ما حدث لوفد قوى التغيير في الفاشر كفيل بأن تعيد حساباتها وتراجع مواقفها تجاه رفاق الأمس أعداء اليوم

ما حدث لوفد قوى التغيير في الفاشر كفيل بأن تعيد حساباتها وتراجع مواقفها تجاه رفاق الأمس أعداء اليوم


ما حدث لوفد قوى التغيير في الفاشر يعتبر تجسيداً لحالة النكران التي تولدت عقب انتهاء “الهبة الشعبية” وبداية تخطيط الملعب وتقسيم الكيكة، النكران تجاه رفقاء الأمس أعداء اليوم، فالطريقة التي عبرت بها قوى التغيير تجاه الجبهة الثورية

علناً وفي الغرف المغلقة أيام التفاوض مع العسكري وبداية مخاض الوثائق، وصفها البعض بالقاسية لكونها صدرت نحو مجموعة دخلت معترك النضال الفعلي ضد حكم الإنقاذ قبل الكثير من مكونات “قحت” ودفعت في ذلك الأرواح، وإن كان

البعض يرى أن النضال المسلح لم يعد ذا جدوى لجهة أنه لم يستطع إسقاط النظام طيلة العشرين سنة الماضية إلا أن تأثير من يقفون خلفه لا يزال موجوداً، وبناء على ذلك يبدو أن الكثير من التندر صدر من مناصري قوى التغيير وبعض قياداتها ناحية قوى الكفاح المسلح لكونها فقدت البوصلة ولم تعد موجودة حتى داخل قواعدها في دارفور.

(1)
جاء ذلك استناداً على معطيات خاطئة وحالة من الهياج الثوري التي انتابت بعضهم من واقع أن الكثير من قيادات “قحت” ومناصريهم اعتقدوا أن بسط التأثير في الخرطوم يكفي لوضع كل باقي الولايات تحت السيطرة الكاملة من التأييد، وأن مجرد ظهور بعض القيادات التي بزغ نجمها مؤخراً في ساحات الاعتصام أو من خلال عملهم في الثورة كفيل بأن يتم رفعهم في الأعناق في كل شبر من مساحات البلاد الواسعة، وهو ما جعل البعض يطلق تحديات واضحة عندما اشتد أوج الخلاف بين مكونات الجبهة الثورية وقوى التغيير مفادها “اركبوا أعلى ما في خيلكم وأعلموا الدايرنو” وبالطبع الخطاب كان موجهاً إلى القيادات البارزة في الجبهة الثورية “مناوي وجبريل” بالإضافة إلى عبد الواحد نور،

لم تضع قيادات “قحت” اعتباراً للتنبيهات التي صدرت من “الثورية” وحذرت من خطورة ما يمضون نحوه وحتى المراقب العادي بأن تجاوز أي مكون شارك في الثورة لم يعد ممكناً وليس مدخلاً جيداً للاستقرار ولن يصنع البلاد التي يريدها الجميع.

(2)
وتجاهلت قوى التغيير حتى التصريحات التي خرجت من قيادات الثورية وطالبت فيها بأهمية مراجعة المواقف لتستوعب آراء الآخرين، إلا أن “سكرة الثورة” شكلت غشاء واقياً وحالت دون أن يدقق قيادات “قحت” النظر جيداً لرؤية كيف يبدو آخر النفق وهل هناك شعاع ضوء يلوح في آخره أم أنه لا يزال مظلماً، وكان واضحاً أن البعض يعول على حالة الوعي التي تشبع بها هذا الجيل وقال آخرون إن كل الناس الآن كرهوا الحرب وأصبحوا يتوقون للسلام وبناء عليه فإن قيادات الحركات أصبحت “كرتا محروقا” ولا أحد يأبه لما يقولونه، وعليهم الانصياع إلى ما تم تقريره من وثائق الفترة الانتقالية وإن لم يكونوا جزءا منها، ووضع السلاح جانباً، لم تستفد قوى التغيير من بعض المواقف التي واجهتها ففي الندوة التي سبقت زيارة “الأصم وسلك” إلى الفاشر واجهت بعض القيادات أبرزهم صديق يوسف وسارة نقد الله وآخرون ذات الاحتجاج وصرخ الكثير من الحضور أمامهم بآراء واضحة وصريحة وتمت مواجهتهم بجملة من المطالب التي لم تخرج عن مطالب الجبهة الثورية، إلا أنه ومثلما أشار البعض بأن الخلافات داخل “قحت” لم تترك لقياداتها فرصة لدراسة الموقف، فالوفد الأول كان من العواجيز والجيل القديم ولكن يبدو أن أهل الاستشارة والرأي أشاروا إلى “قحت” هذه المرة بإرسال الشباب عسى ولعل أن يجدوا القبول من واقع أن الثورة شبابية وأن المزاج كله أصبح شبابياً.

(3)
استند البعض في دفاعه بأن دارفور كانت حاضرة في ساحة الاعتصام وأن ما خرج من أبنائها ورفضهم للحرب وطريقة تفكيرهم الجديدة تمثل أرضية مناسبة لقوى التغيير بأن تثبت لقيادات الثورية أن الواقع تجاوزهم وأن دارفور التي يضعون عليها أملاً في ترجيح كفتهم تقف الآن مع قيادات “قحت” إلا أن الواقع جاء مخالفاً للتوقعات وأن الإشارات الأولية كانت كافية لتوضيح موطن الخلل وينبغي أيضاً أن تكون محفزاً لقيادات “قحت” بأن تعيد النظر في مواقفها تجاه رفقاء الأمس أعداء اليوم.

 

آدم محمد أحمد
صحيفة اليوم التالي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.