روح الفريق ..!!

روح الفريق ..!!


:: (التجربة الدنماركية)، من روائع الزعيم عادل إمام .. قدري المنياوي، وزير الشباب والرياضة، يعيش بعد وفاة زوجته حياة رائعة مع أبنائه الأربعة، و لكن – فجأة – تحل عليهم ضيفة جميلة من الدنمارك و اسمها (آنيتا).. وبوصول هذه الفتاة يفقدون البوصلة، إذ يحاول الأربعة أبناء ووالدهم التقرب إليها وخطب ودها بمنتهى المراهقة، ويتنافسون لحد الخصام و تهديد تماسك الأسري .. وفي ذات مشهد، بعد أن قبُل المنياوي آنيتا على خدها، تذكر المرحومة أم الأولاد، وقال مقارناً : (البوس إللى كنا بنتباسه زمان ماكنش بوس .. كان تطعيم) ..!!

:: وهكذا تقريباً الفرق – من حيث النهج – ما بين التشكيل الوزاري القادم و التشكيلات الوزارية في عهد النظام المخلوع .. (داك كان تطعيم)، أو على قول المنياوي .. وطوال الثلاثة عقود، لم يكن السواد الأعظم من الناس يبالي بأمر أي تشكيل وزاري ولا بشخوصه التي يُعاد إنتاجها، إذ كان لسان حال الناس يرى أنّ أيِّ تعديلٍ وزاري نوعٌ من (تجريب المُجرّب) أو ترفيع فاشل و عاجز وفاسد .. ثم كان التشكيل نَوعاً من لعبة الكراسي وتبادل المَواقع والمَنافع فيما بينهم، مع فواصل من استراحات لمن فشلوا وعجزوا عن فعل شيءٍ .. !!

:: لم تكن هناك لجان تجمع السيرة الذاتية للسادة المرشحين للمواقع الوزارية وتنقبها وتفحصها ثم تقدمها لرئيس الوزراء لينتقي ما يشاء ، أو كما يحدث الآن .. ولكن من جفّت زراعته بالفشل كان يذهب – بأمر الحزب – وزيراً للتجارة ليفشل هناك أيضاً، ومن كسدت تجارته بالعجز كان يذهب – بأمر المخلوع – وزيراً للصناعة ليعجز هناك أيضاً، ومن دمّر البؤس صناعته كان يذهب – بالإجماع السكوتي – وزيراً للتعليم العام أو العالي ( حسب المزاج)، ومن أصَابَت الأمية تَعليمه بالإهمال كان يذهب وزيراً للتعاون و.. .. و.. هكذا ..!!

:: ولذلك، من الخطأ أن نقارن التشكيل الوزاري المرتقب بتلك التشكيلات السابقات، و من الخطأ أن نتكئ على المقارنة و نطالب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وقوى الحرية والتغيير بالمسارعة في إعلان الحكومة وتشكيلها الوزاري، أو كما يطالب البعض بمنتهى ( الشفقة) .. في العجلة الندامة، ثم أن العجلة قد تؤدي إلى ( الكلفتة) وإختيار من لايصلح .. فالأفضل أن يتمهلوا ويفحصوا ويدققوا ويتأنوا ، ويسألوا عنهم – وعن محطاتهم العلمية والعملية – حتى تطمئن قلوبهم بأن من تم إختياره هو الكفاءة المطلوبة لتأسيس الدولة وإصلاح خراب عقود العبث..!!

:: ومع الكفاءة، فان التجانس في حكومة المرحلة ( مهم للغاية).. وهناك حكاية نجترها، عسى ولعل تنفع المسؤولين بحكومة حمدوك القادمة .. يُحكى أن الابن اشترى بنطالاً، ووجده طويلاً بزيادة (4 سم)..طلب من والدته تقصيره، فاعتذرت..طلب من أخته، فاعتذرت أيضاً.. فذهب إلى الخيًاط وقصره.. ولاحقاً، حن قلب الأم، وذهبت إلى غرفة الابن، وأخرجت البنطال وقصرته (4 سم) .. وبعدها، حن قلب الأخت، وذهبت إلى غرفة شقيقها وأخرجت البنطال وقصرته (4سم)..وفي الصباح، أراد الابن أن يرتدي بنطاله، وإذ به يتفاجأ بأن البنطال أصبح ( رداء)..!!

:: تأملوا .. ثلاثة أفراد اجتهدوا لإنجاز مهمة تقصير البنطال (4 سم)..ورغم صدق نواياهم واجتهادهم ، أفقدوا الابن بنطاله .. لم يكتفوا بعدم إنجاز العمل، وكان من الأفضل ألا ينجزوه، لكي لا يخسروا الجهد والزمن والمال .. ولكن بضعف التنسيق وأزمة التجانس، أفسدوا العمل وأهدروا الجهد والزمن في ( مشروع فاشل)..وهكذا تقريباً حال الدول التي تفتقد أجهزتها إلى المؤسسية و ( الهارموني).. وعليه، فالحرص على تجانس أجهزة الدولة – وتناسق القوانين واللوائح – لا تقل أهمية عن الحرص على ( الكفاءات)..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.