يخلق من الشبه أربعين

يخلق من الشبه أربعين


ضجت الوسائط بصورة رجل مصري ..يشبه ستيف جوبز (صاحب شركات ابل المشهورة ) ..سبحان الله شبه الخالق الناطق ..وانتشرت الشائعات …ستيف جوبز حي ..لم يمت ..هو فقط ضجر من الحياة ..واختار ان يذهب بعيدا ويتخفى بين الجموع في قاهرة المعز ..الامريكان شاطرين في هكذا اشاعات ولا يزال الكثيرين منهم يعتقدون ان (الفيس بريسلي ) حي ..ويظهر في اماكن متعددة ..المهم بحثوا عن الرجل وتواصلوا معه فاذا به مصري بسيط ربما لم يسمع بستيف جوبز ..حتى علق احدهم عليه ضاحكا (ستيف نو جوبز)…عمرو اديب الاعلامي الشهير لم يترك الرجل في حاله ..فقد التقطت الصورة وهو يدخن (الشيشة )..فكان تعليقه (ستيف جوبز اخترع ماركة التفاحة ..وستيف نو جوبز بيدخن معسل التفاحة ..) المهم الرابط المشترك هو التفاحة ..احدهم خلدها كماركة اجهزة مفيدة للبشر ..والآخر نفثها في الهواء فزاد معدل تلوث الاجواء ونال من صحته .

المقاربة والمفارقة التي قدمها عمرو اديب جعلتني افكر مليا ..ترى أين تكمن المشكلة ؟؟ هل للجينات دور فعلي ؟ ام انها البيئة والرأي والمكيدة ؟ ان اخذنا الجينات ..فذات الانسان الذي يتكاسل عن الذهاب الى العمل هنا ..تجده هناك احرص الناس على اتقانه ..انما هي البيئة التي تصنع من (الفسيخ شربات ) ..وتشجع الفاشل حتى ينفض الركود عن جسده ..ويخرج ليزاحم الآخرين على اعتلاء سلم النجاح.

التسريبات التي ترشح كل يوم عن أسماء بعينها لتولي حقائب وزارية في الفترة الانتقالية ..غلب عليها اسماء كفاءات اينعت في الخارج ..وطاب ثمارها ..وفاح أريجها حتى وصل الى غلافنا الجوي ..بعض الأصوات علت مستنكرة استيراد الكفاءات ..بحجة ان أهل الداخل أولى فهم الذين عركوا الخدمة المدنية طوال السنوات الفائتة ويعلمون بواطن الامور وتفاصيل المشاكل ..ربما كانت هذه وجهة نظر جيدة ..لكن في المقابل الكفاءات المستوردة عركت الحياة في الخارج وتعلمت النظم المختلفة وحتما ستساهم في وضع لبنة جديدة برؤية حديثة لمؤسسات الدولة ..التي تفتقر للمؤسسية.

العهد الجديد يجب ان تزول فيه الفروقات التي تميز ما بين اهل الداخل واهل الخارج ..وتبقى الكفاءة والقدرة على العطاء هي الفيصل ..استوزار ذلك القادم من الخارج لا يمنع ان تكون بطانته من اهل الداخل الذي لن يبخلون عليه بالمناصحة والرأي الرشيد ..الوزير لا يعمل لوحده وسيكون في امس الحوجة لأراء خبراء وطنيين خدموا لسنوات داخل البلاد ..وسافروا فيها شرقا وغربا وعرفوا مجاهلها وسهولها ..اما لو كان الوزير من اهل الداخل فهو ايضا في حاجة الى التزود بتجارب الدول الأخرى التي تقدمت في مجال اختصاصه ووزارته ..لذلك استصحاب رؤية القادمين من الخارج ستكون ذات فائدة كبيرة وما خاب من استشار…المعضلة الحقيقية هي البيئة التي تصنع (ستيف جوبز) وتلك التي تبتلينا ب(ستيف نو جوبز)

عودا على بدء ..المطلوب من كفاءات الخارج ..ان يحضروا معهم تلك البيئة التي افرزت (ستيف جوبز) ..وجعلت من التفاحة علامة فارقة في حياة البشرية ..عسى ولعل ان نحاول تقليدها ..ويظهر عندنا أكثر من اربعين شبيه لستيف جوبز ..حينها ..ستكون المانجو شعارنا الذي نرفعه عاليا .. .اما ذلك القادم بكل الخير من الخارج ..راكلا النعماء والعيش الرغيد ..ومفضلا عليها المساهمة في حملة بناء الوطن ..نقول (جاتنا نسمة ..لونا قمحة …بيتنا نور وكلو زينة )

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.