الحوار (3)

الحوار (3)


– أستاذ الطيب
– نجلس للقهوة تحت الشجرة.. وبعد دقائق نشعر أننا قد (وقعنا)
– الكراسي حولنا.. وبهمس شديد.. امتلأت قال الهامس الأول
: تقول إننا.. الشيوعيين.. نعارض من أجل المعارضة.. وبالفهم هذا تفسر اتجاه الشيوعي لمعارضة حمدوك.. معارضة يعدها الشيوعي الآن
– وحتى لا ننغمس في نقاش يفسد القهوة نقول للشاب
: الشيوعيون عندهم حكاية تقول إن جماعة من الشيوعيين تغرق سفينتهم وسط البحر.. وقارب النجاة الذي يحملهم يقف عند جزيرة.. ويهبطون وأول رجل يلقونه يسألونه
: الجزيرة دي .. فيها حكومة؟
قال.. نعم
صاحوا.. نحن ضدها.. حكومة فاسدة.. نحن نعرفها
– قال آخر
: لماذا تعادي الشيوعيين؟
ونقول.. لا عداء ولا حب.. الشيوعيون ونحن لنا دينان مختلفان.. لكنا في دولة واحدة فيجب أن نتعاون على حمايتها من الهدم
قال: دينان مختلفان؟
ونقول: أنا.. قراءات خمسين سنة تجعلنا لا نتردد في كفر من يبعد الإسلام ويحكم غيره
قال: يبقى.. الدين .. ما هو؟
ونشعر أنه (وقع) وبعد صمت/ حتى نضمن إصغاء الجميع نقول للشاب
: هذه الأيام مهرجان سينمائي فيه فيلم سوداني وفي الفيلم شيخ يقول عن طفل مولود إنه يعيش عشرين سنة ثم يموت.. والطفل يظل في شبابه متديناً يهرب من سوء المصير.. والخوف يجعله يشعر بأنه مطارد.. والمطاردة تجعله يكره (ما يطارده) وهو الدين.. ويتحول ضد الإسلام و..
سكتوا ينتظرون تفسيراً لما نقول
ونقول: هذا إسلام من يصنعه ويأتي به هو المؤلف وهو المخرج وليس إسلاماً يأتي به محمد صلى الله عليه وسلم
– عندها.. هو إسلام به من الثقوب والخراب ما يجعل كل أحد يكرهه
– والأسلوب هذا/ أسلوب صناعة إسلام للناس غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ثم الجزم بأنه هو الإسلام.. أسلوب هو ما يستخدم الآن في العالم.. في الحرب ضد الإسلام
-والناس يأملون ويسمعون وعود الجنة في الأرض وفي الآخرة.. ثم هم لا يجدون جنة في الأرض.. ثم هم يتشككون في جنة الآخرة
– قال أحد الشباب: لكن هناك مسلمون حقيقيون يتبعون دين محمد صلى الله عليه وسلم.. ثم هم في أسوأ حال
ونقول: وهذا خلط آخر.. خلط بين أن تحمل الإسلام .. وبين أن تعرف ما تفعله به (كمثل الحمار يحمل أسفاراً)
– قال مبتسماً : أشعر أن هناك حكاية قادمة
ونقول: نعم.. فنحن لا ننسى أحد الحمير التي تحمل الأسفار كانت له حكاية مع الشيخ محمد الغزالي.. وملكة بريطانيا لما كانت في موكب في شوارع القاهرة كان أحد (أصحابك ديل) يقول للغزالي في غضب
: أيعجبك هذا..؟ انظر إلى هذه الفاجرة وثوبها العاري.. وتاجها الذي يمكن أن يطعم مليون جائع و..
– والغزالي/ الذي يهرده صاحبنا المتحمس هذا/ يقول له
: والله.. الملكة هذه يمكن أن تسلم.. وأن يحسن إسلامها وأن تفعل كل ما تقول و .. لكن على شرط هو أن يكون من يقدم لها الإسلام هو شخص غيرك أنت..
– يعني أنه بفعله هذا (يطفش) الناس من دين محمد صلى الله عليه وسلم بدلاً من أن يقودهم إليه
– قال شاب وكأنه يضع حبلاً حول عنقنا
: تعني أن (ناسك) طفشوا الناس من الإسلام.. مع إنك تدافع عنهم حتى اليوم؟
ونقول: أولاً.. نحن لا ندافع عنهم.. نحن ندافع عن الإسلام
ثانياً: حكاية الإسلام في الإنقاذ هي
: إسلام يعرف أن الدين بالعجين..
– عندها (فهم) الإسلاميين للإسلام أنه (رفيق رقيق لا يحمّل الناس ما لا طاقة لهم به)..
– عندها.. كانت الموازنة بين الرفق.. وبين تطبيق الشريعة هو الآية (خذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث).. وشيخ عجوز في زمان عمر لما ارتكب الزنا.. ووجدوا أنهم إن جلدوه ثمانين جلدة مات.. جمعوا ثمانين غصناً خفيفاً وضربوه ضربة واحدة
– وعند التطبيق كانت الدولة تواجه من هنا حصاراً يكسر ظهر أي دولة في الأرض
– ومن هناك تواجه تمرداً تدعمه عشرون دولة
– والحصار يذهب بالبترول..
– والحصار يدعم عشرين معارضة
( ومن يطلب الشواهد هو شخص لا شأن لنا به)
قال.. لكنكم أعطيتم وأعطيتم.. هل هذا من الإسلام
ونقول: عن (العطاء) في الإسلام وسياسته نحدثك.. وعن العدو نحدثك
– عن العطاء .. وحتى ينكسر العدو كانت الدولة تذهب إلى اقتراح النبي صلى الله عليه وسلم قبل معركة الأحزاب عن إعطاء بعض الكافرين من تمر المدينة حتى ينكسروا..
أما عن عطاء الإنقاذ والتنازلات فالأمر هو
: قبل سنوات نكتب نحن عن أسلوب كسينجر الذي لا يزال يعمل
– كسينجر يقول للمفاوض الأمريكي
: إذا كانت لك عشرة مطالب عند دولة.. لا تطلبها كلها.. اطلب شيئاً واحداً من العشرة .. ولوح بالمكافأة المنتظرة
– والدولة تلك سوف تعطي لتحصل على المكافأة.. عندها اجعل الدولة تلك تفهم أن أمريكا شاكرة جداً.. والمكافأة ليس بينه وبينها إلا بند آخر.. صغير
-والدولة تلك سوف تعطي البند الثاني
– عندها .. عندها
– والدولة تلك حين تتنازل عن البند الخامس عندها تشرع في العطاء ليس للحصول على المكافأة .. بل لإنقاذ البنود الخمسة التي أعطتها.. والغريب أنها لهذا سوف تعطي أكثر و..
– الأسلوب هذا نفهمه حين ننظر إلى مسلسل رفع السودان من قائمة الإرهاب
– الطلب الذي مازال يرن.. والوعود التي مازالت ترن.. حتى اليوم.. وحتى حكومة حمدوك التي سوف تعطي وتعطي
– قال الأول: كأنك تشرح القول الذي بدأت به حين قلت لنا نحن الشيوعيين إننا على دينين مختلفين.. لكننا على أرض واحدة وإنكم لهذا سوف تتعاونون مع الحكومة الحالية لإيقاف النهب..
– ونقول : نعم
عاد الأخير يقول
– عن السينما والفيلم الذي تتحدث عنه.. الشيوعيون ما زالوا متفوقين عليكم في الخطاب الجماهيري.. فأنتم لا سينما.. لا رقص لا رسم لا فنون.. لا.. لا.. مع أن ذلك هو لغة العالم اليوم
ونقول: لا
– ونقول
: ما يختلط عند الناس هو الخلط بين (الإسلام).. وبين (تقديم) الإسلام
قال: فشلتم في تقديم الإسلام
ونقول: تقول في الإسلام.. لا فنون ولا..؟
قال: نعم
ونقول: أشهر ما أثار الصراخ ضد الترابي ( من الإسلاميين وغيرهم) هو حديثه عن ضرورة أن يكون هناك (فن إسلامي)
قال كأنه يقفز: الترابي قال فنون.. لكنه أيضاً قال (رقص)
ونقول: هل تعرف ما جعل الناس يصرخون.. عندما سمعوا كلمات فنون ورقص؟
– سكتوا ينتظرون
ونقول: ما جعل الناس يصرخون هو .. المعاني (المتعففة) في أذهان الناس للكلمات هذه
– سكتوا ينظرون ونقول
: كلمة (حب) مثلاً.. نظيفة.. جميلة.. حلوة.. لكنها في أذهان السودانيين لا تعني إلا الفجور.. والكلام داك.. هل تستطيع أن تقول إن أختك تحب فلان؟
– ضحكوا وتبادلوا نظرات معينة وعرفنا أن أحدهم يعشق أخت زميل له
– الحديث ينتهي إلى أن (تشويه المعاني في عقول الناس) هو السم أو هو (الغبار الذري) .. والغبار الذري ما يفعله هو أنه يشوه المواليد.. ويجعل لهذا عيناً ثالثة ويجعل لذاك ساقاً في بطنه
– ومن التشوه اعتقاد البعض أنه يستطيع أن يبقى مسلماً .. وهو يصحح الإسلام بالقلم الأحمر
-وأنه يبقى مسلماً وهو يعمل جندياً لكل عدو..
– وأنت تعرف أن الشيوعيين أجمل الناس غناءً.. لكن الإسلاميين في جامعة الخرطوم كانوا هم الذين يبتكرون أشعار حلمنتيش.. يقيمون أبرع فرقة كوميدية.. فرقة أغلقت بأمر من الإمارات عندما قدمت مشهداً تقول فيه (يا ريت ها النفط صب في سوحنا..) الخليجيون اعتقدوها إساءة لهم.. لكن ما يبقى هو أن الظرف الإسلامي ينتج أبرع الضحكات والفنون
– ونحن ننصرف أحدهم يصرخ بنا
– مليارات الرئيس ما رأيك فيها؟
– و نقول.. إعلامكم يقول إن الدولة وضعت يدها على (86) مليار دولار في بيت عوض الجاز.. وعلى (300) مليار تخص زوجة البشير و.. و..
-وإعلامكم : وتصريحات الدولة.. تقول إن الدولة تحتاج بشدة إلى ثمانية مليارات دولار
– إذن.. إن كانت المليارات المصادرة خبراً صحيحاً فلماذا لا تقوم الدولة بتغطية احتياجاتها من (الترليونات) المصادرة.. هل ابتلعها الجماعة في أسبوعين؟
– وإن كان إعلامكم يكذب.. فهذه شهادة أنه يكذب في كل شيء
– دفعنا حق القهوة ونحن نقول لهم
: هذه من المليارات
– أستاذ الطيب..
كل ما نفعله هو أننا نعيد المعاني الضالة إلى الكلمات.. قبل أن نشرع في نقاش حقيقي..
– نقاش معك ومع آخرين دخلوا في الخط
– يبقى أننا ونحن على بعد خطوات نسمع الشاب يصرخ بنا
– أستاذ: خبر بكرة.. ما هو؟
– ونقول: خبر بكرة هو.. عيسى عباس للزراعة عمر جماع للمحلي وهاشم طه للبنى التحتية وفاروق للصناعة.. ثم واحدة
– يصرخون يطلبون اسمها وننصرف

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.