين كافة القبائل المكونة للولايات وفهم القبيلة والقبلية يصعب أن تتخلص منه المكونات ويحتاج لعقود من الزمان ، وعلى مستوى جنوب دارفور يؤكد أن الأمر أكثر تعقيداً مقارنة بالولايات الأخرى، والصراعات الحادة التى سبق وقوعها ستظهر على السطح بين جهات أخذت حقها فى السابق وجهات حرمت من ذات الحق وكى لا نتوه فى بحور من الصراعات الجديدة وأيما وال يأتى فى هذه الفترة سوف لن يحظى بالقبول من خارج جهته وهى قبيلته أو مجموعة القبائل التى لها تشكيلات عرفت بمسميات محلية وكان الصراع محتدماً بتقسيمات برزت أثناء وبعيد انتخابات 2015 .
القبلية والجهوية
والجانب الأهم فى الأمر برمته أنه وحسب الثقافة والتركيبة القبلية، يصعب للولاة من أبناء الولاية التعامل بحيادية وشفافية بحسب ما يراه المختار، مطالباً بضرورة أن يقفوا على مسافة واحدة من كل المكونات ، وهناك ثقافة عامة أن (ود الدور محقور) وحتى نخرج من هذه الأزمة التى لا محالة قادمة وقائمة من واقع التركيبة أن تكون الفترة الانتقالية هى لولاة من خارج الولايات كما يرى محمد المختار وله في ذلك تبريرات يقول حولها حتى يستطيعوا اجتثاث كل الجذور التى خلفها النظام السابق فى شكل الحكومات العميقة ومراكز القوى وخمائر العكننة دون التأثر بالجذور القبلية والإثنية وأثبتت التجربة منذ سقوط النظام أن الحكم الولائي فى حاجة لمعتمدين إن أحسن اختيار المديرين التنفيذيين لإدارة شؤون المحليات وهى الأخرى أيما تحريك لها فى الوقت الراهن سيشعل النار المستبطنة تحت التبن ، والولاة الجدد يجب ألا يجدوا أنفسهم فى أتون صراعات ودوائر مغلقة والمطلوب منهم الكثير فى مجالات التنمية والبنى التحتية وتقديم الخدمات.
تفشي الفساد
ويرى الصحفي عبد الخالق عثمان أن معيار الكفاءة يعتبر هو الأهم فى اختيار ولاة الولايات، فأى معيار آخر سيؤدى لتكرار ذات الأخطاء التى وقع فيها الولاة السابقون، وقال لا أحبذ أن يكون الوالى من نفس الولاية خوفاً من المحسوبية والتى عانى منها المواطنون كثيراً فى العهد البائد ، وبحسب ما ذهب إليه عبد الخالق فإن تجربة الحكم الولائى تعتبر فاشلة وكانت من أهم أسباب تفشى الفساد الإدارى والمالى.
تركة مثقلة
حكومات الولايات الانتقالية كيف نريدها؟
هذا سؤال اجاب عليه الناشط بولاية نهر النيل عمر عثمان بقوله شهدت البلاد أهم حدث انتظره السودانيون طيلة الثلاثة عقود الماضية، وهو إعلان حكومة مدنية خالصة، من أهل الخبرة والكفاءة، لتسيير دولاب العمل في الفترة الانتقالية قبل الخوض في التجربة الديمقراطية التي تذهب لحزب واحد أو أحزاب ائتلاف كيفما تفرز صناديق الاقتراع.
مفاهيم بائدة
وبمثلما وجدت حكومة حمدوك هذا الاجماع والتراضي، يجب أن تجد حكومات الولايات، باختيار الولاة بمواصفات حمدوك نفسه حتى يتسنى لهم اختيار حكوماتهم الولائية دون وصاية أو محاصصة، وشدد بضرورة ان تكون لهم مواصفات اهمها ان يكونوا مدركين للتحول من نظام كرس للجهوية والقبلية وإعطاء الحظوة لأهل الولاء له دون سائر المواطنين من أهل الكفاءة ، ففي المركز قد لا تظهر هذه التباينات باعتبار قوميته، ولكن الأمر يختلف في الولايات التي رسخ فيها الحزب البائد تلك المفاهيم العنصرية التي تحتاج إزالة التشوهات التي خلقتها في المجتمعات لفترة ليست بالقصيرة، وذلك لا يتم إلا بتعيين ولاة ملمين بقضايا ولاياتهم مدركين للتركيبة الاجتماعية والثقافية والدينية بأدق تفاصيلها، ومع ذلك كما يمضي عمر في افاداته أن يكون ملماً بتفاصيل التعقيدات الاقتصادية والاجتماعية وملفات الاستثمار فيها، الذي يعتبر أخطر ملف يمكن أن يواجهه مسؤول، نسبة للضبابية التي تكتنفه في فحوى القوانين و العقود التي صاغها اذيال النظام السابق لتخدم حزبهم فقط عبر شركات وهمية محلية واجنبية.
كفاءات
على قوى الحرية والتغيير يقع العبء الأكبر في اختيار الولاة، خلاف اختيارهم لحمدوك، لذا يجب النظر للأمر بعيداً عن المحاصصة الحزبية، بتقديم شخصيات مدركة وواعية لحجم مشاكل ولاياتهم المتراكمة ولهم القدرة على حلها دون أن تقع في تعقيدات جديدة تزيد من تفاقم المشكلة لا حلها والحديث هنا عن التنمية الزراعية والمشاكل القبلية المتراكمة فيها كما الحديث عن التعدين وشركاته والمجتمع المحلي.
تجربة سابقة
كثير من التكهنات تسبق اعلان تسمية الولاة والكيفية التي تتم بها وهنا يرى عمر عثمان أن تختصر القائمة القصيرة للولاة المرشحين على أبناء الولاية، كل في ولايته على أن تترك حرية الاختيار لقوى الحرية والتغيير بالمركز.
من خارج الولاية
في المقابل يقول الكاتب الصحفي عبد اللـه اسحاق لـ”الانتباهة” انه حسب الوثيقة الدستورية ان يتم التشاور لاختيار الولاة بين المجلس السيادى ورئيس الوزراء ولم يستبعد اسحاق ان يكون من ضمن الولاة من المؤسسة العسكرية باعتبار ان وضعية بعض الولايات تتطلب ذلك، وحدد ولايات النيل الازرق وجنوب كردفان. مشيراً الى ان بعض الولايات تشهد استقراراً لكن كما يقول اسحاق تعاني جميعها من ترد في الخدمات فضلاً عن كوارث الخريف وشدد اسحاق بان يتولى امر ولاية الخرطوم شخصية محورية ومن افضل الخيارات وقال اسحاق انه مع خيار ان يكون الوالي من غير ابناء الولاية .
يبقى القول إن الساعات القادمة ربما تشهد ميلاداً جديداً لحكومة الولايات تمشياً مع الحكومة الاتحادية مؤخراً، ليودع العسكر مقاعدهم بعد مضي نحو خمسة أشهر شهدت خلالها بعض الولايات تغييرات اضطرارية فهل ينجح رئيس الوزراء في تجاوز عقبة الاختيار الذي يعد الأصعب من تشكيل الحكومة المركزية؟.

تقرير : محمد أحمد الكباشي

تقرير : (صحيفة الإنتباهة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.